95 من 220|شرح الملخص الفقهي|البيوع|في أحكام الحوالة|صالح الفوزان|فقه|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

باسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي شيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان شخ كتاب الملخص الفقهي من الفقه الإسلامي للدكتور صالح بن فوزان الفوزان الدرس الخامس والتشعون باسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قد كنا نلتقي بكم من خلال هذا البرنامج لنلقي بعض الأضواء الفقهية على معاملاتنا وتصرفاتنا حتى نكون فيها على بينات من ديننا فنستمر على الصالح منها ونتجنب غير الصالح وإننا في هذه الحلقة إن شاء الله سنتناول موضوع الحوالة لكثرة وقوعها في التعامل التجاري وغيره فالحوالة لغة مشتقة من التحول لأنها تحول الدين من زمة إلى زمة أخرى ومن ثم عرفها الفقهاء بأنها نقل دين من زمة إلى زمة أخرى وقد حتى غير واحد من العلماء الإجماع على ثبوتها وفيها إرفاق بين الناس وتسهيل لسبل معاملاتهم وتعاون على قضاء حاجاتهم وتسجير ديونهم وتوفير راحتهم وقرضنا بعض الناس أن الحوالة على غير وفق القياس وقد رد هذا القول العلمة بن القيم رحمه الله وبين أن الحوالة جارية على وفق القياس لأنها من جنس إيفاء الحق لا من جنس البيع قال وإن كانت بيع دين بدين فلم ينهى الشارع عن ذلك يعني في الحوالة بل قواعد الشرع تقتضي جوازة فإنها اقتلت نقل الدين وتحويله من زمة المحيل إلى زمة المحال عليه تصح الحوالة على ثمن مبيع في مدة الخيار لعدم استقرار الدين الذي هو الثمن ولا تصح الحوالة من الإبن على أبيه إلا بريض الأب لأنه ليس للإبن أي طالب أباه بدينه إلا بريضه الشرط الثاني اتفاق الدينين المحال به والمحال عليه أي تماثلهما في الجنس كدراهم على دراهم وتماثلهما في الوصف كان يحيل بدراهم مظروبة على دراهم مظروبة أو نقود سعودية مثلا على نقود سعودية مثلها وتماثلهما أيضا في الوقت أي في الحلول أو التأجيل فلو كان أحد الدينين حالا والآخر مؤجلا أو أحدهما يحل بعد شهر والآخر يحل بعد شهرين لم تصح الحوالة إذا وكذلك يشترط تماثل الدينين في المقدار لا تصح الحوالة بمئة مثلا على تسعين لأنها عقد إرفاق كالقرض فلو جوز التفاضل فيها لخرجت عن موضوعها وهو الإرفاق إلى قلب الزيادة بها وهذا لا يجوز كما لا يجوز في القرض لكن لو أحال ببعض ما عليه من الدين أو أحال على بعض ما له من ويبقى الزائد بحاله لصاحبه الشرط الثالث رض المحيل لأن الحق عليه فلا يلزمه أي سدده عن طريق الحوالة ولا يشترط رض المحال عليه لأن للمحيل أن يستوفي الحق منه بنفسه أو بوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه أدفع إليه وإذا أحيل على مليء غير مماطل يجبر على قبول الحوالة ومطالبة المحال عليه بحقه لقوله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظل وإذا أتبع أحدكم على مليء فاليتبع متفق عليه وفي لفظ من أحيل بحقه على مليء فاليحتل أي ليقبل الحوالة فإن كان المحال عليه غير مليء لم يلزم المحال قبول الحوالة عليه لما في ذلك من الضرر وإنني بهذه المناسبة أتقدم بالنصيحة لمن عليهم حقوق للناس وعندهم المقدرة على تسديدها أن يبادر بإبراعي لممهم بأداء هذه الحقوق لأصحابها أو لمن أحيل عليهم بها بسبب تأخير حقوقهم وتساهل المدينين بتسديدها من غير عذر شرعي كما أننا كثيرا ما نسمع مماطلة الأغنياء بتسديد الحوالات الموجهة إليهم وإتعاب المحالين حتى أصبحت الحوالة شبحا مخيفا ينفر منها كثير من الناس بسبب ظل أيها المستمعون الكرام إعلم وفق لله وإياكم أنها إذا صحة الحوالة بأن يجتمعك سروطها المذكورة فإن الحق ينتقل بها من زمة المحيل إلى زمة المحال عليه وتبرأ زمة المحيل من هذا الحق لأن معناها تحويل الحق من زمة إلى زمة فلا يسول المحال أن يرجع إلى المحيل لأن حقهم تقل إلى غيره فعليه أن يصرف وجهته ومطالبته إلى المحال عليه يستوفي منه حقه أو يصطلح معه على أي شكل من الأشكال في نوعية الاستيفاء فالحوالة السرعية وفاء صحيح وطريق مشروع وفيها تيسير على الناس إذا استغلت استغلال صحيحة واستعملت استعمال حسنة ولم يكن فيها مخادعة ولا مراوح الله يوفق المسلمين للتعامل على منهج الشريعة ومقتض العدالة وإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه