فتاوى ابن تيمية|30 من 287|حكم طلب الشفاعة والاستغفار من الأموات|الفوزان|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله أدرس الثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم والذي أرسله رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في موضوع طلب الشفاعة والاستغفار من الأموات قال ومنهم من يتأول قوله تعالى إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة يعني في حال حياته ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين فإن أحد منهم لم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئا ولا ذكر ذلك عن أحد من أئمة المسلمين ولم يذكره أحد منهم في كتبهم وإنما ذكر ذلك من ذكره من متأخر الفقهاء وحكوا حكاية مكذوبة عمالك رحمه الله أقول وهذه التصة حاصلها أن أبا جعفر قال للإمام مالك رحمه الله يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني قبره فقال ولو أنهم الظلم وأنفسهم جاءوا كفستفر الله وستفر لهم الرسول وجد الله تواب الرحيمة هذا حاصل القصة قد رد الشيخ رحمه الله وهذا هو التوسل بشفاعته يوم القيامة وهذا حق كما جاءت به الأحاديث الصحيحة حين تأتي حين يأت الناس يوم القيامة آدم ليشع لهم فيردهم آدم إلى نوح ثم يردهم نوح إلى إبراهيم وإبراهيم إلى موسى وموسى إلى عيسى ويردهم عيسى إلى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كما قال أنا سيد ولدي آدم يوم القيامة ولا فخر آدم فمن دونه تحت لواء يوم القيامة ولا فخر أحاديها أن المسلم عندهم إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة ويدعو في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يستقبل القبر فهذا لم يفعله أحد من السلف ومعلوه أنه لو كان قصد الدعاء مشروعا لفعله الصحابة والتابعون ودل ذلك على أن ما في هذه الحكاية المنقطعات من قوله استقبله والستشربه كذب على مالك مخالف لأقواله وأقوال الصحابة والتابعين وافعالهم التي يفعلها مالك وأصحابه ونقالها سائر العلماء فإن الدعاء الملائكة والأنبياء بعد موتهم وفي مغيبهم وسؤالهم والاستشفاع بهم في هذه الحال ونصبت ماثيلهم بمعنى طلب الشفاعة منهم هو من الدين الذي لم يشرعه الله ولبتعث به رسولا ولا أنزل به كتابة وليس هو واجبا ولا مستحبا بالتفاق المسلمين وإن كان ذلك مما يفعله من الناس ممن له عبادة وزهد ويذكرون فيه حكايات ومنامات فهذا كله من الشيطان وفيه من ينظم القصائد في دعاء الميت والاستشفاع به والاستغاثة فهذا كله ليس بمشروع ولا واجب ولا مستحب بالتفاق المسلمين يذكرون في هذه الأشياء منافع ومصالح ويحتجون عليها بحجج من جهة الرأي أو الذوقي أو من جهة التقليد والمنامات ونحو ذلك إلى أن قال رحمه الله قد علم أنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرع للناس أن يدعو الملايكة وأن يدعو الأنبياء والصالحين ولا يستشفعوا بهم ولا في مغيبهم فلا يقول واحد يا ملايكة الله إشفعوا لي عند الله سلو الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين يا نبي الله يا رسول الله ادعو الله لي سللله لي استغفر الله لي سللها أن يغفر لي أو يهديني أو ينصرني أو يعافيني ولا يقول أشكو إليك دنوب أو نقص رزقي أو تسلط العدو أو تسلط العدو علي أو أشكو إليك فلانا الذي ظلمني ولا يقول أنا نزيلك أنا ضيفك أنا جارك أو أنت تجير من يستجير أو أنت خير معاذ يعاذ به ولا يكتب واحد ورقة يعلقها عند القبور ولا يكتب ولا يكتب أحد محبرا أنه استجار بفلان ويذهب بالمحظر إلى من يعمل بذلك المحظر ونحو ذلك من ما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب والمسلمين كما يفعله النصار في كناسهم وكما يفعله المبتدعون من المسلمين عند قبول الأولياء والصالحين أو في مغيبهم فهذا مما علم بالضطرار من دين الإسلام وبالنقل المتواتر فبيجماع المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرعه لأمته وكذلك الأنبياء قبلها لم يشرعوا شيئا من ذلك ولا فعل هذا أحد من أصحاب نبيهم والتابعين لهم بإحسان ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم ولا ذكر أحد من الأئمة لا في مناسك الحج ولا غيرها أنه يستحب لأحد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أن يشفع له أو يدعو له أو يدعو لأمته أو يشكو إليه ما نزل بأمته من مسائب الدنيا والدين فهذا كله من البدع المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان قلت وإن كان في وقتنا هذا من ينظم القصائد يستغيث بالرسول صلى الله عليه وسلم على الأعداء كما يفعلون ذلك في محافلهم بالمناسبات البدعية لا حول ولا قوة إلا بالله العليم عظيم صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابه أجمعين