[237] استقبال النبي ﷺ القبلة طاعة لأمر الله |فوائد شرح اقتضاء الصراط المستقيم|الشيخ صالح الفوزان

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لبن تيمية معناه لألا يحتج اليهود عليكم بالموافقة في القبلة فيقولوا قد وافقون في قبلتنا فيوشكوا أي وافقون في ديننا فقطع الله بمخالفة في القبلة هذه الحجة إذ الحجة اسم لكل ما يحتج به من حق وباطل وقولوا إلا الذين ظلموا منهم هم قريش فإنهم يقولون عادوا إلى قبلتنا فيوشكوا أي عودوا إلى ديننا فبيّنا سبحانه أن من حكمة نسخ القبلة وتغييرها مخالفة الناس الكافرين في قبلتهم ليكون ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل ومعلوم أن هذا المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة فإن الكافر إذا التبع في شيء من أمره كان له في الحجة مثل ما كان أو قريب من ما كان لليهود من الحجة في القبلة أما بعد فلا شك أن حدث تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة أنه حدث عظيم حصل بسببه إعتراضات ويوستشكالات كثيرة من المعاندين والمعارضين والجهال وضعاف الإيمان والواجب على المؤمن أن يتبع أوامر الله جل وعلا حيث وجهه يتوجه ومعنى دون اعتراض أو انتقاد فإن هذا ليس الشأن المؤمنين وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمره من ياصل الله ورسوله فقد ظل ظلال مبينة فالمؤمن يدور مع أمر الله سبحانه وتعالى حيث ما وجهه يتوجه ولذلك لما حولت القبلة وصلنا ناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر إلى الكعبة وخرجوا إلى مسجد وجدوهم يصلون إلى بيت المقدس لأنه لم يبلوهم تحويل القبلة فلما أخبروهم استداروا وهم في الصلاة استداروا وهم في الصلاة من تجاه بيت المقدس إلى التجاه الكعبة متثالاً ليامر الله سبحانه وتعالى دون اعتراض ودون أي استشكال لأنهم مؤمنون بالله عز وجل ومؤمنون برسوله صلى الله عليه وسلم فهم يدورون مع أمر الله جل وعلا يهود فإنهم فرحوا في الأول لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم وقالوا إنه سيوافق ديننا وليس هذا كما تصوروا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يتمشى مع أمر الله فحيث لم يأمره الله بتحول أم بيت المقدس بقي على ذلك فلما أمره الله بتحول الكعبة توجه إلى الكعبة دون أي توقف وتوجه معه المؤمنون دون أي اعتراض أو أي استشكال لأنهم عباد لله يتمرون بأمره فهو لم يستقبل بيت المقدس من ناجلي أن يتبع اليهود وإنما استقبل بيت المقدس لأنه لم يأمر بتحول عنه بعده ولما تحول إلى الكعبة فنفس الاعتراض الذي قاله اليهود قال المشركون تحول إلى قبلتنا يعني الكعبة المشركون من العرب تحول إلى قبلتنا ويوشك أن يتحول إلى ديننا يعني دين المشركين هو عبادة الأصنام حاشا وكلا فهو لا يلتمس رغا أحد من الناس أو موافقة أحد من الناس وإنما يتمشى مع أمر الله سبحانه وتعالى ولها لقال جل وعلا لأن لا يكون للناس عليكم حجه لو بقيتم على الصلاة لبيت المقدس لحتج عليكم اليهود وكذلك الذين ظلموا منهم وهم المشركون ظلوا أن تحولوا إلى الكعبة أنه سيتحول إلى دين المشركين و الله جل وعلا وصفهم بالظلم إلا الذين ظلموا منهم أي من الكفار فهؤلاء لا عبرت بقولهم أو توقعاتهم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتمشى مع رغبات الناس أو استرضاء الناس وإنما يتمشى حسب أوامر الله سبحانه وتعالى فلا مطمع لأحد لا من اليهود ولا من المشركين أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيوافقهم على ماهم عليه أو يترى اللهم في دينهم وإنما هو يدور مع أمر الله سبحانه وتعالى فلا تخشوهم وخشوني وليوتم نعمتي عليكم ولعلكم تحتدون فلا تخشو اليهود ولا تخشو المشركين وإن قالوا ما قالوا فإنكم مع الله سبحانه وتعالى وفي طاعته ومتثال أمره ومن كان كذلك فإنه لا يخشى أحدا في تنفيذ أوامر الله سبحانه وتعالى وإن اعترض المعترضون