[865] تحذير النبي ﷺ من التشبه بأهل الكتاب في إقامة الحدود |فوائد شرح اقتضاء الصراط المستقيم
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
10:03
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لبن تيمية ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها في شأن المخزومية التي سرقت لما كلم أسامة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله إنما هل كبنوا إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوا وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت
لقطعته يدعاء يرى منه النبي صلى الله عليه وسلم من التشبه بأهل الكتاب تشبه بهم في إقامة الحدود والحدود جمع حد وهو عقوبه مقدرة شرعا على معصية لتمنع من الوقوع فيها هذا هو الحد وحدود
الله يراد بها محارمه ويراد بها أيضا تشريعاته في الحلال والحرام ويقادير التي حددها الله سبحانه وتعالى ومنها العقوبات التي نحن بصددها فالحدود تطلق ويراد بها المباحات ويتطلق ويراد بها
المحرمات ويتطلق ويراد بها العقوبات وهي ما نحن بصدده الآن مثلا حد الزناء كما في هذا الحديث حد الزناء بالنسبة للبكل هو الجلد جلد مئة وتغريب عام قالت على الزانية والزاني فجلدوا كل
واحد منهما مئة جلدة وجاءت السنة بأنه يغرب سنة عن بلده حتى يتبدل حاله ويتغير سلوكه إلى الأحسن وأما إن كان ثيبا وهو من وطئ في نكاح صحيح الخيب هو من سبق له أن وطئ زوجته بنكاح صحيح
فهذا وهما بالغان عاقلان حران فهذا هو الثيب وهذا جاءت السنة المتواترة بأنه يرجم بالحجارة حتى يموت وجاء هذا في القرآن الذي نسخ لفظه وبقيا حكمه كما في قوله تعالى والشيخ والشيخة إذا زن
يا فرجموه ملبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم فحده الرجم إذا كان ثيبا يرجم بالحجارة حتى يموت وهذا شرعه الله لأهل الكتاب من قبلنا وشرعه لنا فأهل الكتاب غيروا وهم اليهود غيروا الرجم
غيروا الرجم وجعلوا محله أنه يسود وجهه ويضطاه به الأسواق إلى عقوبات وضعوها من عندهم أما بالنسبة لأشرافهم أما بالنسبة لضعفائهم كانوا يقيمون عليهم الحدود كانوا يقيمون عليهم الحدود على
الظعفة ولا يقيمونها على الأشراف كأنهم يريدون إكرامهم أو يريدون المحافظة على سمعتهم أو ما أشبه ذلك هذا هديهم الذي مشه عليه ولما حدثت حادثة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا من
أشراف اليهود زنا في المدينة زنا وهو محسن فضاقة حيلتهم فيه هل يرجمونه وينفذون عليه حكم التوراه أو لا يرجمونه وإنما ينتقلون إلى عقوبة أخرى ثم إنهم اختلفوا في هذا فقال نذهب إلى محمد
نذهب إلى محمد ونسأله عن هذا الأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم فقرأواها ووضع القاري أصبعه على آية الرجم وكان عبد الله بن سلام رضي الله عنه حاضرا فقال رفع يدك يعني القاري فرفع
يده فإذا آية الرجم تلوح فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بزانف رجم ونفذ فيه حكم الله والرسول صلى الله عليه وسلم لا يريد الاحتجاج بما في التورات لأن هذا عنده في القرآن وفي ما أنزل الله
عليه ولكن أراد أن يقيم عليهم الحجة ويبين كذبهم وفتراءهم على الله سبحانه وتعالى ففضحهم الله في هذه القضية حدثة حادثة أخرى في عهده صلى الله عليه وسلم وهي أن أمرأة من بني مخزوم وبنو
مخزوم باطن شريف من بطون قريش من أشرف بطون قريش سرقت فاراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يدهة تنفيذ اللي قوله تعالى والسارق والسارقة فقطع وايدهم جزاءاً بما كسبا فأمر النبي صلى
الله عليه وسلم بقطع يدهة تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى دون نظر إلى مكانتها وأنها من بطن قرش وشق ذلك على قومها أن تقطع يد أمرأة من بني مخزوم وهم معروفون بمكانتهم بين القبائل فجاء
إلى أسامها بن زيد رضي الله عنه وكان إبنى اللي زيد بن حارثة وحب النبي صلى الله عليه وسلم ومولاه وكان أسامها أيضاً حباً للنبي صلى الله عليه وسلم يحبه ويقدره فأسامة كلم الرسول صلى
الله عليه وسلم في ذلك فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً على أسامة وقال له أتشفع في حد من حدود الله ويم الله لو النفاطمة سرقت لقطعت يدهة لو النفاطمة بنت محمد سرقت لقطعت
يدهة إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الظعيف أقاموا عليه الحد وإذا سرق فيهم الشريف تركوا فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينفذ حكم الله وذكر المسلمين بما كان عليه
أهل الكتاب من قبل وهو أنهم كانوا لا ينفذون الحدود على الكبار وذو الجاه وينفذونه على من لا شأن لهم وعلى الظعافاء فخشي على أمته أن تسلك هذا المسلك الذي سلكه أهل الكتاب وأمر أن تنفذ
الحدود على الكبير والسغير ولا الله جل وعلي قل ولا تأخذكم بهما رأفتم في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وهذا هو العدل الذي قامت به السماوات والأرض وقوله صلى الله عليه
وسلم ويم الله لو أن نفاطمة هذا من باب ضربي من باب الفرض هذا من باب الفرض وإلا فحاشى أن نفاطمة رضي الله عنها تسرق ولكن هذا كما في قوله تعالى ولقد أحيى إليك وإلى الذين من قبلك لين
أشركت ليحبطن عملك قال تعالى ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعني الأنبيا لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون فالشرك يحبط الأعمال من جميع الناس حتى من الأنبيا عليه الصلاة والسلام لو
فرض وحاشاهم لكن لو فرض أن أحد يشرك منهم لحبط عمله فكيف بغيرهم فكذلك الحدود الحدود لا يراع فيها الكبير والصهير والضعيف وإن كان سياسة بعض الملوك أو بعض الرؤساء أنهم يرون هذا من
المصلحة وأن لا تقام الحدود على الكبار وذوي الجاه وهذا من السياسة ومن المصلحة والسياسة الشرعية في تنفيذ الحدود على الكبير والصغير حتى يرتدع الناس ولو أن الحدود نفذت كما أمر الله
لتنزه المجتمع من هذه الجرائم ولا سلم الكبار والصغار ولا سلم الرؤساء والمرؤوسون ومن دونهم لكن إذا تسوهل فيها فشت الفواحش والجرائم وفشت سفك الدماء فكون الحدود لا تنفذ أو يتراخ في
تنفيذها إنما هذا هو الذي سبب كثرة الجرائم وفساد المجتمع واختلال الأمن فإذا كان ولاة الأمر يريدون ضبط الأمن فلنفذ الحدود على الكبير والصغير وأن لا يتباطع أيضا في تنفيذها حتى ينسى
الناس الجريمة فلتنفذ في الحال حتى يرتدع الناس هذا هو الواجب على ولاة الأمر وفقهم الله و سدد خطاهم