1611 - تفسير قوله تعالى {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية) إلى قوله (وما ربك بغافل عما تعملون)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

نبدأ بتفسير الآيات المباركات من واخر سورة هود في قول الحق تبارك وتعالى عوذ بالله من الشيطان الرجيم وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين وقل للذين لا يؤمنون عملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون اسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه يجمعين هذه الآيات من هذه السورة العظيمة سورة هود التي ذكر الله فيها قصص الأمم السابقة المكذبة لرسولها وما حل فيها من الهلاك والدمار عقوبة اللهم على كفرهم وعينادهم ومخالفتهم لرسول الله عز وجل الله جل وعلى قال لنبيه أنه يقص عليه وعلى أمته أخبار الأمم السابقة قلب نبيه صلى الله عليه وسلم ويسليه عما يلاقي من أذى قومه بأن له أسوة بإخوانه المرسلين من قبل وما جرالهم وما صبر عليه حتى نصرهم الله سبحانه وتعالى وذكرى المؤمنين وما إذا فقد الأمر من المعروف والنهي عن المنكر في أمة ولا حول ولا قوة إلا بالله فقد حق عليها العذاب وينهون عن المعروف وينهون عن المنكر ويأمرون بالمعروف ولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض وفساد الأرض هو بالمعاصي وصلاحها هو بالطاعات ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا من من أنجينا منهم إلا قليلا من الأمم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر قد أن جاءهم الله سبحانه وتعالى واتبع الذين ظلموا من الأمم السابقة ما أترفوا فيه أذفي ذم الترف والتنعم في الدنيا ونشغال بها عن الآخرة والغالب أن أهل الترف هم الذين يعاني دون الرسل ويعاني دون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه يحول بينهم وبين شهواتهم إلا قليلا من من أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ثم قال جل وعلا ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة لو شاء الله لجعلهم كلهم صالحين وكلهم مؤمنين ولكن حكمته اقتلت أن يبتل يوم وأن يمتحينهم وأن يتبين المؤمن الصادق من المنافق من الكاذب لاجل أن لا يكون الناس مختلطين لا يدر من هو الصادق من الكاذب حسب الناس يتركوا ويقولوا ولقد فتن الذين من قبلهم فلا يعلمن الله الذين صدقوا ولا يعلمن الكاذبين فلو تركوا دون إبتلا وامتحان لم يتميز المؤمن الصادق من المنافق من اللاعد الذي يريد أن يخدع الناس فهذا فيه تمييز للمحق من المبتد ولكن حكمته تقتضي أن يمتحنهم ويبتلهم ليتميز الصادق من الكاذب ويعرف المؤمن من المنافق ولا يزالون مختلفين الخلاف بين الناس هذا أمر طبيعي اختلفون ولكن عند الاختلاف هنا كما يبين الحق ومن الباطل وهو كتاب الله عز وجل وصنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تنازعت في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلة ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ثم قال ولا يزالون مختلفين فأخبر أن الاختلاف سيحصل إلا من رحم ربك فإن الذين رحمهم الله لا يختلفون يتبعون الحق ويجتمعون عليه ويعتصمون به ولا يختلفون وإذا حصل بينهم اختلاف بالاجتهادات والآرى رجعوا إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فعرفوا المحق فهيرجع المخطي إلى الحق ويثبت المحق على حقه بحب ذلك يحصل البيان والإضاح لما اختلفوا فيه إلا من رحم ربك فدل على أن الاختلاف عذاب وان الاجتماع رحمة وان الاتفاق على الحق رحمة إلا من رحم ربك فهم لم يخبرون وإما على أكثر فإنهم اختلفوا إلا من رحم ربك ثم قال ولذلك خلقهم خلقهم للاجتماع على الحق خلقهم لعبادته خلقهم لطاعته فالله جل وعلا يرحمهم إذا اجتمعوا على الحق وآمنوا بالله ورسله تمسكوا بشرعه فإن الله يرحمهم إلا من رحم ربك فدل على أن الاختلاف عذاب وشقاء وان الاتفاق على الحق وإجتماع على الحق رحمة ولذلك خلقهم ثم قال جل وعلا وتمت كلمة ربك الحسنة لأمل أن وتمت كلمة ربك يعني القضاء والقدر الذي قدره الله لأمل أن جهنم من الجنة والناس أجمعين فالله خلق الجنة والنار الجنة لها أهل وهم أهل الصلاح والاجتماع على الحق وعدم الاختلاف وأهل النار هم أهل الاختلاف وأهل الكفر والشرك ولذلك تجد الكفرة والمشركين مختلفين إلى ملل شتة وإلأ لأنهم يتبعون أهواءهم ولا يتبعون الرسل كل الله هوا كل الله رغبة غير رغبة الآخر ولذلك يكثر الاختلاف بين الكفرة في كفرهم وعباداتهم وشركهم إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك هو القضاء والقدر لأمل أن جهنم من الكفرة وأهل النار لأمل أن جهنم من الجنة يعني الجن والناس أجمعين فهذه حكمة الله سبحانه وتعالى ثم قال وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ثم بين الحكمة ما نثبت به فؤادك فآد النبي صلى الله عليه وسلم إذا عرف آحوال الإخوانه المرسلين وما جرى لهم وما صبر عليه وما كانت النتيجة لهم فإنه يصبر على ذلك ويطمعين ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق هذه السورة هو ذكرى للمؤمنين وقول للذين لا يؤمنون فهذا من باب التهديد لا من باب التخيير وإنما هو من باب التهديد فهو ما يحصل للمؤمنين من الخير والنصر والتأييد انتظروا إننا منتظرون أنتم تنتظرون الهلاك والدمار والعقوبات ونحن ننتظر نصر والفوز بالجنة والنجاة من النار تظروا إننا منتظرون ثم قال جل وعلا ولله غيب السماوات والأرض لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى ومن يدعى علم الغيب فهو كافر والدعاة علم الغيب هذا من أنواع الردة فلا يعلم الغيب إلا الله ومن أطلعه الله من رسوله على شيء من الغيب وأما الغيب فلا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ويطلع رسوله على ما يشاء من الغيوب من أجلي قامة الحجة على الخلق معجزة لهم ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله أمر الخلق كله يرجع إلى الله فهو الذي يحاسب العباد ويجازيهم على أعمالهم وهو الذي يعلم سرائراهم ويعلم ما قدموا ويعلم كل شيء سبحانه وتعالى في الأوله إلى آخره فعبده وتوكل عليه هذا أمر من الله لنبي صلى الله عليه وسلم هو أمر لجميع المسلمين فعبده أي عبد الله وحده ولا تشريك به شيء وتوكل عليه التوكل من العباده ولكنه عطفه على العباده ههتماما بهي والتوكل هو من أعظمي أنواع العباده يعني فوض أمرك إليه وعتمد عليه ولا تعتمد على غيره سبحانه وتعالى وما ربك بغافل عما تعملون هذا خطاب للمؤمنين والكافرين أن الله لا يغفل عن أعمال الصالحين ولا يضيعها ولا يغفل عن أعمال الكفر والعصات والمفسدين فلا يحصيها عليهم ويجازيهم بها الله تعالى أعلم صلى الله وسلم على نبينا محمد على آله وأصحابه أجمعين