فتاوى ابن تيمية|9 من 287|قاعدة في توحيد الألوهية|الفوزان|كبار العلماء
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس
التاسع بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على فضله وإحسانه الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله قاعدة في توحيد الإلهية فقال وبعد فهذه قاعدة جليلة في توحيد الله وإخلاص الوجه والعمل له عبادة واستعانة
ثم قال فيها إن الله خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابت إليه ومحبته والإخلاص له ففي ذكره تطمئن قلوبهم وبرؤيته في الآخرة تقرعونهم ولا شيء يعطيهم في الآخرة حبا إليهم من النظر
إليه ولا شيء يعطيهم في الدنيا أعظم من الإيمان به وحاجتهم إليه في عبادتهم إياه وتألوهم كحاجتهم وأعظم فإن ذلك هو الغاية المقصودة لهم وبذلك يصيرون متحركين ولا صلاح لهم ولا فلاح ولا
نعيم ولا لذة بدون ذلك بحال بل من أعرض عن ذكر ربه فإن له معيشة الظنكة ونحشره يوم القيامة أعمى وكانت لا إله إلا الله أحسن الحسنات وكانت توهيد بقول لا إله إلا الله رأس الأمر فأما
توهيد الربوبية الذي أقرر به الخلق وقرره أهل الكلام فلا يكفي وحده بل هو من الحجة عليهم ثم قال رحمه الله وعلم أن حق الله على عباده أن يعبدوه لا يشلكو به شيء كما في الحديث الصحيح الذي
رواه معاد عن النبي صلى الله عليه وسلم أتدري ما حق الله على عباده قال قلت الله ورسوله أعلم قال حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشلكو به شيء أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك
قال قلت الله ورسوله أعلم قال حقهم أن لا يعذبهم ثم قال رحمه الله ومن عبد غير الله وإن أحبه وحصى له به مودة في الحياة الدنيا ونوع من اللذة فهو مفسدة لصاحبه أعلم مفسدة التذاذ أكل
الطعام المسموم لو كان فيه ما آلهة إلا الله لفسدته سبحان الله رب العرش عما يصفون فإن قوامهما بأن تتألح الإله الحق فلو كان فيه ما آلهة غير الله لم يكن إله حق إذا الله لا سمي له ولا
مثل له فكان التفسد الانتفاء ما به صلاحها وعلم أن فقر العبد إلى الله أن يعبد الله لا يشرك به شيء ليس له نظير فيقاس به لكن يشبه من بعض الوجوه حالة الجسد إلى الطعام والشراب وبينهما
فروق كثيرة فإن حقيقة العبد قلبه وروحه وهي لا صلاح لها إلا بإله الله الذي لا إله إلاه فلا تطمئن في الدنيا إلا بذكره وهي كادحة إليه كدحا فملاقيته ولا بد لها من لقائه ولا صلاح لها إلا
بلقائه فأما إله فلا بد له منه في كل حال وفي كل وقت وينما كان فهو معه ولا ضرر ولا عطاء ولا منع ولا هدا ولا ظلال ولا نصر ولا خذلان ولا خفض ولا رفع ولا عز ولا ذل بالربه هو الذي خلقه
ورجقه وبصره وهداه وأسبغ عليه نعمة فلا ينفعه ولا يضره إلا بإذن الله تعالى وعلم أن كل من أحب شيء لغير الله فلا بد أن يضره محبوبه ويكون ذلك سبباً لعذابه ويقول أنا كنزك أنا مالك وفي
الحديث يقول الله يوم القيامة فإن فقد عذب بالفراق وتألم وإن وجد فإنه يحصل له من الألم أكثر من ما يحصل له من اللذه وهذا أمر معلوم بالاعتبار والاستقراء وكل من أحب شيء لغير الله فإن
مضرته أكثر من منفعاته فصارت المخلوقات وبالاً عليه إلا ما كان لله وفي الله الله سبحانه ويحسن إلى عبده مع غناه عنه يريد به الخير ويكشف عنه الظر لا لجلب منفعات إليه من العبد ولا لدفع
مضره بالرحمة وإحسانة والعباد لا يتصور أن يعمل إلا لحظوظهم فإنهم إذا أحبوه طلبوا أي نال غرضهم من محبته فالمخلوق لا يقصدوا منفعاتك والقصد الأول إنما يقصدوا منفعاته بك والرب سبحانه
يريدك لك ولمنفعاتك بك لا لينتهع بك والخلق لو يجتهدوا أي أنفعوك لم ينفعوك إلا بأمر قد كتبه الله لك ولو يجتهدوا أي ظروك لم يظروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك فهم لا ينفعونك إلا بإذن
الله ولا يضرونك إلا بإذن الله وجمع هذا أنك إذا كنت غير عالم بمصلحتك ولا قادر عليها ولا مريد لها كما ينبغي فغيرك من الناس أولا ولا قادر عليها ولا مريد لها الله سبحانه هو الذي يعلم
ولا تعلم ويقدر ولا تقدر ويرطيك من فضله العظيم نكتفي بهذا القدر من ما اقتطفناه من كلام الشيخ في هذه القائدة الجليلة من قواعد توحيد الإلهية وحقيقته وأسبابه الله الموفق وصل الله وسلم
على النبينا محمد وعلى آله وصحبة وانتظروا بشكل جيد