101 من 220|شرح الملخص الفقهي|البيوع|في أحكام الصلح|صالح الفوزان|فقه|كبار العلماء
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المجتبة الصوتية لمعالي شيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان شخ كتاب الملخص الفقهي من الفقه الإسلامي للدكتور صالح بن فوزان الفوزان أدرس مئة واحد السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته تناولنا في الحلقة السابقة الكلام على موضوع الصلح ونتحدث إليكم في هذه الحلقة إن شاء الله عن أحتام الصلح عن المال ونتناول النوع الثانية منه وهو الصلح عن إنكار
لأننا قد استوفين الكلام على النوع الأول في الحلقة السابقة وهو الصلح عن الإقرار والصلح عن الإنكار كما يسميه الفقه أرحمهم الله معناه أن يدعي شخص على آخر بعين له عنده أو بدين في ذمته
له فيسكت المدعى عليه وهو يجهل المدعاب عليه ثم يصالح المدعى عن دعواه بمال حال أو مؤجل فيصح الصلح في هذه الحالة في قول أكثر أهل العلم في قوله عليه الصلاة والسلام الصلح جائز بين
المسلمين إلا صلح حرم حلالا وقد كتب بها الحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فصح لحتجاج به لهذه الاعتبارات وفائدة هذا النوع من الصلح للمدعى عليه أنه
يفتدي به نفسه من الدعوة واليمين وفي إقامة البينا وتفادي تأخير حقه الذي يدعيه والصلح عن الإنكار يكون في حق المدعى في حكم البيع لأنه يعتقده عوضا عن ماله فلزمه حكم اعتقاده فكأن المدعى
عليه اشتراه منه فتدخله أحكام البيع من جهته كالرد بالعيب والأخذ بالشفعة إلى آخره وأما حكم هذا الصلح في حق المدعى عليه فهو إبرا عن الدعوة لأنه دفع المال افتداء ليمينه وإزالة للظرر
عنه وقطع للخصومة وصيانة لنفسه عن التبذل والمخاصمات لأن ذو النهوس الشريفة يأنفون من ذلك ويصعب عليهم فيدفعون المال للإبراع من ذلك وتفاديه فلو وجد فيما صالح به عيبا لم يستحق رده به
ولا يؤخذ بالشفعة لأنه لا يعتقده عيبا عن شيء أعني عن شيء مالي وإن كذب أحد المتصالحيني في الصلح عن الإنكار كان يكذب المدعى فيدعى شيئا يعلم أنه ليس له أو يكذب المنكر في إنكاره وهو
يعلم أنه أن الحق عليه ويعلم بكذب نفسه في إنكاره إذا حصل شيء من هذا الكذب من جانب المدعى أو من جانب المنكر باطنا لأنه علم بالحق قادر على إصاله لمستحقه وغير معتقد أنه محق في تصرفه
فما أخذه بموجب هذا الصلح حرام عليه لأنه أخذه ظلما وعدوانا لا عوضا عن حق يعلمه قد قال الله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطن وإن كان هذا الصلح فيما يظهر للناس صحيح لأنه باطن
الحال لكن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئا عندما لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فعلى المسلم أن يبتعد عن مثل هذا التصرف السيء والاحتيال الباطن ومن مسائل الصلح عن الإنكار أنه لو
صالحا عن المنكر أجنبي بغير إذنه صح الصلح في ذلك لأن الأجنبي يقصد بذلك إبراه المدعى عليه وقطع الخصومة عنه لكن لا يطالبه بشيء مما دفع لأنه لا يستحق الرجوع به عليه لأنه متبرع ويصح
الصلح على الحق المجهول سواء كان لكل منهما على الآخر أو كان لأحدهما على الآخر إذا كان هذا المجهول يتعذر علمه كحساب بينهما مضى عليه زمن طويد ولا علم لكل منهما بما عليه لصاحبه وأنه
اسقاط حق فصح في المجهول للحاجة ولأن لا يفضل إلى ضيع المال أو بقاء شغل الذمة وعلى عظم حق المفلوق ويصح الصلح عن القصاص بدية المحددة شرعة أو بأقل أو أكثر منها لأن المال غير متعين في
جناية العمد فلا يقع العوض في مقابلته ولا يصح الصلح عن الحدود لأنها شرعة للزجر ولأنها حق لله تعالى ثم هي حق للمجتمع فالصلح عنها يعطلها ويحرم المجتمع من فائدةها ويحرم المجرم أيضا من
التطهير والتأديب ويفسح المجالة للمفسدين والعابثين فلا يصح الصلح عن الحدود ولا بد من تطبيقها لآثارها الحميدة في المجتمع أيها الإخوة المستمعون إلى الحلقة القادمة بإذن الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالم صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه