1356 - تفسير قوله تعالى (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له..) الآيتين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

الشيخ صالح نبدأ بتفسير الآيات الكريمات في سورة الحج في قول الحق تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله لقوي عزيز صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابه أجمعين وفي هاتين الآياتين الكريمتين يقول الله جل وعلى يا أيها الناس هذا نداول جميع الناس وجميع الأمم من عرب وعجم من مختريعين ومهندسين وأطبا وغير ذلك من المهرة تحداهم الله سبحانه وتعالى مقررا أنه هو المستحق للعبادة لأنه هو القادر على الخلق وحده وأن غيره لا يخلق شيئة تخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئة وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ورا ولا نفع ولا يملكون موتا ولا حياتا ولا نشورا ففي هذه الآية الكريمة يتحدى الله جميع الناس بما فيهم من أصحاب المهارات والاختراعات و بما فيهم من الأطبا المهرة تحداهم في أن يخلق ذبابا ضرب مثل واستمع له والقرآن فيه أمثال يضربها الله سبحانه وتعالى و تلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون و يتوظحها و يتضرب شيئا يشاهده الناس و يعرفونه غرب مثل أيضربه الله سبحانه وتعالى فاستمعه له هذا فيه اهتمام بهذا المثل وتدبر لهذا المثل فهو مثل عظيم جميع المعبودات من دون الله يعني غير الله جل و على المعبودات كلها غير الله خلق الجبال والبحار والأنهار والاشجار والفجاج و خلق الرمال و خلق الأرض كلها فالخلق السماوات والأرض خلق كل شيء الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل فالخالق هو الذي يستحق العبادة وما هذه المعبودات من دون الله فلا تستحق العبادة لماذا؟ لأنها لا تخلق شيئا حتى أضعف المخلقات وهو الذباب ليخلق ذبابا هم قد يقدرون على تصوير الذباب و مدقه و إذا نظرت إليك أنه ذباب حقيقي ولكن لا يقدرون على أن يجدوا في هذه الصورة ما في الذباب الحي من الحياة و من الطيران و من الأمور التي تشاهد في هذا الذباب ليخلق ذبابا ولو اجتماعوله لو اجتماع أطباء العالم و مهرات العالم و صناع العالم تحدي من الله جل وعلا ولو اجتماعوا على أن يخلق ذبابا فلا يستطيع ذلك إذا كيف يعبدون من دون الله عز وجل وهم عاجزون لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ثم بينا سبحانه أنهم لن ينتصر من هذا الذباب لو أنه أخذ و سلب شيئا منهم أو هذه الأصنام التي يضع عليها الطيب و يضع عليها الأشياء اللافتة للأنظار لو أن هذا الذباب أخذ مما على هذه الأصنام شيئا هل تقرأ هذه الأصنام أنت أن تسترد هذا الشيء؟ لا تقدر على ذلك أبدا فكيف تعبد من دون الله و يعاجزه لا تقدر على الانتصار على الذباب لا تقدر على استرداد ما أخذه الذباب من مخامن اختصاصاتها ولو اجتمعوا له و أن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه من ثم قال ضعف الطالب وهو الصنام و ضعف المطلوب وهو الذباب فضعيف لا يستطيع أن ينتصر على ضعيف ضعف الطالب والمطلوب ثم بينا أن من أشرك بالله بهذه الأصنام وهذه المعبودات أنه يجهى القدر الله جل و على الذي لا يجيزه شيء القادر على كل شيء الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له ما قدر الله حق قدره فالمشركون ما عظم الله حق تعظيمه ولا عرف عظمته وجلاله و لذلك أشركوا به و عبدوا معه و غيره وسوى و غيره به سبحانه وتعالى فهم ما قدر الله حق قدره الذي حملهم على الشرك وعلى عبادة هذه المخلوقات أنهم ما عرفوا عظمت الله جل و علىه و على عرفوا قدرته لا عرفوا عزته سبحانه وتعالى الذي يقول للشيء كن فيكون يكون في الحال لا يتخلف إذا أمر الله جل و علىه يقول له كن فيكون أين الزباب من أين هذا الصنم أين الصنم من أنه يأمر و ينهى و يخلق و يرزق و يحي و يوميت و يدبر لكن قبل ذلك أين العقول عقول هؤلاء المشركين أين ذهبت ما قدر الله حق قدره إن الله لقوي لا يغالب سبحانه وتعالى له القوة المطلقة التي لا يغلبها شيء لا يغلبها شيء عزيز عزيز يعني ممتنع لا أحد يصل إليه سبحانه وتعالى لا أحد يتغلب عليه أبدا هو المستحق للعبادة سبحانه وتعالى وحده لا شريك له فكيف يسوا به غيره من مخلوقاته و من عبيده و من الأشياء التي لا تنفع نفسها فهي ظل أن تنفع غيرها و لا تنصر نفسها فظل أن تنصر غيرها فهذا فيه عجب هذه الآياتان العظيمة فيهما تقرير التوحيد و فيهما نفي الشرك و يبطال الشرك لمن تدبر ذلك أما من يمر عليها بدون تدبر قد قال الله جل و على وكائي من آية في السماوات و الأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ناك