2306 - تفسير الآيات الأخيرة من سورة النحل من قوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

شخصالح حفظكم الله نبدأ بالأيات المباركات في أواخر سورة النحل في قول الحق تبارك وتعالى إذا عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عقبتم به ولا إن صبرتم له خير للصابرين وصبر وما صبروا كإلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تكوا في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وعلى نبيه محمد وعلى آله واصحابه أجمعين في هذه الآيات الكريمات يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله ويرسم له الطريق الذي يسير عليه فيها هو التدرج في الدعوة ويقول سبحانه قدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة قدعوا الناس إلى الله عز وجل بالحكمة والحكمة واضع الشيء في موضعه والمراد بها هنا مراعا تحوال الناس واتباع الطريقة التي تراغبهم في الحق وتبلغهم إياه ويراد بالحكمة العلم كما في قوله تعالى في الآية الأخرى أدعو إلى الله على بصيرة أي على علم فالحكمة يراد بها وضع الشيء في موضعه ومراعا تحوال المدعوين ويراد بها العلم وكل المعانم مقصودة هنا والله وعلم هذه الدرجة الأولى بالحكمة فالذي يكون عنده جاهل يعلم ويوجه ويبين له الحق فإن قبل وسارع على المنهج الصحيح فالحمد لله وإن كان عنده تكاسل أو تلكه فبعد بوليغ بلوغ الدعوة إليه فإنه يوعظ فيقال له أنت بلغك الحق وتبيو التضح لك الطريق فلا يدرلك في التأخر عن القبول عن قبول الدعوة والعمل بها وتكون الموعبة بالتي هي أحسن أيضا وإدعو إلى سبيل ربك إلى سبيل ربك بالحكمة والموعبة الحسنة التي لا تنفر المدعو وإنما يوعظ برفق ويبين له أن من عرف الحق ولم يعمل به فهو على خطر لأنه قامت عليه الحجة مرحلة الثالثة إذا كان المدعو عنده جدال ومعارضة فإنه يجادل بالتي هي أحسن أيضا ولا تجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم فيجادل من أجليا يبين له الحق وابحا لا لبس فيه ثم إذا كان بعد ذلك عنده معاندة وعدم قبول للحق فإنه لا بد من أن يتخل معه خطوة النهائية وهي العقوبة فإذا حصل منه عتدى على الداعي فإنه يؤقب بمثل ما عقب به لأن الجزاء من جنس العمل وإن عقبتم فعقبوا بمثل ما عقبتم به وولا إن صبرتم يدعيه يصبر على ما صابه ولا يطرب القصاص والانتقام فهذا أحسن ولها لا قال سبحانه فعاقبوا بمثل ما عقبتم به ولا إن صبرتم ولم تعاقبوا فالصبر خير للصابرين ثم دينا سبحانه إن من صبر فإن الله جل وآلا يعينه ويسدده ويأجره على صبره أصبر وما صبرك إلا بالله فلا تحزن إذا لم يقبلوا وأثروا الظلال على الهدى واختار ذلك لأمفسهم كما قال جل وعلا فلعلك باخع النفسك أن لا يكون مؤمنين أي لعلك مهلك النفسك من الأسى على عدم قبولهم وأنت أديت الذي عليك وأنت لا تهدي من أحببت وهذا كان في مكة قبل الهجرة رسول كان معمور بالبلاع والدعوة إلى الله ولما هاجر إلى المدينة شرع الجهاد في سبيل الله للمعاني دين والمعتدين ولا تحزن عليهم لا تتضايق من مكرهم مكر الكفار ومقابلتهم لك بالسوء ولا تكون في بايق من ما يمكرون ثم إن الله سبحانه وتعالى قال إن الله مع الذين اتقوا الذين هم محسنون معهم بنصره وتعيده وهذه معية خاصة بالمؤمنين فهم إذا لم يقبلوا ورأيت منهم نفورا ورأيت منهم غيضا وقسوة فإن الله معك وسينصرك في القريب العاجل ومن كان الله معه فإنه لا يهجم الله جل وعلى كما في قصة الغار غار فور قال لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فجاء النصر من الله عز وجل والفرج من الله تعالى هنا أحسن الله لكم وجزاكم خيرا