فتاوى ابن تيمية|54 من 287|الرد على من زعم أن إثبات الأسماء والصفات يقتضي التشبيه|الفوزان
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس
الرابع والخمسون وعلى آله وصحبه وبعد ما زال الحديث موصولا في موضوع إثبات أسماء الله وصفاته مما ذكره الشيخ في رسالته التدمرية وأن ذلك لا يستلزم وأن ذلك لا يلزم منه تشبيه الله بخلقه
كما تزعمه الجهنية والمعتزلة ومن سار على نهجهم في نفى الأسماء والصفات بحجة أنه يجب تنزيه الله عن مشابهات المخلوقات وقد نفى الشيخ هذا الزعم الباطلة وقال إنه لا يلزم من إثبات أسماء
الله وصفاته مشابهة المخلوقين ووضح ذلك بضرب مثلين المثل الأول أن الله سبحانه أخبرنا عما في الجنة من المخلوقات من أصناف المطاعن والملابس والمناكح والمساكن فأخبرنا أن فيها لبنًا
وعسلًا وخمرًا وماءًا ولحمًا وحريرًا ولهبًا وفظّةًا وفاكهةًا وحورًا وقصورًا وقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ليس في الدنيا شيءًا من ما في الجنة إلا الأسماء وإذا كانت تلك
الحقائق التي أخبر الله عنها موافقة في الأسماء الحقائق الموجودة في الدنيا وليست مماثلة لها بل بينهما من التباين وما لا علمه إلا الله تعالى فالخالق سبحانه وتعالى أعظم مباينة
للمخلوقات من مباينة المخلوق إلى المخلوق ومباينته سبحانه لمخلوقاته أعظم من مباينة موجود الآخرة لموجود الدنيا إذ المخلوق وأقرب إلى المخلوق الموافق له في الاسم من الخالق إلى المخلوق
أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر ما علمهم بالمباينة التي بين ما في الدنيا وبين ما في الآخرة وأن مباينة الله لخلقه أعظم وطواعف مناهل الكلام أثبت ما أخبر الله به في الآخرة من
الثواب والعقاب ونفو كثيراً من ما أخبر به عن نفسه من الصفات يريد الشيخ رحمه الله بهذا أن يبين تناقلهم لأن الباب واحد يجب الإيمان بكل ما أخبر الله عنه من أمور الغيب عن نفسه وعن ما في
الدنيا الآخرة ثم قال رحمه الله والله سبحانه لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه فإن الله لا مثيل له بل له المثل الأعلى فلا يجوز أن يشرك هو والمخلوق في قياس تمثيل ولا في قياس
شمول تستوي أفراده ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى وكل ما ينزه عنه المخلوق من نفسه فالخالق أو لا بالتنزيه عنه فإذا كان المخلوق منزه عن مماثلة المخلوق مع الموافقة بالاسم يعني ما في
الدنيا وما في الآخرة فالخالق أو لا أن ينزه عن مماثلة المخلوق وإن حصلت موافقة في الإسم ثم مذكر رحمه الله المثل الثانية وأن الروح التي فينا قد وصفت بصفات ثبوتية وسلبية فأخبرت النصوص
أنها تعرج وتسعد من سماء إلى سماء وأنها تقبض من البدن وتسل منه كما تسل الشعرة من العجينة ثم ذكر اختلاها الناس في حقيقة الروح إلى أنقال والمقصود أن الروح إذا كانت موجودة حية عالمة
قادرة سميعة بصيرة ونحو ذلك من الصفات والعقول قاصرة عن كيفيتها وتحديدها لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرا والشيء إنما تدرك حقيقته بمشاهدته أو مشاهدة نظيره فإذا كانت الروح متصفة بهذه الصفات
مع عدم مماثلتها لما يشاهد من المخلوقات فالخالق أو لا بمباينته لمخلوقاته مع التصافه وهل العقول هم أعجزوا عن أن يحدوه أو يكيفوه منهم عن أن يحدوا ما عن عام منهم عن أن يحدوا الروحة أو
يكيفوها فإذا كان من نفى صفات الروح جاهدا معطل لها ومن مثلها بما يشاهده من المخلوقات جاهلا
ثم ذكر الشيخ رحمه الله قواعد نافعة في هذا الباب فقال أن الله سبحانه مصوف بالإثبات والنفى فالإثباتك إخباره بأنه بكل شيء علي وعلى كل شيء قدير وأنه سميع بصير ونحو ذلك والنفى كقوله لا
تأخذه سنة ولا نوم وأنبغ يعلم أن النفى ليس فيه مدحن ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتا وإلا فمجرد النفى ليس فيه مدحن ولا كمال و العدم المحظ ليس بشيء وما ليس بشيء فهو كما قيل ليس بشيء فضلا
عن أن يكون مدحن أو كمال وليأن النفى المحظى يوصف به المعدوم والممتنع والممتنع لا يصه بمدحن بمدحن ولا كمال فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفى متضمن لإثبات مدحن كقوله تعالى
الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم إلى قوله ولا يؤوده حفظه ما أي لا يكرثه ولا يثقله وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها بخلاف المخلوق القادر إذا كان يقتر على الشيء
بنوع كلفة ومشقة إن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته وكذلك قوله لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وكذلك قوله ولقد خلقنا السماوات والأرض وكذلك قوله تعالى لا تدريكه الأبصار
إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء وإنما المدح في كونه ولا يحاط به إذا رؤي فكما أنه إذا علم لا يحاط به علم فكذلك إذا رؤي لا يحاط به رؤية وهذا هو الحق الذي اتفق
سلف الأمة وآيمةها أقول وبهذا التقرير الواضح كشف الشيخ رحمه الله الشبهة التي يولدها نفات الرؤية وهي استدلالهم بهذه الآية على نفى الرؤية وهي لم تنفها وإنما نفى الإدراك ونفى الإدراك
لا يلزم منه النفى الرؤية الحمد لله رب العالمين على بيان الحق وإلى الحلقة القادمة بيان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته