1965 - تفسير قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَ...
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
12:11
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
نبدأ بتفسير الآيات من سورة آل عمران في قول الحق تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وسارع إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض وعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء
والضراء والكاظمين الغيضة والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو زلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لدنوبهم ومن يغفروا الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا
وهم يعلمون أولئك جزائهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها لانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله واصحابه أجمعين هذه الآيات الكريمات أمر الله
سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالمسارع إلى مغفرة الله الله جل وعلى يأمر عباده المؤمنين وأن يسابقوا إلى مغفرة منه وإلى جناته وهذا من رحمته بعباده ومحبته لسعادتهم وفوزهم وإلا فهو
سبحانه وتعالى أن ينعنوا لكن هم المحتاجون إلى الله جل وعلى المسارعه معناها المبادرة إلى شيء يفوت لأن الدنيا تمشي بالدقائق والساعات والأيام والشهور فإذا لم تبادل فاتت عليك وربما تصل
إلى نهاية العمر وانت لا تدري ولا تحسب لذلك حسابا فالمسارع مادمت في زمن الإمكان والمسابقة يعني سابق غيركم هذه المسابقة الصحيحة وهذه الجائزة التي تحصل نتيجة هذه المسابقة وهي الجنة
سارع وسارع إلى مغفرة من ربكم يعني من الله سبحانه وتعالى والمغفرة مغفرة الذنوب لأننا خطاءون فالله جل وعلى أمرنا بالتوبة والمبادرة إليها قبل الفوات وسارع إلى مغفرة من ربكم مغفرة لمن
استغفر وطلب المغفرة من الله جل وعلى وجنة عرضها السماوات والأرض أي هذه الجنة واسعة وهي درجات بين كل درجتين مثل ما بين السماء والأرض كما في الحديث الجنة واسعة عرضها السماوات والأرض
يعني سعتها وهذا ترغيب في هذه الجنة وإنما تنال بالأعمال الصالحة والتقوى كلمة جامعة تجمع خصال الخير كلها و هذا لا يكون إلا بالأعمال الصالحة والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى فتفعل ما
أمرك الله به رجاء ثوابه وتتركو ما نهاك الله عنه خوفا من عقابه هذه التقوى وعدة للمتقين أما غير المتقين الجنة لا بد لها من عمل من أراد الآخرة وسعالها سعيا فأولئك كان سعيهم مشكورة لا
تتركوا بالأمان ولا بالأنساب ولا بالاموال ولا بالجاء ولا بغير ذلك إنما تتركوا بالعمل الصالحة والتوبة من الذنوب والسيئات ثم بينا صفات المتعامل فتقين الذين ينفقون أموالهم في طاعة الله
سبحانه وتعالى الذين ينفقون في السراء والضراء في حالة الرخاء وفي حالة الشده ينفقونها على المحتاجين وفي سبيل الله عز وجل وعدة الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيض إذا
غاضبوا أي إنهم يكذمون غضبهم وغيضهم ويتغلبون على أنفسهم كما قال صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالسرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب فإذا أحسب الغضب الغضب من الشيطان يستعيد
بالله من الشيطان وإما ينزغنك من الشيطان نزغن فاستعيد بالله إنه هو السميع العليم كاظمين الغيض والعافين عن الناس فإذا كضمت غيضك فأيضاً لا بد أن تعفو عن من ظلمك وأساء إليك وهذا أحسن
وأن تعفو أقرب للتقوى من عفى وأصلح فاجره على الله والعافين عن الناس والله يرحب المحسنين ترقي من صفها إلى صف فمع أنك تعفو عن المسيئ فإنك تحسن إليه ولا تستوي الحسنة والسيئة ادفع بالتي
هي أحسن والذين إذا فعلوا فاحشة والفاحشة هي المعصية المتناية في القبح أو ظلموا أنفسهم بالذنوب ذكروا الله سبحانه وتعالى استحظروا عظمة الله واستحظروا إطلاع الله واستحظروا أن الله
سبحانه وتعالى يعلموا ما يفعلون ويطلعوا على ما يسرون وما يعلنون ذكروا الله فاستافروا لذنوبهم ذكروا الله عظمة الله والطلاعه وغضبه وعقابه وثوابه استافروا لذنوبهم طلبوا منه المغفراه
لذنوبهم وهذا فيه الترغيب في الاستفار والتوبة إلى الله عز وجل وأن الإنسان لا يقنط من رحمة الله عز وجل مهما عظمت ذنوبه وسيئاته قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة
الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم يعني يرجعوا له وتوبوا إليه فهو الذي يغفر يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئة ويعلموا ما تفعلون ثم قال ولم
يصروا على ما فعلوا لم يستمروا على سيئاتهم وذنوبهم إما أنهم يعتمدون على جانب الرجاء وإما أنهم يعتمدون على جانب الخوف ويقولون أن الله لا يغفر لهم ولم يصروا على ما فعلوا بل يبادروا
بالتوبة ويعلمون حالهم ويعلمون أن الله غفر الرحيم وأن الله تواب حكيم وأن الله جل وعلا يغفر الذنوبهم إذا تاب إليه ويمحوا ويبدلها بحسنات هذا فضر من الله عز وجل ترغيب من الله عز وجل
إحسان من الله عز وجل إلى عباده المؤمنين فأين الذي يتنبه لهذه الآيات وأمثالها فإنها حث من الله على التوبة والمسارع إليها والمسارع إلى الجنة التي عرضها السماوات والأرض فأهد فيه الحث
من الله والترغيب والترغيب أيضا من عدم التوبة وعدم الحساس بالذنوب وأنها قاطية عن الله عز وجل وفيها المبادرة سارع فيها المبادرة أن الإنسان لا يمحل نفسه ويقول بعدين بعدين توب بعدين
ربما لا تدرك الوقت الذي وعدت أن تتوب فيه فالمبادرة واجبه فورما يصطر الذنب تبادر بالتوبة الصادقة من الله إلى الله عز وجل الله تعالى علم صلى الله وسلم على نبينا محمد جزاكم الله عننا
وعن أمة الإسلام خير الجزاء فضيلة الشيخ صالح