أحاديث المناسبات-16-وحدانية الله|صالح الفوزان|العامة|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح من فوزان الفوزان حلاقات تبث في إذاعة القرآن الكريم الدرس 16 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين نصب الآيات وأقام البراهين على واحدانيته واستحقاقه للعبادة وبطلان عبادة ما سواه فقال ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقه إن كنتم إياه تعبدون وقال تعالى ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون والصلاة والسلام على نبينا محمد شرع لأمته عند حصول الكسوف لأحد النيرين الصلاة والدعاء والتضرع عبادة لله وخوفا من عقابه وتوبة إليه من الذنوب والسيئات فكان ذلك سنة في أمته إلى أن تقوم الساعة أما بعد وايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونتحدث إليكم في هذه الكلمات اليسيرة إن شاء الله عن أحكام صلاة الكسوف الكسوف في اللغة هو التغير إلى السواد ومعنى كسوف الشمس والقمر ذهاب ضوءه ما كله أو بعضه وذلك آية من آيات الله وقد يكون الكسوف سببا لأمر مخوف وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته صلاة الكسوف صلاة الكسوف سنة مؤكدة بالتفاق المسلمين تواترت بها السنن الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد رواها عنه بضعة عشر من أصحابه وصفة صلاة الكسوف كما بيناها الإمام العلامة بن القيم رحمه الله فقال فأطال القيام وهو دون القيام الأول وقال فكان في كل ركعة ركوعان وسجودان فاستكمل في الركعتين أربع ركعات وأربع سجدات إلى أن قال رحمه الله ثم صرف فخطب بهم خطبة بليغة حفظ منها قوله فدعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا يا أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزنع عبده أو تزنع أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرة إلى أن قال بن القيم رحمه الله فهذا الذي صح عنه صلى الله عليه وسلم من صفة صلاة الكسوف وخطبتها وقد رؤية عنه أنه صلاها على صفات أخر انتهى كلامه رحمه الله وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الكسوف قد يكون سببا لنزول عذاب ولذلك خرج مسرعا فزيعا يجر ردائه لما كسفت الشمس وصلا بأصحابه ووقت صلاة الكسوف من بداية الكسوف إلى نهاية فلا تصلا قبله وإن علم حدوثه عن طريق الحساب ولا تصلا بعده لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتم ذلك فصلوا ودعوا حتى ينكشف مابكم أي حتى يزول الكسوف قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والكسوف يطول زمانه تارة ويقصر أخرى بحسب ما يكسف منها فقد تكسف كلها وقد يكسف نصفها أو ثلثها فإذا عظم الكسوف طول الصلاة حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة وبعد الركوع الثاني يقرأ بدون ذلك وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن تجل الكسوف وهو في الصلاة أتمها خفيفة لأن المقصود التجلي وقد حصل ولا يقطعها لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم أيها المستمعون الكرام في مسألة الكسوف الفئة الأولى أهل الجاهلية ومن يقول بقولهم الذين يظنون أن الكسوف يحصل بسبب موت عظيم من العظماء ولهذا لما مات إبراهيم ابن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصادف ذلك كسوف الشمس فقال الناس إن كسبت الشمس لموت إبراهيم إلا ما كانوا يعتقدونه ويزعمونه أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم بطلان زعمهم وفسادع تقادهم فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما أي كسوف الشمس والقمر فصلوا ودعوا حتى ينكشف ما بكم فبين صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر مخلوقان من مخلوقات الله المسخرة المدبرة ليس لهما تأثير في الحياة والموت بل إنهما يجري عليهم التغير وليس لهما سلطان على دفع التغير عن أنفسهما فضلا عن غيرهما وإذا كان كذلك فإنه يجب على العباد عند حدوث هذا التغير في النيرين أن يفزعوا إلى الله بالصلاة والدعاء والاستغفار لأن لا يكون تغيرا متصلا بالعذاب والفئة الثانية من الناس بعض المعاصرين لما علموا أن الكسوف يعرف وقته بالحساب خفع عليهم شأنه وعتبروه ظاهرة كونية عادية لا يدل على تخويف بزعمهم وهذا من جهلهم فإن الذي خلق الخلق ونظم شئونه وجعل الكواكبة تسير حسب نظام دقيق وقد ينشأ عن ذلك الكسوف عند حصول سببه إن هذا الخالق العظيم قادر على تغيير هذا النظام وإحداث العذاب عند ذلك كما تخوفه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق فقال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف ولكيتم كثيرا فكون حصول الكسوف يدرك بالحساب لا يمنع أن يحصل عنده عذاب ويحصل عنده تغيير من الله على خلقه إذاهم غيروا دينه كما قال عليه الصلاة والسلام يا أمة محمد لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته ومعرفة حصول الكسوف ووقته بالحساب ليس جديدا بل هو علم قديم قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وقد أجر الله العادة أن القمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار وهي الليال البيض وأن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار أي آخر الشهر إلى أن قال وللشمس والقمر ليال معتادة من عرفها عرف الكسوف والخسوف كما أن من علم ما مضى من الشهري والعلم بالعادة فيه أي بالكسوف يعرفه من يعرف حساب جرى يانهما وليس هو من باب علم الغيب انتهى كلام الشيخ رحمه الله وبهي نعلم أنه لا تنافي بين الكسوف وإدراكه بالحساب وبين الخوف من حدوث عذاب وتغيير عند ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأعلم بالله في كل زمان ومكان وله المستعان وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه