فتاوى ابن تيمية|239 من 287|العلاقة بين الرضا بقضاء الله وبين حمده|الفوزان|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله أدرس التاسع والثلاثون بعد المئة الثانية ومن سار على نهجه وقتدابه وبعد فقد بين الشيخ رحمه الله ما بين الرضى بقلاء الله وبين حمده من علاقة فقال والرضى وإن كان من أعمال القلوب فكماله هو الحمد حتى إن بعضا فسر الحمد بالرضى ولهذا جاء في الكتاب والسنة حمد الله على كل حال وفي الحديث أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله في الصراء واللراء ورويع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أتاه الأمر يسوره قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه الأمر يسوره قال الحمد لله على كل حال إمامي أحمد عن أبي موسى ألا شعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قبضا ولد العبد يقول الله لملائكته أقبرتم ولد عبد فيقولون نعم فيقول أقبرتم ثمر تفؤاده فيقولون نعم فيقول ما لا قال عبد فيقولون حمدك وسترجع فيقول ابنوا لعبد بيتا في الجنة ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب لواء الحمد وأمته الحمادون الذين يحمدون الله على الصراء واللراء والحمد على الضراء يجبه مشهدان حدهما علم العبد بأن الله سبحانه مستوجب لذلك مستحق له لنفسه فإنه أحسن كل شيء خلقه وأتقن كل شيء وهو العليم الحكيم الخبير الرحيم والثاني علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن خير من اختياره لنفسه كما روا مسلم في صحيحه وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ولد نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاءا إلا كان خير الله وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خير الله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذي يصبر على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له قال تعالى إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وذكره ما في أربعة مواضع من كتابه فأما من لا يصبر على البلاء ولا يشكر على الرخاء فلا يلزم أن يكون القضاء خير الله ولهذا أجيب من أورد هذا على ما يقضى على المؤمن من المعاصي بجوابين أحدهما أن هذا إنما يتناول ما أصاب العبد لا ما فعله العبد كما في قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله أي من سراء وما أصابك من سيئات فمن نفسك أي من ضراء وكقوله وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون أي بالسراء والضراء كما قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة قال تعالى إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها فالحسنات والسيئات يراد بها المسار والمضار ويراد بها الطاعات والمعاصي والجواب الثاني أن هذا في حق المؤمن الصبار الشكور والذنوب تنقص الإيمان فإذا تاب العبد وحبه الله قد ترتفع درجته بالتوبة قال بعض السلف كان داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة فمن قضي له بالتوبة كان كما قال سعيد بن جوبير إن العبد لا يعمل الحسنة فيدخل بها النار وإن العبد لا يعمل السيئة فيدخل بها الجنة وذلك أنه يعمل الحسنة فتكون نصب عينيه ويعجب بها ويعمل السيئة وتكون نصب عينيه فيستاهر الله ويتوب إليه منها وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأعمال بالخواتيم والمؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب أن يتوب فيتوب الله عليه فإن التائب من الذنب كما لا ذنب له أو يستغفر فيغفر له أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفع الله به أو يشفع فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أو يبتليه الله تعال في الدنيا بمصائب تكفر عنه أو يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفر بها عنه فمن أخطأته هذه العشرة فلا يلومن إلا نفسه فإذا كان المؤمن يعلم أن القلاء خير له إذا كان صبارا شكورا أو كان قر استخار الله وعلم أن من سعادة ابن آدم استخارته لله ولله بما قسم الله له وفي الحديث الصحيحة عن علي رضي الله عنه قال إن الله يقضي بالقلاء فمن رضي فله الرضاء ومن سخطه فله السخط ففي الحفة في هذا الحديث الرضاء والاستخارة فالرضاء بعد القلاء والاستخارة قبل القلاء وهذا أكمل من الضرائي والصبر فلهذا ذكر في ذاك الرضاء وفي هذا الصبر فكيف معرضا ولهذا جاء في الحديث المصاب من حرم الثواب في الأثر الذي رواه الشافعي في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات سمعوا قاهلا يقول يا آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلف من كل هالك ودرك من كل فايت فبالله فثقوا فأنا المصاب من حرم الثواب ولهذا لم يؤمر بالحزن المنافل الرضاء قد ما أنه لا فائدة فيه فقد يكون فيه مضره لكنه يُعفى عنه إذا لم يقتر بما يكرهه الله لكن البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب وذلك لا يناف الرضاء بخلاف البكاء وبيهذا يعرف معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لما بكى على الميت وقال إن هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء فإن هذا ليس كبكاء من يبكي لحظه لا لرحمة الميت على آله وصحبه