29 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الصبر ومنزلته في العقيدة|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حافظه الله الدرس التاشع والعشرون وعد الصابرين جزيل الأجر الصلاة والسلام على نبينا محمد قدوة الصابرين صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد أيها لخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نواصل الحديث معكم عن مواضيع العقيدة ونخص في حلقتنا هذه التحدث عن موضوع الصبر ومكانته في حديث الصحيح الصبر ضياء رواه أحمد قال عمر رضي الله عنه ثم رفع صوته وقال ألا إنه لا إيمان لما لا صبر له وقد روا البخاري ومسلم مرفوع ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر والصبر مشتقم من صبر إذا حبس ومنع فهو حبس النفس عن الجزع وحبس اللسان عن التشك والتسخط وحبس الجوارح علط من الخدود وشق الجيوب ثلاثة أنواع فالصبر صبر على فعل ما أمر الله به وصبر على تركما نهى الله عنه وصبر على قدره وقضائه المؤلم قال الله تعالى قال عالقمته والرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فير الله يسلم وقال غيره في معنى الآية من أصابته مصيبة فعلم أنها بقدر الله فصبر وحتسبة واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه وعوضه عما فاته من الدنيا هدا في قلبه ويقين صادقة وقد يخلف عليه ما كان وقال سعيد بن جوبير ومن يؤمن بالله يهد قلبه يعني يسترجع ويقول إنه لله وإنه إليه راجعون وفي الآية الكريمة دليل على أن الأعمال من الإيمان وعلى أن الصبر سبب الهداية القلوب وأن المؤمن يحتاج إلى الصبر في كل المواقف ويحتاج إلى الصبر في مواقف الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى على ما يناله في سبيلها من مشقة وأذى من الناس قال تعالى أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتيه أحسن إن ربك هو أعلم بمن ظلع عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين إلى قوله وصبر وما صبرك إلا بالله ويحتاج إلى الصبر في موقف الأمر بالمعروف وأنه عن المنكر على ما يلاقيه من أذى الناس قال تعالى على اللقمان يا بني ياقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور والمؤمن بحاجة لل الصبر أمام مواجهة المصاعد التي تجري عليه بأن يعلم أنها من عند الله فيرضا ويسلم ويحبس نفسه عن الجزع والتسخط الذي قد يظهر على اللسان والجوارح وهذا من صميم العقيدة لأن الإيمان بالقدر هو أحد وركان الإيمان الستة وثمرته الصبر على المصاعد فمن لم يصبر على المصاعد فهذا دليل على فقدان هذا الركن أو ضعفه لديه ومن ثم سيقف أمام المصاعد موقف الجزع والتسخط وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا كفر يخل بالعقيدة الإسلامية ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إثنتان في الناس هما بهم كفر أطعن في النسب والنياحة على الميت فهاتان الخصلتان من خصال الكفر لأنهما من أعمال الجاهلية ولكن ليس من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كالكفر وفرق بين الكفر المعرف في اللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا تركوا الصلاة وبين كفر منكر كما في هذا الحديث وقوله في الحديث ودعى بدعوى الجاهلية قال الإمام غن القيم الدعاء بدعوى الجاهلية كدعاء إلى القبائل والعصبية فكل هذا من دعوى الجاهلية انتهاء والله سبحانه يجري المصائب على عباده لحكة من عظيمة منها أنه يكفر بها خطاياهم كما في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده الشرى عمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة رواه الترمذي وحسنه والحاكم قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المصائب نعمة لأنها مكفرات للذنوب وتدعو إلى الصبر فيثاب عليها وتقتض الإنابة إلى الله والذل له والإعراض عن الخلق فنفس البلاعي يكفر الله به الذنوب والخطايا وهذا من أعظم النعم فالمصائب رحمة ونعمة في حق عمم الخلق إلا أن يدخل صاحبها بسببها في معاصن أعظم من ما كان قبل ذلك فحصل له من النفاق والجزعي ومرض القلب والكفر الظاهري وترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات ما يجب له الظرر في دينه فهل كانت العافية خير الله من جهة ما أوراثته المصيبة لا من جهة نفس المصيبة كما أن من وجبت له المصيبة صبرا وطاعا فهي بكونها فعل الرب عز وجل رحمة للخلق والله تعالى محمود عليها فمن ابتل يا فروزق الصبر كان الصبر عليه نعمة في دينه وحصل له بعدما كفر من خطايا رحمة وحصل له ثناء ربه عليه قال تعال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وحصل له غفران السيئات ورفع الدرجات فمن قام بالصبر الواجبات ومن الحكم الإلهية في إجراء المصائب ابتلاء العباد عند وقوعها من يصبر ويرضى ومن يجزع ويسخط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن عظم الجزائي مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فما الرضي فله الرضاء ومن سخط فله السخط رواه الترمذي وحسنه وفي هذا الحديث أن الجزاء من جنس العمل وفيه إثبات الرضا من الله سبحانه على ما يليق به كسائر صفات وأن المصائب تجري بقواء الله وقدله وفيه مشروعية الصبر على المصائب والرجوع إلى الله والعتماد عليه وحده في كشف كل ملمة ودفع كل مكروه قد أمر الله بالاستعانة بالصبر والصلاة على ما يواجه الإنسان في هذه الحياة من متاعب ومشاق لأن من وراء ذلك الخير والعاقبة الحميدة قال تعال واستعين بالصبر والصلاة صبر أنه مع الصابرين بنصره وتعيده بما يدل على أهمية الصبر وحاجة المؤمن إليه وهو من مقويمات العقيدة نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الصبر والاحتساب وأن يمنع علينا بالتوفيق والهداية وإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد