2477 - تفسير الآيات الأخيرة من سورة النحل
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
11:58
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
وعلى بركة الله نبدأ بتفسير الآيات المباركات في أواخر سورة النحل في قول الحق تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على
نبينا محمد وعلى آله وصحابه أجمعين يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتيه أحسن وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
عقبتم به ولا إن صبرتم له خير للصابرين وصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تكفي ضيط من ما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون في هذه الآيات الكريمات يرسم الله
سبحانه وتعالى لنبيه ولأمته منهج الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى الذين يسيرون عليه في دعوتهم إلى الله فمنهج الدعوة ليس هو أمر سطلاح كل فرقه وكل جماعة تخط لها منهجا يأمر بها رئيسها
وتبايعها وعليه كما عليه بعض الفرق وبعض الجماعات بل المسلمون على منهج واحد في دعوتهم إلى الله وهو منهج الكتاب والسنة وعلى وفق سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو القدوة وهو سيد الدعات
عليه الصلاة والسلام قدعو إلى سبيل ربك لا إلى غيره يعني أدعو إلى شرع الله وإلى دين الله وإلى ما يوصل إلى الله إلى سبيل ربك وهو الطريق الذي يوصل إلى الله سبحانه وتعالى لا يوصل إلى
الدنيا أو إلى رئيسها أو إلى إنما يوصل إلى الله هذا هو سبيل الله قال جل وعلى وأن هذا صراط مستقيم فاتبعوه ولا تتبع السبول فتفرق بكم عن سبيل ذلك مصاكم به لعلكم تتقون إلى سبيل ربك
بالحكمة لأن المدعوين لهم درجة درجة الأولى أن يكون جهالا لا يعرفون الحكم فيبين لهم الحكم لهم والغالب أنهم يقبلونه لأنهم ما تركوه إلا عن جهل فإذا علموه فإنهم يأخذون به الدرجة الثانية
من يعرفون الحكم ولكنهم يتكاسلون عن العمل به أو يذهبون إلى غيره من أهوائهم ومن يقلدونهم فهؤلاء هتاجون إلى الموعظة وأنهم يخوفون بالله عز وجل لأن مرعرف الحق وجب عليه أن يعمل به ولا
يتكاسل ويتباطع عنه أو يتركه إلى غيره ومن يخوفون بالله عز وجل المرتبة الثالثة من الناس من يجادل إذا دعي إلى الله وبهنا له الحق يجادل وياتي بشبهات ويحتج بأقوال من هنا وهناك لأن القصد
هو الوصول إلى الحق وليس المكابرة وليس المقصود الانتصار لبعض الطرفين على الآخر إنما المقصود هو بيان الحق ورد على الباطل تأدلون بلتي هي أحسن ثم قال جل وعلا إن ربكه أعلم بمن ظل عن
سبيله وهو أعلم بالمهتدين فهو يعلم يعلم من يقبل الحق فيزيده رغبة فيه ويعلم ما لا يريد الحق فيعلم له بما يستحق هو إن ربكه أعلم بمن ظل عن سبيله لا يريد الحق إنما يريد الظلال هذا توعده
الله جل وعلا لأنه يعلمه وأنه سيعاقبه الله عز وجل وهو أعلم بالمهتدين الذين قصدهم من الجدال أو قصدهم من المناقشة الوصول إلى الحق فهولاي الله يعلم ما في قلوبهم لأن المجادل إما أن يكون
يريد المكابرة وهو يعلم الحق وإما أن يكون قد استبه عليه شيء فيه يريد إزالة الشبهة فهذا جهد بالتي هيحسن وهذا يوفقه الله سبحانه وتعالى لقبول الحق ثم قال جل وعلا وإن عاقبتم فعاقبوا
بمثل ما عقبتم به إذا حصل من المدعوين عتداء على الداعية فلأولى به أن يصبر وأن يمضي في طريقه وإذا أراد أن يقتص منهم فليكن ذلك بالعدل عاقبوا بمثل ما عقبتم به يعني القصاص يكون بالعدل
الله باح القصاص وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عقبتم به وإن صبرتم ولم تعاقبوا فهو خير للصابرين من أنهم ينتصرون وياخدون حقهم يصبرون على ذلك الله سبحانه وتعالى أوعد الصابرين لأنه يفيبهم
جزيرة الثواب وأنه ينصرهم ويجعل عاقبة لهم في النهاية إن صبرتم فهو خير للصابرين ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر لأنه لا قام من المشركين في دعوته في مكة ولكنه صبر وعانه الله
وصبر وما صبرك إلا بالله لأنه مشفق عليهم ويريد لهم النجات قال جل وعلا فلعلك باقي عن نفسك على آثارهم إلا مؤمن بهذا الحديث أسفا قال سبحانه لعلك باقي عن نفسك أن لا يكون مؤمنين يعني
مهلك النفسك وهذا من كمال شفقته ونصحه صلى الله عليه وسلم الله يقول له أنت بلغتهم وكونهم لم يقبلوا هذا إثمه عليهم وانت أديتم عليك ولا تحزن عليهم ولا تكفي ضيق من ما يمكرون لا تتضايق
من مكرهم وجولاتهم والسخريتهم بك لا تتضايق من ذلك فإن هذا إثمه عليهم ويرجعوا وباله عليهم فإن لك الأجر والسواب فالله جل وعلا طم أن رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تكفي ضيق من ما يمكرون
فإن الله أشد مكرا يمكر بهم من حيث لا يشعرون نعم ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ولا تحزن عليهم ولا تكفي ضيق من ما يمكرون ثم قال الله جل وعلا مبينا لنبيه عاقبة الصبر والاحتساب
إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون معهم بعلمه ومعهم بنصرته وتأييده وحمايته لهم فالمعيها لا قسمين معية عام لجميع الخلق ومعنها الإحاطة والإحصاء أعمالهم ومعية خاصة وهي للمؤمنين
خاصة معية نصر وتأييد وثواب وجزاء حسان هذه النوع الثاني من المعيها والذين هم محسنون للعمل على سنة الله جل وعلا وسنة رسوله يعملون بموجب الدليل والبرهان لا يعملون بموجب الهواء أو
إرواح لان أو علا إنما يحسنون العمل ويتقنونه يرجون ثواب الله عز وجل نعم