فتاوى ابن تيمية|11 من 287|حاجة العبد إلى الرب|الفوزان|كبار العلماء
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله أدرس الحادي
عشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده صلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد فقد عقد شيخ الإسلام رحمه الله فصل لبيان حاجة العبد إلى الرب وغين الرب عنه ومع ذلك فالله أحبه من عبده أن يسأله بخلاف المخلوق فإنك إذا سألته شيان بغضك وكرهك كما أن في افتقار
العبد إلى الله عزه وكرامته وفي افتقاره إلى المخلوق ذلته ومهانته قال رحمه الله فأسعد الخلق أعظمهم عبودية لله وأما المخلوق فكما قال احتج إلى من شيت تكن أسيرة واستغن عن من شيت تكن
نظيرة واحسن إلى من شيت تكن أميرة وهذا من حكمة الله ورحمته ليكون الدين كله لله لا يشرك به شيء فالرب سبحانه أكرم ما تكون عليه أحواج ما تكون إليه وافقر ما تكون إليه والمخلوق وأهوان ما
تكون عليهم أحواج ما تكون إليهم لأنهم كلهم محتاجون في أنفسهم فهم لا يعلمون حوائجك ولا يهتدون إلى مصلحتك بلهم جهلة بمصالحي أنفسهم فكيف يهتدون إلى مصلحت غيرهم فإنهم لا يقدرون عليها
ولا يريدون من جميعه والرب تعالى يعلم مصالحك ويقدر عليها ويريدها رحمة منه وفضلا وذلك صفته من جهة نفسه لا شيء آخر جعله مريداً رحمة والسعيد منه الذي يعمل لمصلحاته التي هي مصلحة لا لما
يظنه مصلحة وليس كذلك فامثلاثة وأصناف ظالم وعادل ومحسن ظالم الذي يأخذ من كمالا أو نفع ولا يعطيك عوضة أو ينفع نفسه بضررك والعادل المكافئ لك كالبائع لا لك ولا عليك والمحسن الذي يحسن
لالعوض يناله منك فهذا إنما عمل لحاجته ومصلحته وانتفاعه بالحسان وما يحصل له بذلك مما تحبه نفسه من الأجري أو طلب مدح الخلق وتعظيمهم أو التقرب إليك إلى غير ذلك وبكل حال ما أحسن إليك
إلا لما يرجو من الانتفاع وسائر الخلق إنما يكرمونك ويعظمونك لحاجتهم إليك وانتفاعي إما بطريق المعاوضة وإما بطريق الإحسان فاقرباك وأصدقائك وغيرهم إذا أكرموك فهم إنما يكرمونك لما يحصل
لهم من الكرامة من الكرامة منك فلو قد وليت ولو عنك وتركوك فهم في الحقيقة إنما يحبون أمفسهم وأغراضهم فهؤلاء كلهم من الملوك إلى من دونهم تجد أحدهم سيدا مطاع وفي الحقيقة عبد مطيع ومتا
كنت محتاجا إليهم نقص الحب والإكرام والتعظيم بحسب ذلك وإن قضب حاجتك والرب تعالى يمتنع أن يكون مكافي الله أو متفضلا عليه ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان النبي صلى الله
عليه وسلم إذا رفعت ما إدته قال الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه بل ولا يزال الله هو المنعم المتفضل على العبد وحده لا شريك له في ذلك بل ما بالخلق كلهم من نعمة فمن الله وسعادة العبد
في كمال افتقاره إلى الله واحتياجه إليه وأن يشهد ذلك ويعرفه ويتصف معه بموجبه أي بموجب علمه بذلك فمبين الشيه رحمه الله ما يطلق عليه لفظ العبد فقال وكما في قوله وفي الحديث الذي رواه
مسلم في الدجال يوحل له إلى المسيح فهؤلاء لم يكونوا مطيعين لله لكنهم معبدون مذللون مقهرون يجري عليهم قدره وقد يكونوا كونهم عبيدا هو اعترافهم بالصانع وخضوعهم له وإن كانوا كفارة كقوله
وإنما الاستكبار عن عبادة الله كان في الدنيا وقال رحمه الله عن اسلام المخلوقات وقنوطها له الملكورين في قوله وقال "تعال بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون" قال الشيه رحمه الله
فليس المراد بذلك فليس المراد بذلك مجرد كونهم مخلوقين مدبرين مقهرين تحت المشيات والقدرة فإن هذا لا يقال طوعا وكره فإن الطوع والكره إنما يكون لما يفعله الفاعل طوعا وكره فأما ما لا
يفعل فأما ما لا فعل له فيه فإنه يفعل عنده ما أم ربه من الصبر وغيره طوعا فهو مسلم لله طوعا خاضع له وكذلك يتضمن الخضوع للرب فالشيخ رحمه الله يرى أن خضوع الكفاري عبوديتهم لله أمر
اختياري لا خضوع نظراري كما يقوله البعض لكن هذا الخضوع والتعبد لما كان معه شرك في العبادة لم يكن نافعا لأهله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه