17 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الشرك في التوكل|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
10:29
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس السابع عشر ومن اهتدا بهديه وتمسك بسنةه وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واتوكل على الله من أعظمي أنواع العبادة وتوكل على
غير الله قسمان أحدهم التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله كالتوكل على الأموات والغائبين ونحوهم من الطواغيت في تحقيق المطالب من النصر والحفظ والرزق أو الشفاعة فهذا شرك نحوهم
والتوكل الجائز هو إنابة الإنسان لأن توكيل الشخص في تحصيل الأمور الجائزة من جملة الأسباب والأسباب لا يعتمد عليها وإنما يعتمد على الله سبحانه الذي هو مسبب الأسباب وموجد السبب والمسبب
فأمر سبحانه بالتوكل عليه وحده لأن تقديم المعمول يفيد الحصر وجعل التوكل عليه شرطا في الإيمان كما جعله شرطا في الإسلام في قوله تعالى كالذين يتوكلون على القبور والأضرحة وسائر الأوثان
فالتوكل على الله فريضة يجب إخلاصها لله وهو أجمع وأنواع العبادة وأعلى مقامات التوحيد والعظمها وأجلها لما ينشى عنه من الأعمال الصالحة "الشيخ الإسلام ينتيمية رحمه الله وما رجى أحد
مخلوقا ولا توكل عليه إلا خابضاً هو فيه انتهى والتوكل على الله من أعظم منازل إياك نعبد وإياك نستعين فلا يحصل كمال التوحيد بأنواعه الثلاثة إلا بكمال التوكل على الله سبحانه "الأيات في
الأمر به كثيرة جدا" "الإيمان العبدي كان توكله أقوى وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل وإذا كان التوكل ضعيفاً كان دليلاً على ضعف الإيمان ولا بد والله تعالى في مواضع من كتابه يجمع بين
التوكل والعبادة وبين التوكل والإيمان وبين التوكل والتقوى وبين التوكل والإسلام وبين التوكل والهداية فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان ولجميع أعمال الإسلام وأن منزلته
منها كمنزلة الرأس من الجسد فكما لا يقوم الرأس إلا على البداً فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل وقد جعل الله التوكل عليه من أبرز صفات المؤمنين فقال سبحانه
وتعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فلا يرجون سواه وفي الآية وصف المؤمنين حقاً بثلاث مقامات من مقامات الإحسان وهي الخوف وزيادة الإيمان والتوكل على الله وحده والتوكل
على الله سبحانه لا ينافي السعية في الأسباب والأخذ بها فإن الله سبحانه قدر مقدورات مربوطة بأسباب فالأخذ بالأسباب طاعة لله لأن الله أمر بذلك وهي من عمل الجوارح والتوكل من عمل القلب
وهو إيمان بالله أحدها الطاعات التي أمر الله بها عبادة وجعلها سبباً للنجاة من النار ودخول الجنة فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله وما شاء كان وما لم يشاء لم يكن فمن قصر في شيء من ذلك
استحق العقوبة في الدنيا والآخرة قدراً وشرعاً فهذا أيضا وجب على العبد تعاطي أسبابه ومن قصر فيه حتى تضرر بتركه مع القدرة على استعماله فهو مفرط يستحق العقوبة لكن الله سبحانه وتعالى
يقوي بعض عباده من ذلك على ما لا يقوى عليه غيره وقد كان كثير من السلف لهم من القوة على ترك الطعام والشراب ما ليس لغيرهم فمن كان له قوة فعمل بمقتضى قوته ولم يضعفه ذلك عن طاعة الله
فلا حرج عليه ومن كلف نفسه حتى أضعفها عن بعض الواجبات فإنه ينكر عليه ذلك فأنزل الله هذه الآية وتزود فإن خير الزار التقوى وقد سؤل أحمد رحمه الله عن من يقعد ولا يكتسب ويقول توكلت على
الله فقال ينبغ للناس كلهم أي توكلوا على الله ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب قد كان الأنبياء يؤجرون أنفسهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤجر نفسه وأبو بكر وعمر وقال الله سبحانه
وتعالى فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واخرجت المذي من حديث أنس قال رجل يا رسول الله أعقلها أو أتوكل وقد جمعهما أفضل وقد لقي عمر بن الخطاب جماعة من أهل اليمن فقال من أنتم
قالوا نحن المتوكلون قال بل أنتم المتوكلون إنما التوكل الذي يلقي حبه في الأرض ويتوكل على الله وبهذا القدر كفاية إن شاء الله وإلى الحلقة القادمة بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته