12 من 16 / شرح الأحاديث القدسية (حلقات إذاعية) / قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين/ صالح الفوزان
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
10:20
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح من فوزان الفوزان حلقات تبث في إذاعة القرآن الكريم الدس الثاني عشر روى مسلم في صحيحة أنا بيه ريرا فإذا قال الرحمن
الرحيم قال الله تعالى أثنى علي عبدي فإذا قال مالك يون الدين قال الله تعالى مجددا عبدي فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل أيها المستمعون هذا
حديث عظيم يبين ما تضمنته سورة الفاتحة من المعان الجليلة والأسرار العظيمة والخير الكثير الذي يماله العبد من قراءتها في الصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ
فاتحة الكتاب وهي متضمنة لأعلم الدعاء العبادة ودعاء المسألة وبعد قراءتها يشرع أن يقول آمين ومعناه اللهم استجبها للدعاء أدوعد الله بالإجابة بقوله ولعبدي ما سأل ثلاث آيات منها ونصف
لله عز وجل وذلك من أولها إلى قوله إياك نعبد وثلاث آيات ونصف للعبد وهي من قوله وإياك نستعين إلى آخر السورة وذلك لقوله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين يعني الفاتحة النصف العول
حمد وثناء وتمجيد لله عز وجل ونصف الثاني سؤال من العبد لربه أيعينه ويهديه الصراط المستقين الذي هو طريق المنعم عليهم من النبيين وصديقين والشهداء والصالحين وانجنبه طريق المغذوب عليهم
والظالين من اليهود والنصار ومن سلك سبيلهم ومن المناسب أن نعرف معاني هذه السورة العظيمة باختصاء فقوله تعالى الحمد لله رب العالمين الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري وألفه
للاستغراط أي جميع أنواع الحمدي لله لا لغيرة والله علم على ربنا تبارك وتعالى ومعناه الإله المعبود لقوله تعالى والله في السماوات وفي الأرض والعالمين اسم لكل ما سوى الله من المخلوقات
فرب العالمين أي مالكهم والمتصرف فيهم ومربيهم بنعمه وتشريعه وكل ما سواه من ملك ونبي وإنس وجن فهو عبد مملك لله سبحانه الرحمن الرحيم اسمان مستقان من الرحمة وقوله ملك يوم الدين وفي
إطراءة ملك يوم الدين الدين هو الجزاء والحساب وتخصيص الملك في يوم الدين لا ينفيه عما عداه لأنه قد تقدم الإخبار لأنه رب العالمين وذلك عام في الدنيا والآخرة وإنما أضيف الملك إلى يوم
الدين لأنه لا يدعي أحد وذكر الله في أول هذه السورة التي هي أول مصحف الألوهية والربوبية والملك كما ذكرها في آخر سورة في المصحف ملك الناس إله الناس فهذه ثلاثة أصارف لربنا تبارك
وتعالى ذكرها مجموعة في موضع واحد في أول القرآن ثم ذكرها مجموعة في آخر ما يطرق سمعك من القرآن وينبغي لمن نصح نفسه أن يعتني بهذا الموضع ويبدل جهدا وفي البحث عنه ويعلم أن العليم
الخبير لم يجمع بينها في أول القرآن
ثم في آخر القرآن إلا لما يعلم من شدة حاجة العباد إلى معرفتها وقوله تعالى إياك نعبد أي إياك نواحد ونخص بعبادتنا والعبادة كمال خضوعي وكمال المحبة والخوف والذل وقدم المفعول إياك وكرره
للهتمام والحصر إلا نعبد إلا إياك إهدنا الصراطة المستقيم دلنا وأرشدنا وافقنا لسلوك الطريق الحق الموسل إليك وإلى جناتك وإلوانك وأنعمت عليهم يعملوا بلا علم كالنصارة "آل الإمام بن كهيل
الرحمه الله" اجتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات على حمد الله وتمجيده والثناء عليه بذكر أسمائه الحسنة المستلزمة لصفاته العليا وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين وعلى إرشاده عبيده إلى
سؤاله والتضرع إليه والتبري من حولهم وقوتهم وإلى إفلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط
المستقيم وهو الدين القويم وإلى دعائهم له بتثبيتهم عليه حتى يقضى لهم بلالك إلى جواز الصراط الحسية يوم القيامة المخظيبهم إلى جنات النعين في جوار النبيين والصديقين والشهداء فإياك نعبد
مبني على الألوهية وإياك ناستعين مبني على الربوبية وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم متعلق بصفة الرحمة والحمده يتضمن الأمور الثلاثة فهو المحمود في إلهيته وربوبيته ورحمته وتضمنت إثبات
المعاد وجزاء العباد وتفرد الربي بالحكم إذا كبين الخلاق تضمنت إثبات النبوات وكل الطوائف المنحرفة وبيّن ذلك رحمه الله في كتابه مدارة السالكين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم
على نبينا محمد وآله وصحبه وإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته