27 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|مسبة الدهر ونحوه|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حافظه الله الدرس السابع والعشرون الصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد أي والخوة المستمعون نواصل الحديث معكم في موضوع العقيدة وكننا في الحلقات السابقة قد تناولنا بيان أشياء من الشرك تنقص كمال التوحيد وفي هذه الحلقة إن شاء الله نستمر في بيان أشياء يرتكبها بعض ومن هذه الأشياء مسبة الدهري ومسبة الريح ومعاشبها ذلك من إسناد الذم إلى المخلوقات فيما ليس لها فيه تصرف فيكون هذا الذم في الحقيقة موجها إلى الله سبحانه لأنه الخالق المتصرف فقد كذب بالبعث إلي جريان الحوادث إلى الطبيعة ولهذا قالوا وما يهلكنا إلا الدهر فكل من علم إنهم إلا يظنون وكل قول لا يبنى على علم وبرهان فهو قول باطل مردود لأن البراهين تدل على أن ما يجري في الكون لا بد له من مدبر حكي من قادر ووالله سبحانه وتعالى فكل من سبت دهرة ونسب إليه شيئا من الحوادث فقد شارك المشركين والدهرية في هذا الوصف الذمين وإن لم يشاركهم في أصل الاعتقاد وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى يؤذين ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليلة والنهار وكذا قوله فإن الله هو الدهر معناه أن الله هو المتصرف الذي يصرف الدهر وغيره فالذي يسب الدهر إنما يسب من خلقه وهو الله تعالى وتقدس قال بعض السلف كانت العرب في جاهليتها من شأنها من شأنها ذم الدهر أيسبه عند النوازل فكانوا إذا أصابهم شدة أو بلاء أو ملامة قالوا أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر وقالوا يا خيبة الدهر فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه وإنما فاعل ذلك هو الله إذا أضافوا ما نالهم من الشدائد إلى الدهر فإنما سب الله عز وجل لأن الله هو الفاعل لذلك حقيقة قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن رحمه الله وإذا كان يعتقد أن الله هو المتصرف لكن في تجنبها ابتعاد عن مشابهات الكفار ولو في الألفاض وفي ذلك حفاظ على العقيدة وتأدب مع الله سبحانه ومن جنس مسابة الدهر مسابة الريح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسب الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم إنا نسألوك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعود بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به فمسابتها مسابة للفاعل وهو الله سبحانه كما تقدم في سب الدهر لأن سب الريح وسب الدهر يرجعان إلى مسابة الخالق الذي دبر هذه الكائنات ثم أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم عندما يرون ما يكرهون مما يأتي مع الريح يعني توجه إلى خالقها وآمرها ليسألوه من خيرها وخير ما فيها ويستعيد من شرها وشر ما فيها فما استجلبت نعمة إلا بطاعة الله وشكره ولستدفعت نقمة إلا بالإلتجاء إلى الله والاستعادة به وأما سب هذه المخلوقات ففيه مفاصد منها أنه سب ما ليس أهل للسب فإنها مخلوقات مسخرة مدبرة ومنها أن سب هذه الأشياء متضمن للشرك فإنه إنما سبها لظنه أنها تضر وتنفع من دون الله ومنها أن السب إنما يقع على منفع لهذه الأفعال وإذا قال العبد عنده وغب الريح ما أرشده إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله إذا رأيتم ما تكرهون فقول الله ما إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعود بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به فقد لجأ إلى الله خالق الريح ومدبرها ومصرفها وهذا هو التوحيد والاعتقاد السليم الذي يخالح اعتقاد الجاهلية وهكذا يكون المسلم دائما وأبدا مع الأحداث يرجعها إلى خالقها ويسأله من خيرها وأن يدفع عنه شرها ولا يلقي باللوم عليها ولا يسبها ويفسرها بغير تفسيرها الصحيح وتسليط لها عليه بسبب ذنوبه كما قال الله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير قال تعالى الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابة الآية وقال تعالى وتلك الأيام نداولها بين الناس قال تعالى يقلّب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة اللي الأبصار فالأمر كله راجع إلى الله فالواجب حمده في الحالتين حالة السراء وحسن الضن به والرجوع إليه بالتوبة والإنابه كما قال تعالى وبلوناهم بالحسناة والسيئات لعلهم يرجعون قال تعالى ولقد أخذنا آلة فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون هذا هو التفسير الصحيح لمجرعات الأحداث فالمؤمن يعلم أن ما أصابه مما يكره إن ما هو بسبب ذنوبه فيلقي باللوم على نفسه لا على الدهر ولا على الريح يتوب إلى الله يستغفره والكافر والفاسق أو الجاهل يلقي باللوم على هذه المخلوقات ولا يحاسب نفسه ولا يتوب من ذنبه كما قال الشاعر وإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته