96 من 220|شرح الملخص الفقهي|البيوع|في أحكام الحجر|صالح الفوزان|فقه|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم، المكتبة الصوتية لمعالي شيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، شرح كتاب الملخص الفقهي من الفقهي الإسلامي للدكتور صالح بن فوزان، فوزان، الدرس السادس والتشعون السلام عليكم ورحمة الله وضركاته، نتحدث وليكم ضمن برنامج الفقه الإسلامي، ونتناول في هذه الحلقة بابا مهم من أبواب الفقه، يتعلق بالأموال وحفظها، ألا وهو باب الحجر، إن الإسلام كما هو معروف للجميع، جاء بحفظ الأموال وحفظ حقوق الناس ولذلك شرع الحجر على من يستحقه، والحجر لغة المنع، ومنه سمي الحرام حجراً لأنه ممنوع منه قال الله تعالى، ويقولون حجراً محجورة أي حرام محرمة، وسمي أيضاً العقل حجراً لأنه يمنع صاحبه مما لا ينبغي قال الله تعالى، ومعنى الحجر في الشرع، منع إنسان من تصرفه في ماله، ودليله من القرآن الكريم، قوله تعالى، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم، التي جعل الله لكم قيامة، إلى قوله تعالى، فهذا دليل من السنة أيضاً على مشروعية الحجر، لأن لا يضيع ماله ويفسده، فالحجر على الصغير، والسفيه والمجنون، بدليل قوله تعالى، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم، إلى المراد الأولاد والنساء، فلا يعطيهم ماله تبذيراً، وقيل المراد السفهاء والصغار والمجانين، " لا يعطون أموالهم لأن لا يفسدوها، وأضافها إلى المخاطبين لأنهم ناظرون عليها والحافظون لها، فكأنها أموالهم، والنوع الثاني من الحجر، حجر على الإنساني أجل حظ غيره، كالحجر على المفلس لحظ الغرماء، والحجر على المريض بالوصية بما زاد على الثلث لحظ الورثة، والمراد هنا الحجر على المفلس، والمفلس هو من عليه دين الحال لا يتسع له ماله الموجود، فهم نعونا التصرف في ماله لأن لا يضر بأصحاب الديون، أما المدين المعسر الذي لا يقدر على وفاء شيء من دينه، فإنه لا يطالب به، فاليجب إنظاره وإمهاله، قوله تعالى، وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم، من سره أي ظله الله في ظله، يوم لا ظله إلا ظله فلي يسر على معسر، وأفضل من الإنظار إبراع المعسر، لقوله تعالى، وأن تصدق خير لكم، أي خير لكم من إنظاره، أما مله قدرة على وفاء دينه، فإنه لا يجوز الحجر عليه لعدم الحاجة إلى ذلك، لكن يؤمر بوفاء ديونه إذا طالب الغرماء بها، لقوله صلى الله عليه وسلم، مطل الغني ظلم، أي مطل القادر على وفاء دينه ظلم، لأنه منع أداء ما وجب عليه أداء من فقوق الناس، فإن امتنع من تسديد ديونه مع قدرته على ذلك، فإنه يسجن ويعزر حتى يسدده، قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله، ومن كان قادرا على وفاء دينه، وامتنع، وجبر على وفائه بالضرب والحبس، نص على ذلك الأئمة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، قال ولا أعلم فيه نزاعا، إنتهى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، لي الواجد ظل، يحل وعقوبته، رواه أحمد وأبو داودة وغيرهما، قال وكيع، إعرضه شكواه، وعقوبته حبسه، فالمماطل بقضائما عليه من الحقوق يستحق العقوبة بالحبس والتعزير، ويكرر عليه ذلك حتى يوفيا ما عليه، فإن أصر على المماطلة، وصبر على التعزير، فإن الحاكم حين إذن يتدخل، فيبيع ما له ويسدد منه ديونه، لأن الحاكم يقوم مقام الممتنة، وليأجل إزالة الظرر عن الدائنين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، لا ضرر ولا ضرار، أيها المستمعون الكرام، مما مر يتضح أن المدين له حالتان، الحالة الأولى أن يكون الدين مؤجلا عليه، فهذا لا يطالب بالدين حتى يحل، وإذا كان مالديه من المال، أقل من ما عليه من الدين المؤجل، فإنه لا يحجر عليه من أجل ذلك، ولا يمنع من التصرف في ماله، الحالة الثانية أن يكون الدين حالًا، فللمدين حين إذن حالتان، الحالة الأولى أن يكون ماله أكثر من الدين الذي عليه، فهذا لا يحجر عليه في ماله، ولكن يؤمر بوفاء الدين إذا طالب بذلك دائنه، فإن امتنع حبشة وعزرة حتى يوفي دينه، فإن صبر على الحبس والتعزير، وامتنع من تسديد الدين، فإن الحاكم يتدخل ويوفي دينه من ماله، ويبيع ما يحتاج إلى بيع من أجل ذلك، الحالة الثانية أن يكون ماله أقل من ما عليه من الدين الحال، فهذا يحجر عليه التصرف في ماله، إذا طالب غرماءه بذلك، لأن لا يضر بهم الحديث كاب بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ، وباع ماله، وواه الدار قطني والحاكم والصححة، وقال ابن الصلاح إنه حديث ثابت، وإذا حجر عليه في هذه الحالة، فإنه يعلم عنه، ويظهر للناس أنه محجور عليه، لأن لا يرتربه، ويتعامل معه، ستضيع أماله، ويتعلق بالحجر على المفلس أحكام أربعة، سنبينها إن شاء الله في الحلقة القادمة، فإن اللقاء بإذن الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه،