فتاوى ابن تيمية|242 من 287|الرد على الصوفية الذين يزعمون أنهم يعبدون الله بالمحبة فقط|الفوزان
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله أدرس الثاني
والأربعون بعد المئة الثانية الحمد لله على سواب غين عمه ومتراد في كرمه صلاة والسلام على خير خلقه وصفوة رسلة نبينا محمد على آله وصحبه أما بعد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فرد
على الصوفية الذين يقولون ما عبتك شوقاً إلى جنتك ولا خوفاً من نارك وإنما عبتك شوقاً إلى رؤيتك يقول رحمه الله فإن هذا القائل ظنه هو ومن اتبعه أن الجنة لا يدخل فيه مسماها إلا الأكل
والشرب واللباس والنكاح والسماع ونحو ذلك مما فيه التمتع بالمخلوقات كما يوافقه على ذلك من ينكر رؤية الله من الجهمية أو من يقر بها ويزعم أنه لا يمتنع بنفس رؤية الله كما يقوله طائفة من
المتفقها وليهذا قال بعض من غلط من المشايخ لما سمع قوله تعالى والتحقيق أن الجنة هي الدار الجامعة لكل نعيم وأعلى ما فيها النظر إلى وجه الله وهو من النعيم الذي ينالونه في الجنة كما
أخبرت به النصوص وكذلك أهل النار فإنهم محجوبون عال ربهم يدخلون النار ثم رد الشيخ رحمه الله على الذين يقولون ويعتبرون ذلك من كمال العودية فقال رحمه الله فالعبد لا يتصور أن يتحرك قط
إلا عن إرادة ومحبة وبوض وليهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أصدق الأسماء حارف وهمام فكل إنسان الله حرف وهو العمل وله هم وهو أصل الإرادة ولكن تارة يقوم بالقلب من محبة الله ما يدعوه
إلى طاعته إنه إجلاله وإكرامه لله يمنعه من معصيته فالراج الخائف إذا تعلق خوفه ورجاءه بالتعذيب بحتجاب الربع فالمحبة هي الشيء التي أوجبت محبة التجل والخوف من الاحتجاب وإن تعلق خوفه
ورجاءه بالتعذيب بمخلوق والتنعم به فهذا إنما يطلب ذلك بعبادة الله المستلزمة محبة ثم إذا وجد حلاوة محبة الله وجدها أحلى من كل محبة هذا يكون استغال أهل الجنة بذلك أعظم من كل شيء كما
في الحديث أن أهل الجنة يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس وهو يبين غاية تنعومهم بذكر الله ومحبةه فالخوف من التعذيب بمخلوق والرجاء له يسوقه إلى محبة الله التي هي الأصل وهذا كله ينبني
على أصل المحبة فيقال وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بل محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت لمحبة الله كما في قوله تعال أحبة إليكم من الله ورسوله وكما في
الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وفي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال "والله يا رسول الله لا أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي" فقال "لا يا عمر" حتى أكون أحب إليك
من نفسك فقال "والله لا أنت أحب إلي من نفسي" قال "الآن يا عمر" وكذلك محبة صحابته وقرابته وقال صلى الله عليه وسلم أنه قال "آية المآية الإيمان حب الأنصار" وآية النفاق بغض الأنصار وقال
"لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر" وقال "علي رضي الله عنه إنه العهد النبي الأم إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق" وفي السنن أنه قال للعباس والذي نفسي بيده
"لا يرخلون الجنة حتى يحبوكم لله وليقرابتي" يعني بني هاشم وقد رؤية حديث عن ابن عباس مرفوع أنه قال "أحب الله لما يغذوكم من النعمه وحبوني بحب الله وحب أهل بيتي لأجلي" وأما محبة الربي
عز وجل لعبده قال "تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا" وقال "تعالى يحبهم ويحبونه" وقال "تعالى وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وأقصطوا إن الله يحب المقصطين فاتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن
الله يحب المتقين فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين وأما الأعمال التي يحبها الله من الواجبات والمستحبات الظاهرة والباطن فكثيرة معروفة وكذلك حبه لأهلها وهم المؤمنون
أو لياء الله المتقون وهذه المحبة حق كما نطق بها الكتاب والسنة والذي عليه سلف الأمة وإمةها وأهل السنة والحديث وجميع مشاهق الدين المتبعون أن الله سبحانه محبوب لذاته محبة حقيقية بل هي
أكمل محبة فإنها كما قال تعالى "والذين آمنوا أشد حبا لله" وكذلك هو سبحانه يحب عباده المؤمنين محبة حقيقية وأنكرت الجهمية حقيقة المحبة من الطرفين زعما منهم أن المحبة لا تكون إلا
لمناسبة بين المحب والمحبوب وأنه لا مناسبة بين القديم والمحدث توجب المحبة فقال أن الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضحم بالجعد ابن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم
يكلم موسى تكليما ثم نزل فذبحه وكان قد أخذ هذا المذهب عنه الجهم ابن صفوان فأظهره وناضر عليه فقتله سلم ابن أحوز أمير خراسان بها ثم انتقل ذلك إلى المعتزلة واضهر قولهم أثناء خلافة
المأمون حتى متحنها إمة الإسلام ودعو إلى الموافقة لهم على ذلك وأصل قولهم هذا مأخود عن المشركين والصابئة من البراهمة والمتفلسفة ومبتدعة ياه الكتاب الذين يزعمون أن الرب ليس له صفة
ثبوتية أصلة وإذن الحياكل للعقول والنجوم وغيرها عافان الله وإياكم المسلمين من ذلك وإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاده