2211 - تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان} إلى آخر السورة
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
14:45
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
نبدأ بتفسير الآيات المباركات في أواخر سورة العاراف في قول الحق تبارك وتعالى وذكر ربك في نفسك تضر عن وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين سمالله الرحمن
الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابه إجمعين هذه الآيات من آخر سورة العاراف يقول سبحانه إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم
ابصرون هذا إخبار من الله سبحانه وتعالى عن عباده المتقين الذين يخافون الله ويرجونه ويتقون غضبه وإقابه إذا مسهم طائف من الشيطان إذا الشيطان سول لهم أو وسوس لهم يريد إغواءهم ويريد
إظلالهم تذكروا كيذ الشيطان وما حذرهم الله منه ومن شره فلم يلتفت إلى إليه وإلا إلى ما يوسوس لهم ويزين لهم يان الله عاصمهم من الشيطان كما قال جل وعلا إن عباده ليس لك عليهم سلطان
فالله جل وعلا يعصمهم إذا أراد الشيطان أيغويةهم فإن تقواههم لله وإيمانهم بالله وما علمهم الله وحذرهم من كيد الشيطان فإن هم يتذكرون أن هذا الشيطان عدوهم فلا يلتفتون إليه ولا إلى
وسوسته وطائفه يرفضون ذلك رفضاً تاماً ويقبلون على الله ويتذكرون ربهم سبحانه ويتذكرون كيذ الشيطان وما يريده لهم فإذا هم مفسرون مفسرون للحق رافضون للباطل وذلك من فضل الله عليهم وما
يحسان إليهم وحمايته لهم وأما الصنف الأخر فإن الشيطان يتسلط عليهم وجنود الشيطان ويخوانهم يمدونهم في الغي والغي ضد الرشاد ضد الرشد يمدونهم في الغي وهو الباطل ويزيدونهم من الوساوس ومن
الشكوك والأوهام فما لا يقصرون الشيطان وجنوده لا يقصرون عن إغواء بني آدم ولا يكلون ولا يملون هذا جهدهم وهذا شأنهم وإذا لم تأتيهم بآية وإذا لم تأتي هؤلاء الكفار المعاندين إذا لم
تأتيهم بآية يعني معجزة تدل على نبوتك بزعمهم لأنهم لا يؤمنون بالقرآن وإلا في القرآن هو المعجزة الكبرى التي لا تلاة اللهها معجزة وإذا لم تأتيهم بآية والآيات ليست بيد الخلق معجزات
ليست نصنع البشر ل الأنبياء ولا غيرهم وإنما هي نصنع الله جل وعلى قالوا لو لجتبيتها فيجيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إنما أتبع ما يوحى إليه الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأتي
بشيء وإنما يتبع الوحي المنزل عليه وإنما أتبع ما يوحى إليه هذا بصائر من ربكم هذا القرآن وهذا الوحي كافي بصائر ويعرف قدر القرآن أنه ليس من كلام البشر وإنما هو من كلام الله فهو
المعجزة الكبرى والمعجزة الخالدة إلى أن تقوم الساعة الدال على صدق هذا الرسول صلى الله عليه وسلم فآيات الأنبياء من قبله عليهم الصلاة والسلام تزول بزوالهم وأما هذا القرآن فإنه باقي في
حيات الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته إلى أن تقوم الساعة دليلا قاطعا على صدق هذا الرسول صلى الله عليه وسلم الصحة لسالته هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة هدى من الظلال ورحمة
للمؤمنين رحمة من الله سبحانه وتعالى يعملون به ويؤمنون به فيدلهم على الله وعلى جناته وعلى قدرة الله سبحانه وعلى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لمن لقوم
يؤمنون فالمؤمنون يقتنعون بهذا القرآن ويؤمنون به ويفرحون به ويتمسكون به وأما الكفار فلا يلتفتون إليه ولا يعبؤون به لأنهم ليسوا يقصدون الحق وإنما يقصدون الباطل و الظلال ومن يريد الله
فتنته فلن تملك له من الله شيئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ثم قال جل وعلى وإذا قرئ القرآن استمعين يبطعون الحركات ويستمعون القرآن لأنه خطاب رب العالمين يأمر وينها ويبشر وينذر أما الذي
يسمع القرآن مجرد سماع ولا ينصد هذا لا يستفيد شيئا أدى سماعه مثل سماع البهائم تسمع ولا تدل كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صمهم بكم عم ين فهم لا يعقلون استمعوا له وأنصدوا
لعلكم ترحمون رجاءا يرحمكم الله بهذا القرآن لأن هذا القرآن رحمة وهدى ونور وبرهان وحق وكل ينتفع بهذا القرآن إذا أقبل عليه بقدر ما يوفقه الله له أما الذي لا ينصد للقرآن ولا يستمع له
فهذا لا يستفيد منه شيئا وإنما يسمع الصوت فقط ولا ينتفع به لعلكم ترحمون قالوا نزلت هذه الآية في الصلاة أي إذا جهر الإمام بالقراءة فأنصتوا ولا تقرأوا الإمام يقرأة لاجل أن تعقل القرآن
وتستفيد منه أما من يقرأ والإمام يقرأ فإنه لا يتقن القراءة بل يشوش على قرآن أصدت لعلكم ترحمون ثم قال سبحانه وتعالى وذكر ربك في نفسك تضرع وخيفة من الله خوف من الله وذكر ربك في نفسك
تضرع وخيفة ودون الجهري من القول فلا داعي للمبالغة بالجهر ورفع الصوت إنما يقرأ قدر ما يستطيع ولا يشوق عليه ودون الجهري من القول بالغدو والآصال بالغدو يعني في الصباح والآصال يعني في
المسأة وقرآن مشروعاني في الصباح وفي المسأة في الورد وأنا الليل وأطراف النهار لا تغفل عن ذكر الله ولا تكم من الغافلين عن ذكر الله عز وجل فيموتها قلبك ويظلم قلبك ولا تكم مع الغافلين
ثم ذكر القدوة الصالحة للمسلمين إن الليلين عند ربكهم الملائكة عليهم الصلاة والسلام عندية المكان وعندية المكانة فالملائكة عند الله سبحانه وتعالى في السماء وفي العلو منهم المقربون لا
يستكبرون عن عبادته لا تغرّهم منزلتهم ومكانتهم بلهم يعبدون الله الله عز وجل ويركعون له يستدون ويذكرونه دائما وأبدا يسبحون الليل والنهار لا يفترون بصفة الملائكة لا يستكبرون عن عبادته
ويسبحونه ينزهونه تسبيحه والتنزيه ينزهون الله عن النقائص والعيوب وما لا يليق به سبحانه وتعالى له يستدون على الأرض بجباههم ويخلعون له سبحانه وتعالى لأوامره ونواهي هذه صفة الملائكة
منهم الراكع ومنهم الساجد ومنهم الذاكر لله عز وجل لا يفترون سبحون الليل والنهار لا يفترون فاليكل لنا بهم قدوة والكفار قدوتهم الشياطين العياد بالله توزهم أزاء صلى الله العفو والعافية
صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين