15 من 196|شرح اقتضاء الصراط المستقيم|القبلة|صالح الفوزان|كبار العلماء
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
30:57
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ دكتور صالح منفوزان الفوزان حلقات تبث في إذاعة القرآن الكريم اقتضاء السراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لقاء مع فضيلة الشيخ صالح
بنفوزان الفوزان مخالفة أصحاب الجحيم وقفنا في الحلقة الماضية عند قول المؤلف رحمه الله تعالى فواللي وجه كشطرة المسجد الحرام وحيث ما كنتم فوالل وجوهاكم شطرة لأن لا يكون للناس عليكم
حجة إلا الذين ظلموا منهم قال رحمه الله قال غير واحد من السلف معنى هو لأن لا يحتج اليهود عليكم بالموافقة فيقولوا قد وافقون في قبلتنا فيوشكوا أي وافقون في ديننا فقطع الله بمخالفتهم
في القبلة هذه الحجة إذ الحجة اسم لكل ما يحتج به من حق وبعضل وقولوا إلا الذين ظلموا منهم هم قريش فإنهم يقولون عادوا إلى قبلتنا فيوشكوا أي عودوا إلى ديننا فبينا سبحانه أن من حكمة نسخ
القبلة وتغيرها مخالفة الناس الكافرين في قبلتهم ليكون ذلك أقطعا لما يطمعون فيه من الباطل ومعلوم أن هذا المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة فإن الكافر إذا اتبع في شيء من أمره كان له في
الحجة مثل ما كان أو قريب من ما كان لليهود من الحجة في القبلة
أما بعد فلا شك أن حدث تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة أنه حدث عظيم حصل بسببه اعتراضات ويوستشكالات كثيرة من المعاندين والمعارضين والجوهرين وذهال وضعاف الإيمان والواجب
على المؤمن أن يتبع أوامر الله جل وعلا حيث وجهه يتوجه من غير اعتراض سواء وجهه إلى بيت المقدس أو وجهه إلى الكعبة والله المشرك والمغرب فأينما توله فثم وجه الله ومن الإيمان بالله
واليوم الآخر اتباع ما أمر الله به وتركما نهى الله عنه دون اعتراض أو انتقاد فإن هذا ليس الشأن المؤمنين وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة من أمره فقد
ظل ولا لمبينة فالمؤمن يدور مع أمر الله سبحانه وتعالى حيث ما وجهه يتوجه ولذلك لما حولت القبلة وصلى ناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر إلى الكعبة وخرجوا إلى مسجد بني زريق
وجدوهم لأنه لم يبلوهم كحويل القبلة فلما أخبروهم استداروهم في الصلاة استداروهم في الصلاة من اتجاب بيت المقدس إلى اتجاه الكعبة أما اليهود فإنهم فرحوا في الأول لما توجه النبي صلى الله
عليه وسلم إلى قبلتهم وقالوا إنه سيوافق ديننا وليس هذا كما تصوروا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يتمشى مع أمر الله فحيث لم يأمره الله بتحول أم بيت المقدس بقي على ذلك فلما أمره الله
بتحول الكعبة توجهها إلى الكعبة دون أي توقف وتوجه معه المؤمنون دون أي اعتراض أو أي استشكال لأنهم عباد لله يتمرون بأمره ومقدس لأنه لم يؤمر بالتحول عنه بعده ولما تحول إلى الكعبة فنفس
الاعتراض الذي قاله اليهود قال المشركون تحول إلى قبلتنا يعني الكعبة المشركون من العرب تحول إلى قبلتنا ويوشك أن يتحول إلى ديننا يعني دين المشركين هو عبادة الأصنام حاشا وكلا فهو لا
يلتمس رضاء أحد من الناس وإنما يتمشى مع أمر الله سبحانه وتعالى ولهذا قال جل وعلا لأن لا يكون للناس عليكم حجه لو بقيتم على الصلاة إلى بيت المقدس لحتج عليكم اليهود بأن قبلتكم الكعبة
كما هو عندهم في التوراه وكذلك الذين ظلموا منهم وهم المشركون ظلنا أن تحولوا إلى الكعبة أنه سيتحول إلى دين المشركين والله جل وعلا وصفهم بالظلم إلا الذين ظلموا منهم أي من الكفار
فهؤلاء لا عبرت بقولهم أو توقعاتهم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتمشى مع رغبات الناس أو استرضاء الناس وإنما يتمشى حسب أوامر الله سبحانه وتعالى فلا مطمع لأحد لا من اليهود ولا من
المشركين أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيوافقهم على ماهم عليه أو يترى اللهم في دينهم وإنما هو يدور مع أمر الله سبحانه وتعالى فلا تخشوهم وخشوني وليوتم نعمتي عليكم ولعلكم تحتدون فلا
تخشو اليهود ولا تخشو المشركين وإن قالوا ما قالوا فإنكم مع الله سبحانه وتعالى وفي طاعته ومتثال أمره ومن كان كذلك فإنه لا يخشى أحدا في تنفيذ أوامر الله سبحانه وتعالى وإن اعترضى
اعترضون نعم.
حسن الله عليكم.
قال رحمه الله وقال سبحانه ولا تكونوا كالذي لتفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وهم اليهود والنصارة الذين افترقوا على أكثر من سبعين فرقة ولهذا نهن نبي صلى الله عليه وسلم عن
متابعتهم في نفس التفرق والاختلاف مع أنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة نعم ومن جملة ما نهان الله عنه من التشبه بالكفار تشبه بأهل الكتاب من جملة ذلك
تفرقهم فإنهم تفرقوا افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة وافترقت النصارة على اثنتين وسبعين فرقة بسبب اتباع الأهواء يقولوا لو تمسكوا بكتاب الله التورات والإنجيل لكان صفا واحد فهم
افترقوا تبعا لأهواءهم فالله ينهى هذه الأمة أن تتشبها بهم في التفرق والاختلاف وترك ما أنزل الله عليهم ولا تكون كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات قد جاءتكم البيّنات وهو
القرآن الكريم السنة النبوية فلا تتفرقوا حسب الأهواء والرغبات والعصبيات وإنما تكونوا أمة واحدة وإن هذه أمةكم أمة واحدة وأنا ربكم فعبدون والله جل وعلا يريد لنا الاجتماع وعتصموا بحب
لله جميعا ولا تفرقوا التفرق والاختلاف شر ولكن مع هذا مع نهي الله عن التفرق وعن مخالفة اليهود والنصار في تفرقهم فإنه حصل في هذه الأمة تفرق واختلاف لكن بعد ما بلغتهم الحجة وقامت
عليهم البيّنا فلا عدرى لمن تفرق وخالف فإن هذا عنهوى والتفرق إذا كان عنهوى فإنه لا عبرة به فهذا هو أسر في إراد المصنف رحمه الله لهذه الآيات لأن الكتاب موضوع كله النهي عن التشبه
بليهود والنصار اقتلاء الصراط المستقيم ومن جملة ذلك التفرق فإنهم تفرقوا في دينهم فالله نهى هذه الأمة تتفرق في دينها وأمرها أن تكون أمة واحدة على كتاب الله والذي يعصم من التفرق هو
التمسك بكتاب الله وعتصموا بحب لله جميعا فمن يعتصم بحب لله فلا يتفرقوا وإنما يتفرق خالف حبل الله سبحانه وتعالى كما حصل لليهود والنصار إنهم لما خالفوا كتاب الله تفرقوا كذلك من ظل من
هذه الأمة فإن تفرقه وظلاله إنما هو لمخالفة الكتاب والسنة وأما من يعتصم بالكتاب والسنة فإنهم لا يتفرقوا أبل بل يكونوا جماعة واحدة فالفرق أكثر من هذا ولكن يقول العلماء هذه أصول الفرق
هذه الأعداد هي أصول الفرق وتشعبت وتفرقت إلى فرق أخرى إنه عم التشبه يختلف وقد يكون تشبها كثيرا وقد يكون تشبها قليلا وكله منهي عنه فالتشبه أيضا هو مخالفة ولو كان قليلا فالإنسان لا
يتسهل في أمر التشبه فالتشبه منهي عنه سواء كان قليلا أو كثيرا سواء كان في العبادات أو في العادات الخاصة بهم فإن منهيون عن التشبه بهم وقال سبحانه لموسى وهارون فاستقيمة ولا تتبعان
سبيل الذين لا يعلمون وقال سبحانه وقال موسى لأخيه هارون خلفني في قوم وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين وقال تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما
تولى ونصله جهنم إلى غير ذلك من الآيات فاستقيمة ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون وفاستقيمة ولا تتبعان سبيل المؤمنين ونصله جهنم إلى غير ذلك من الآيات وكي هارون خلفني في قوم وأصلح ولا
تتبع سبيل المفسدين وحان الذهاب إلى مكان الموعد الذي وعده الله فإنه أوسى أخاه هارون وهكذا ينبغ لولي الأمر أنه إذا أراد أن يغيب عن رعيته أنه يوصي ويخلف من يقوم مقامه وقال لأخيه هارون
خلفني في قوم وعن يكون خليفة بعده في سياسة بني إسرائيل إخلفني في قوم وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين هذا وصايا تنبغ لولي الأمر إذا أراد أن يستخلف لعارض من العوارض أن يستخلف غيره أن
يصيه ويرسم له المنهج الذي يسير عليه من بعده وعن تتبع سبيل المفسدين فسات وليس إصلاحا فإن كثيرا من الناس لا يريدون التمسك بالشرع وإنما يريدون تحقيق رغباتهم وأهوائهم فهؤلاء لا عبرة
بهم ولا بقولهم مهما كانوا من الكثرة أو من الغنة أو من الثروة أو من المكان فإنهم لا عبرة بهم ما داموا مخالفين لمنهج إلا سبحانه وتعالى ولها لقال ولا تتبع سبيل المفسدين لا يكن عندك من
المستشارين من المفسدين بل اتخذ وساطة صالحة أهل رأي وتدبير وحسن سياسة اختر البطانة الصالحة وتجنب البطانة السيئة لأنهم من المفسدين وما يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدأ ويتبع غير
سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وإنما خالفه عن هوا أما من خالف الرسول من غير قصد وإنما أخطأ في ذلك وهو يريد الحق لكنه أخطأه فهذا يعذر حتى يتبين له الحق فيجب عليه الرجوع له
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدأ وإنما سبيل المؤمنين كذلك بعد اتباع كتاب الله والسنة رسوله يتبع الإجماع فإن الإجماع أصل من أصول الاستدلال لأن الأصول الأدلة الكتاب والسنة
والإجماع فبعد الكتاب وبعد السنة يخذ بما عليه الإجماع فمن خالف إجماع المسلمين فإنه قد ظل ويتبع غير سبيل المؤمنين توعده الله بقول نوله ما تولى ونصله جهنم وساعة مصيرا فإن الله جل وعلا
يتركه وظلاله يهيم في الظلال عقوبة له لأنه خالف كتاب الله خالف سنة رسول الله خالف إجماع المسلمين ففي هذا دليل وقد استدل الأصوليون بهذه الآية على إجماع المسلمين وأن من خالف الإجماع
فإنه قد ظل فإنه قد ظل إجماع المسلمين فإنه قد ظل وليهاله قال جل وعلا وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا ولكن لا يشعرون فالإصلاح
والصلاح إنما هو بالتباع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأما ما خالف الكتاب وسنة فإنه إفساد وإن كان أصحابه يزعمون أن أنه إصلاح ومنها ما هو عام ومنها ما هو خاص
ومنها ما هو مطلق ومنها ما هو مقيد أو مقيد فأدلة الشرع على هذا النمط فليس من ضرورة المنه عنها يكون منصوصا عليه بل قد يكون داخلا في عموم النهي داخلا في عموم النهي المنصوص عليه من باب
أولى ويتجنب ما يدخل في عموم النهي ويتجنب المقالفة الكثيرة والمقالفة القليلة فعلى المسلم أن يتنبه لهذا الأمر لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم
فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون إلى قوله بعدها ولا تتبعوا أهواءهم وحذرهم أي يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ومتابعتهم في هديهم هي من
اتباع ما يهوونه أو مظنة للتباع ما يهوونه وتركها معونة على ترك ذلك وحس من لمادة متابعتهم فيما يهوونه من الأول قوله تعالى وانزلنا إليك الكتاب بالحق وانزلنا إليك الكتاب بالحق وانزلنا
عليك الكتاب الذي هو القرآن مهيمنا على الكتب السابقة بمعنى أنه يبين ما وقع فيها من التحريف والتبديل والتغيير وما نسخ منها وما لم ينسخ فهو هذا الكتاب القرآن الكريم مهيمنا على الكتب
السابقة بمعنى أنه يصحح الصحيح الذي لم يغير ويبين المبدل والمغير ومهيمنا عليه فحكم بينهم بما أنزل الله أمر الله نبيه أن يحكم بين الناس بين اليهود والنصار وغيرهم بما أنزل الله من
الكتاب والسنة فالحكم بين الناس إنما يكون بالشرع لا يكن بالقوانين لا يكن بالأنظمة البشرية ولا يكن بالعادات والأعراف القبالية وإنما يكون بالشرع المنزل لأنه هو الكفيل بمصالح العباد
وقطع النزاع وصلاح القلوب ورد المظالم وغير ذلك وقطع الأهوى والرغبات فالكتاب كفيل بذلك كله شرعة ومنهاجه شرعة ومنهاجه فالرسل دينهم واحد وهو التوحيد هو الإسلام لله عز وجل وينختلفت
شرائعهم فإن الله يشرع لكل أمة ما يصلحها في وقتها الحمد لله فهو من الشرائع فإنها يجري فيها النسخ فهذا منزلت القرآن والإسلام من الأديان والكتب السافقة يكلن جعلنا منكم شرعة ومنهاجه
ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة لجعلكم على شرعة واحدة ولم تختلفوا ولكن أمر الله يجل وعلى نافذ في وقوع الاختلاف من باب الابتلاع والامتحان ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في
ما أتاكم ليبلوكم يعني ليختبركم في ما أتاكم فالله قادر على أن يجعل الناس كلهم مؤمنين موحدين ولكنه سبحانه وتعالى أراد أن يبتلهم ويمتحنهم ويكون إيمانهم عن اختيار وعن قبول ولا يكون
إيمانهم عن إجبار وإنما عن اختيار ومشيئة لهم فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر هالا من باب التهديد لا من باب الإقرار كما يحتاج بعض الناس بأن الناس حرار فالله جل وعلى أراد أن الناس
يكونون يعطون الأشياء عن اختيار وعن إرادة وعن مشيئة منهم فإن كانت خيرا حاجوا على الصلاح والفلاح وإن كانت شرا حاجوا على الخسار وهذا فعلهم هم وهذا اختيار هم هم فجعل الاختيار لهم في
هذا الأمر جعل الاختيار لهم في هذا الأمر ولكن المؤمن لا يختار إلا ما يرضى الله سبحانه وتعالى وأما المنافق والكافر فيختار ما يترضاه نفسه ولو اسخط الله عز وجل أيها المستمعون الكرام
ندعوا إتمام حديث شيخنا إلى اللقاء القادم إن شاء الله لنهاية وقت حلقتنا دونه شكرا الله لشيخنا ما تكرر به من الشرح والبيان وشكرا لكم حسنة استماءكم ونفعان وياكم بما نقول ونسمع هذه في
الختام تحييت وهانز الصوت زميل يحيا عبد الله براهيم حتى نلقاكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته