فتاوى ابن تيمية|59 من 287|بيان الضابط الذي به يعرف ما يجوز وما لا يجوز في باب الأسماء والصفات
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله أدرس التاسع
والخمسون فقد ذكر الشيخ رحمه الله قاعدة جليلة في بيان الضابط الذي يعرف به ما يجوز على الله وما لا يجوز في باب الأسماء والصفات لأن الاعتماد في النفي على مجرد نفي التشبيه وفي الإثبات
على مجرد الإثبات من غير تشبيه ليس بسديد لأنه ما من شيئين إلا بينه ما قدر المشترك وقدر المميز فليس المراد النفي يمطلق التشبيه وإنما المراد النفي التشبيه من كل وجه فمن أثبت لله صفة
قديمة فقد أثبت له مثلا قديما بزعمهم ومن القواعد التي مشا عليها المعتزلة في نفيهم للصفات ما ذكره الشيخ رحمه الله عنهم والأجسام متماثلة فلو قامت به الصفات للزم أن يكون مماثلة للسائر
الأجسام وهذا هو التشبيه ثم بينا الشيخ أن المثبتين للصفات يجيبون عن هذا تارة بمنع المقدمة الأولى فيقولون إثبات الصفات لا يقتض التجسيم وتارة يجيبون بمنع المقدمة الثانية يعني أن إثبات
الصفات وين اقتض التجسيم فالأجسام غير متماثلة وتارة يجيبون بمنع كل من المقدمة يعني فليست إثبات الصفات يقتض التجسيم وليست الأجسام متماثلة وأنه نفي النقص والعيب عنه تعالى فقال رحمه
الله وإنما المقصود هنا أن مجرد الاعتماد في نفي ما ينفى على مجرد نفي التشبيه لا يفيد إذ ما من شيئين وإلا يجتبها من وجه ويفتريقان من وجه بخلاف الاعتماد على نفي النقص والعيب ونحو ذلك
من ما هو سبحانه مقدس عنه فإن هذه طريقة صحيحة وكذلك إذا أثبت له صفات الكمال ونفى مماثلة غيره له فيها فإن هذا نفى المماثلة في ما هو مستحق له وهذا حقيقة التوحيد وهو أن لا يشركه شيء في
ما هو من خصائصه وكل صفة من صفات الكمال فهو متصف بها على وجه لا يماثله فيه أحد
ثم أورد الشيخ رحمه الله اعتراضا على هذا الضاب اتفقال فإن قيل إن الشيئة إذا شابها غيره من وجه جاز عليه ما يجوز عليه من ذلك الوجه ووجب له ما يجب له ومتنع عليه ومتنع عليه ثم أجاب عنه
بقوله كما إذا قيل إنه موجود حي عليم سميع بصير فإذا قيل يلزم أنه يجوز عليه ما يجوز على ذلك من جهة كونه موجود حي عليم سميع بصير وذلك أن القدر المشتركة هو مسمى الوجود أو الموجود أو
الحياة أو الحي أو العليم أو العلم والقدر المشتركه مطلق كل ين لا يختص بأحده ما دون الآخر فلم يقع بينه ما اشتراكه لا في ما يختص بالممكن المحدث ولا في ما يختص بالواجب القديم فإنما
يختص به أحده ما يمتنع اشتراكه ما فيه فإذا كان القدر المشترك الذي اشتركه فيه صفة كمال كالوجود والحياة والعلم والقدرة ولها لما اطلع لائمة على أن هذا حقيقة قول الجهمية سموهم معطلة
وكان جهم ينكر ويسمى الله شيئا إلى أن قال رحمه الله وهذا الموضع من فهمه فهم جيدا وتدبره زالت عنه عامة السبهات وقد بسط هذا في مواضعة كثيرة وبين فيها أن القدر المشترك الكلي لا يوجد في
الخارج إلا معين مقيدا وأن معنى اشتراك الموجودات في أمر من الأمور هو تشابهها في ذلك الوجه وأن ذلك المعنى العام يطلق على هذا وهذا لأن الموجودات في الخارج لا يشارك أحدها الآخر في شيء
موجود فيه والكل موجود متميز عن غيره بذاته وصفاته وافعاله أقول وبها للقدر نختم حلقتنا هذه راجين من الله تعالى التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله
وصحبه والحمد لله رب العالمين