26 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|إرادة الإنسان بعمله الدنيا|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حافظه الله الدرس السادس والعشرون صلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وكل من اتبعه هدية وتمسك بسنته إلى يوم الدين وبعد فنواصل الحديث في موضوع العقيدة ونتناول في هذه الحلقة بيان نوع من أنواع الشرك في النية والقصد قد حذر الله منه في كتابه وهو أي يريد الإنسان بالعمل الذي يبتغابه وجه الله طمعا من مطامع الدنيا وهالا شرك ينافي كمال التوحيد ويحبط العمل قال الله تبارك وتعالى ومعن الآياتين الكريمتين أن الله سبحانه يخبر أن من قصد بعمله الحصول على مطامع الدنيا فقط فإن الله يوفر له ثواب عمله في الدنيا بالصحة والسرور في المال والأهل والولد وهذا مقيد بالمشيئة كما في قوله تعال في الآية الأخرى عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد لأنهم لم يعملوا ما يخلصهم منها وكان عملهم في الآخرة باطلا لا ثواب له لأنهم لم يريدواها قال قتاده يقول تعالى قال الشيخ محمد بن عبد الهاب رحمه الله ذكرة عن السلف في معنى هذه الآية أنواع مما يفعله الناس اليوم ولا يعرفون معنى فمن ذلك العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغى أوجه الله من صدقة وصلاة وصلة وإحسان إلى الناس وترك ظلم ونحو ذلك مما يفعله الإنسان أو يتركه خالص لله إنه لا يريد ثوابه في الآخرة إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وتنميته أو حفظ أهله وعياله أو إدامة الصحة عليهم ولا همت له في طلب الجنة والهرب من النار فهذا يعطى ثواب عمله في الدنيا وليس له في الآخرة نصيب وهذا النوع ذكره بن عباس النوع الثاني وهو أكبر من الأول وهو الذي ذكره مجاهد في الآية أنها نزلت فيه وهو أن يعمل أعمال صالحة ونيته رياء الناس لا طلب ثواب الآخرة النوع الثالث أن يعمل أعمال صالحة يقصد بها مالا مثل أن يحج لمال يأخذه أو يهاجر لدنيا يصيبها أو إمرأتي يتزوجها أو يجاهد لأجل المغنم فقد ذكر هذا النوع أيضا كما هو واقع كثيرا ومثل كثير في هذه الأمة الذين فيهم كفر أو شرك يخرجهم من الإسلام بالكلية إذا أطاع الله طاعة خالصة وكان السلف يخافون منها إنتهى ما ذكره رحمه الله والآيتان يتناولان هذه الأنواع الأربعة لأن لفظها عام لأن لفظه مع عام فالأمر خطير يوجب على المسلم الحذر من أن يطلب بعمل الآخرة طمع الدنيا وقد جاء في صحيح البخاري أن من كان قصده الدنيا يجري وراءها بكل هم أنه يصير عبدل لها تعيس عبد الدينار تعيس عبد الدرهم تعيس عبد الخميصة تعيس عبد الخميلة إن أعطي رضي وإلا معطى سخط تعيس وانتكس وإذا شيك فلن تقش ومعنا تعيس لغة سقط والمراد هنا هلك وسمه عبدل لهذه الأشياء لكونها هي المقصودة بعملة ومن توجه بقصده لغير الله فقد جعله شريكا لله في عبوديته كما هو حال الأكثر وقد دع الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على من جعل الدنيا قصده وهمه بالتعاسة والانتكاس ويصابته بالعجز عن انتقاش الشوك من جسده ولا بدا أن يجد أثر هذه الدعوات كل من التصف بهذه الصفة الذميمة وعبد القطيفة وعبد الخميصة وذكر فيه ما هو الدعاء بلفظ الخبر وهو قوله تعيس وانتكس وإذا شيك فلن تقش وهذه حال من إذا أصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح لكونه تعيس وانتكس فلانا للمطلوب ولا خلص من المكروه وهذه حال من عبد المال وقد وصف ذلك بأنه إن أعطي رضي وإن مونع سخط كما قال تعالى ومنهم يلمزك في الصدقات فإن أعطو منها رضو وإن لم يعطو منها إذا هم يسخطون فرضاهم لغير الله وسخطهم لغير الله وهكذا حال من كان متعلقا منها برئاسة أو صورة ونحو ذلك من أهواء نفسه إذا حصل له رضي وإن لم يحصل له سخط فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق الله إذ الرق و العبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته فما استرق القلب وستعبده فهو عبده إلى أن قال رحمه الله وهكذا طالب المال فإن ذلك يستعبده ويسترقه وهذه الأمور نوعان فمنها ما يحتاج إليه العبود كما يحتاج إلى طعامه وشرابه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك فهذا يطلب من الله ويراب إليه فيه فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماله الذي يركبه وبساطه الذي يجلس عليه من غير أن يستعبده فيكون من غير أن يستعبده فيكون هلوعا ومنها ما لا يحتاج العبد إليه فهذا ينبغ أن لا يعلق قلبه به فإذا علق قلبه به صار مستعبد الله وربما صار مستعبدا ومعتمدا على غير الله فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله ولا حقيقة التوكل عليه بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله وعبد الخميلة وهذا عبد لهذه الأمور ولو طلبها من الله فإن الله إذا أعطاه إياها رضي وإن منعه إياها سخط وإنما عبد الله من يرضيه ما يضي الله ويسخطه ما يسخط الله ويحب ما أحبه الله ورسوله ويبغيظ ما أباضه الله ورسوله ويوالي أولياء الله ويعاد أعداء الله فهذا الذي استكمل الإيمان انتهى كلامه رحمه الله قلت ومن عبيد المال اليوم الذين يقدئ الذين يقدمون على المعاملات المحرمة والمكاسب الخبيثة بدافع حب المادة كالذين يتعاملون بالربام على البنوك وغيرها والذين يأخذون المال عن طريق الرشوة والقمار وعن طريق الغش في المعاملات والفجور في الخصومات وهم يعلمون أن هذه مكاسب محرمة لكن حبهم للمال أعمى بصائرهم وجعلهم عبيدا لها نسأل الله العافية لنا والإخوان المسلمين من الشح المطاع والهول متبع وإعجاب كل ذرائي برأيه وإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته