فتاوى ابن تيمية|170 من 287|قرب الله سبحانه من خلقه|الفوزان|كبار العلماء
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
10:57
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله أدرس
السبعون بعد المئة ورب سبحانه لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل بل هو سبحانه يكلم العبادة يوم القيامة ويحاسبهم ولا يشغله هذا عن هذا صالح الله عليه وسلم ما منكم من أحد الله سيخلو
به ربه كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر الله سبحانه في الدنيا يسمع دعاء الدعين ويجيب دعاء السائلين مع اختلاف اللغات وفنون الحاجات والواحد مننا قد يكون له قوة سمع يسمع كلام عدد كثير
من المتكلمين كما أن بعض المقرئين يسمع قراءة عدة لكن لا يكون إلا عدداً قليلاً قريباً منه والواحد مننا يجد في نفسه قرباً ودنواً وميلاً إلى بعض الناس الحاضرين والغائبين دون بعض ويجد
تفاوت ذلك الدنوة والقرب والرب تعالى وسع عليم وسع سمعه الأصوات كلها وعطائه الحاجات كلها ومن الناس من غلطة فظن أن قربه من جنس حركة بدن الإنسان إذا مال إلى جهة إنصرف عن الأخرى وهو يجد
عمل روحه يخالف عمل بدنه فيجد نفسه تقرب من نفس كثير من الناس من غير أن ينصرف قربها إلى هذا عن قربها إلى هذا كذلك يجد في نفسه خضوعاً لبعض الناس ومحبة ويجد فيها إعراضاً عن قوم غير ما
هو قائم بالبدن وفي الجملة ما نطق به الكتاب والسنة من قرب الرب من عابده ودعيه هو مقيد بخصوصاً لا مطلق عام لجميع الخلق فبطل قول الحلولية كما قالت تعالى وكوله وما تقرب إلي عبده بمثل
أدائم افتراضته عليه وقال من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراع فهذا قربه إلى عبده وقرب عبده إليه ودنوه عاشية عرفه إلى سماء الدنيا لا يخرج عن القسمين فإنه صلى الله عليه وسلم فإنه ذلك
الوقت يحصل فيه من قرب الربه إلى عابده ما لا يحصل في غيره فهو من هذا وإن كان مطلقاً فيكون بسبب الزمان لكونه يصلح لهذا وإن لم يقع فيه ومن حين يصعد الإمام لهذا تكون مقيدة بفعل الجمعة
فمن لم يصل لجمعة لغير عدرن وإن يعتقد وجوبها لم يكله فيها نصيب وكذلك المحبوس ونحوه فهؤلاء لهم مثل آجر من شهد الجمعة فيكون دعاء كدعاء من شهدها تكون الرحمة التي تنزل على الحجاج عاشية
عرفة وعلى من شهد الجمعة تنتشر وركاتها إلى غيرهم من أهل العذار فيكون لهم نصيب من إجابة الدعاء وحظم مع من شهد ذلك فهذا موجود لمن يحبهم ويحب ماهم فيه من العبادة ويحصل لقلبه تقرب إلى
الله ويود لو كان معهم وعما الكافر والمنافق الذي لا يرى الحجة ولا الجمعة فرضا وبرا ويكون سببها الوقت فقل ثبت بالصحيح أن في الليل ساعة استجاب الدعاء فيها كما في الجمعة وذلك كل ليلة
وأقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر ومعروف لا يجهل فإن القلوب تصعد إليه على قدر ما فيها من الإيمان والمعرفة والذكر والخشية والتوكل وهذا متفق عليه بين الناس بخلاف القرب
الذي قبله فإن هذا ينكره الجهمي الذي يقول ليس فق السماوات رب نعبد ولا إله نصل له ويسجد وهذا كفر وفند ولول تنكره الكلابية
ثم بيّن الشيخ رحمه الله تفاوت المؤمنين في إيمانهم بالله عز وجل فقال بل الخلق في إيمانهم بالله وكتابه ورسوله متنوعون فلكل منهم في قلبه الكتاب والرسول مثال علمي بحسب معرفته مع
اشتراكهم في الإيمان بالله وبكتابه وبرسوله فهم متنوعون في ذلك متفاضلون في إيمانهم بالمعاد والجنة والنر وغير ذلك من أمور الغيب وكذلك ما يخبروا به الناس بعضهم بعضا من أمور الغيب بل
يشاهدون الأمور ويسمعون الأصوات وهم متفاوتون أم تنوعون في الروية والسماع فالواحد منهم يتبين له من حال المشهود ما لم يتبين الآخر حتى يختلفون فيثبتوا هالا ما لا يثبتوا الآخر والنبي
صلى الله عليه وسلم أخبرهم عن الغيب بأحاديث كثيرة وليس كلهم سمعها مفصلة والذين سمعوا ما سمعوا ليس كلهم فهما مراده بلهم متفاضلون في السمع والفهم كتفاضل معرفتهم وإيمانهم بحسب ذلك حتى
يثبت أحدهم أمور كثيرة ولا أخر لا يثبتها وإن كانوا متفاضلين في الإيمان إلا من شابق الرسولة وإن كان لغيره من العلم بالأسماء والصفات ما ليس له فصاحب المحبة والذكر والتقاله يحصل له من
حضور الربي في قلبه وأنسه به ما لا يحصل لمن ليس مثله وكذلك الإيمان بالرسول قد يكون أحد الشخصين أعلم بصفاته وهذا يبين أن كل من أقرب الله فعنده من الإيمان بحسب ذلك ثم ما لم تقم عليه
الحجة بما جاءت به الأخبار لم يكفر بجحده وهذا يبين أن عامتها للأهل الصلاة يمؤمنون بالله ورسوله وإن اختلفت عاتقاداتهم في معبودهم وصفاته إلا من كان منافقا يظهر الإيمان بالسانه ويبطن
الكفرة بالرسول وكل من أظهر الإسلام ولم يكن منافقا فهو مؤمن له من الإيمان بحسب ما أوتيه من ذلك وهو من من يخرج من الناه ولو كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ويدخل في هذا جميع
المتنازعين في الصفات والقدر على اختلاف عقائدهم ولو كان لا يدخل الجنة إلا من يعرف الله كما يعرفه نبي صلى الله عليه وسلم لم تدخل أمته الجنة فإنه وإذا كان الرجل قد حصل له إيمان يعرف
الله به وأتاخر باكثر من ذلك عاجز عنه ولم يحمل ما لا يطيت وإن كان يحصل له بذلك فتنة فهذا أصل عظيم في تعليم الناس ومخاطبة بالخطاب العام بالنصوص التي اشتركوا في سماعها كالقرآن والحديث
المشهور ومختلفون في معنى ذلك والله أعلم وبهذا انتهت هذه الحلقة الحمد لله رب العالمين صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين