14 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الشرك الأكبر|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
09:48
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس الرابع عشر محمد الذي لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونواصل الحديث معكم في موضوع العقيدة
الإسلامية وبيان مناقلاتها ومنقصاتها ليكون المسلم على بينات من أمره فيبني عقيدته على النهج السليم ويبتعد عن بدع المبتدعين وعوائج الظلين ونخص حديثنا في هذه الحلقة عن الخوف وأثاره وما
يترتب عليه فالخوف كما عرفه العلمة توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة وهو ثلاثة أقسام الأول خوف السر وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أو ميت أو غائب من جن أو إنس أن يصيبه
بما يكره كما قال الله تعالى عن قوم هود عليه السلام وقد خوف المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوثانهم فقال الله تعالى عنهم ويخوفونك بالذين من دونه ويخوفون بها أهل التوحيد إذا
أنكروا عبادتها وأمروا بإخلاص العبادة لله وهذا النوع من الخوف من أهم أنواع العبادة يجب إخلاصه لله وحده والنوع الثاني من أنواع الخوف أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس
فهذا محرم وهو شرك أصغر وهذا هو المذكور في قوله تعالى وهو أيضاً الخوف المذكور في الحديث الذي رواه بنماجه عنابي سعيد الخدري رضي الله عنه ع الرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا
يحقر أحدكم نفسه قال يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه فهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك فهذا ليس بمذموم أما النوع الأول الذي هو خوف السر فهو من أعظم أنواع العبادة فيجب إخلاصه لله
عز وجل وكذا النوع الثاني هو من حقوق العبادة ومكملاتها ومعنا قوله تعالى فإذا أخلص الخوفة وجميعاً واعي العبادة أعطاهم الله ما يريدون وأمنهم مما يخافون قال تعالى ويخوفونك باللذين من
دونه قال الإمام بن القيّم ومن كيد عدو الله أن يخوف المؤمنين من جنده وأولياءه لأن لا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف ولا ينهوهم عن مكر وأخبرت عالى أن هذا من كيد الشيطان وتخويفه ونهان أن
نخافهم فكلما قوية إيمان العبد زال منه خوف أولياء الشيطان وكلما ضعف إيمانه قوية خوفه منهم قال تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا
بجوارحهم وأخلصوا له الخشية دون سواه فأثبت لهم عمارة المساجد بعد أن نفاها عن المشركين لأن عمارة المساجد لا تكون إلا بطاعة الله والعمل الصالح والمشرك وإن عمل فعمله كسراب بقيعة يحسبه
الظمآن ما أن حتى إذا جاءه لم يجده فلا تكون المساجد عامرة عمرانا صحيحا إلا بالعمل الصالح المؤسس على الإخلاص والتوحيد والعقيدة الصحيحة الخالية من الشرك والبدع والخرافات وليس عمارتها
بالطين والزخرفة وفخامة البناء فقط أو إشادتها على القبور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك وهذا من وسائل الشرك أوله تعالى ولم يخش إلا الله قال ابن عطيه يريد خشية التعظيم
والعبادة والطاعة ولا محالة أن الإنسان يخشى المحاذير الدنيوية وقد كتب معاوية رضي الله عنه إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يطلب منها أن تكتب له كتابا توصيه فيه ولا تكثير عليه
فكتبت له عائشة رضي الله عنها ما نصه إلى معاوية سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رضي الله عنه وارضا عنه الناس ومن يلتمس رضا الناس بسخط الله سخط الله
عليه واسخط عليه الناس قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وكتبت عائشة إلى معاوية ورؤية أنها رفعته من أرض الله بسخط الناس كفاه مؤونة الناس ومن أرض الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من
الله شيئا هذا لفظ المرفوع أفض الموقوف "من أرض الله بسخط الناس رضي الله عنه وارضا عنه الناس ومن أرض الناس بسخط الله عاد حامده من الناس ذامله وهذا من أعظم الفقه في الدين فإن من أرض
الله بسخطهم كان قد اتقاه وكان عبده الصالح والله يتولى الصالحين والله كاف عبده ومن يتقل الله يجعل له مخرجه ويرزقه من حيث لا يحتسب وما كون الناس يرضون عنه كلهم فقد لا يحصل ذلك ولكن
يرضون عنه إذا سلموا من الأغراض وإذا تبين لهم العاقبة ومن أرض الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا كالظالم الذي عظوا على يديه وما كون حامده ينقلب ذاما فهذا يقع كثيرا ويحصل في
العاقبة فإن العاقبة للتقوى ومن هذا الحديث برواياته يتبين أن الإنسان إذا كان يطلب بعمله إرضاء الله ولو بسخط الناس حصل على مسلحتين عظيمتين رضي الله تعالى عنه ورضي عنه الناس ومن كان
بالعكس يطلب بعمله إرضاء الناس ولو أسخط الله في ذلك فإنه يحصل له مضرتا سخط الله وسخط الناس يدل على أن إرضاء الله تعالى يجمع الخير كله وأن إرضاء الناس بما يسخط الله يجمع الشر كله
نسأل الله العافية والسلامة وإلى الحلقة القادمة بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين