فتاوى ابن تيمية|253 من 287|الغبطة والتنافس في الخير ليسا من الحسد-الجزء الثاني|الفوزان|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس الثالث والخمسون بعد المئة الثانية وامينه على وحيه نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وبعد فقصص رؤيك على إخوتك فياكيدولك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين ثم إنهم ظلموه بتكلمهم في قتله وإلقائه في الجب وبيعه رقيقا لمن ذهب به إلى بلاد الكفر فصار مملوك لقوم كفار ثم إن يوسف ابتليا بعد أن ظلم بمن يدعوه إلى الفاحشة ويراود عليها ويستعين عليه بمن يعينه على ذلك فكان مظلوم من جهة من أحبه لهواه وغرضه الفاسد فهذه المحبة وحبته لهوا محبوبها فهو بغيضون أبغضوه بغضة أوجبت أن يصير ملقا في الجب ثم هسيرا مملوكا بغير اختياره فولايكا أخرجوه من إطلاق الحرية إلى رقي العبودية الباطلة بغير اختياره وهذه ألجاته إلى أن اختار أن يكون محبوسا مسجونا باختياره فكانت هذه أعظم في محنته وكان صبره هنا صبرا اختياريا اخترن به بخلاف صبره على ظلمهم فإن ذلك كان من باب المصائب التي من لم يصبر عليها صبر الكرام سلاسلو والبهائم والصبر الثاني أفضل الصبرين ولهذا قال إنه من يتق واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وهكذا إذا أوذي المؤمن على إيمانه وطلب منه الكفر أو الحسوق أو العصيان وإن لم يفعل أوذي يا وعوقب فاختار الأذى والعقوبة على فراق دينه إما الحبس وإما الخروج عن بلده كما جرى للمهاجرين حيث اختاروا فراق الأوطان على فراق الدين وكانوا يعذبون ويؤذون وقد أوذي النبي صلى الله عليه وسلم بأنواع من الأذى فكان يصبر عليها صبرا اختياريا فإنه إنما يؤذى لأن لا يفعل وإنما يفعله باختياره وكان هذا أعظم من صبر يوسف لأن يوسف إنما طلب منه الفاحشة وإنما عوقب إذا لم يفعل بالحبس والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طلب منهم الكفر وإذا لم يفعل طلبت عقوبتهم بالقتل فما دونه وهو نما عوقب به الحبس وين المشركين حبسوه وبنهاشم بالشعب مدة ثم لما مات أبو طالب اشتدوا عليه فلما باعة الأنصار وعرفوا بذلك صاروا يقصدون منعه من الخروج ويحبسونه هو وأصحابه عن ذلك ونحوه فكانوا قد ألجأوهم إلى الخروج من ديارهم ومع هذا منعوه من منعوه منهم عن ذلك وحبسوه فكان ما حصل للمؤمنين من الأذى والمصائب هو باختيارهم طاعة لله ورسوله ولم يكن من المصائب السماوية التي تجري بدون اختيار العبد من جنس حبس يوسف لا من جنس التفريق بينه وبين أبيه وإن كان صاحب المصائب يثاب على صبره وليضاه وتكفر عنه الذنوب بمصائبه فإن هذا أصيب وؤوذي باختياره طاعة لله يثاب على نفس المصائب ويكتب له بها عمل صالح قالت على ذلك بأنه لا يصيبهم ضمأ ولا نسب ولا مخمصة في سبيل الله بخلاف المصائب التي تجري بالاختيار العبد كالمرض وموت العزيز عليه واخذ اللصوص ماله فإن تلك إنما يثاب على الصبر عليها لا على نفس ما يحدث من المصيبة لكن المصيبة يكفر بها خطاياه فإن السواب إنما يكون على الأعمال الاختيارية وما يتولد عنها والذين يؤذون على الإيمان وطاعة الله ورسوله ويحتثوا لهم بسبب ذلك حرج أو مرض أو حبس أو فراق وطن أو ذهاب مال أهل أو ضرب أو شتم أو نقص رئاسة ومالهم في ذلك على طريقة الأنبيا وأتباعهم كالمهاجرين الأولين فهولا يثابون على ما يؤذون به ويكتب لهم به عمل صالح وإن كانت هذه الآثار ليست عملا يقوم بها لكنها متسببة عن فعله الاختياري وهي التي يقال لها متولدة ومقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس ولهذا يقال فمن وجد في نفسه حسد لغيره فيكره ذلك من نفسه وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود فلا يعينون من ظلمه ولكنهم أيضا يقومون بما يجب من حقه بل إذا زمه أحد لم يوافقه على زمه ولا يذكرون محمده وكذلك لو مدحه أحد لسكته وهؤلاء فلا ينصفون أيضا في مواضع ولا ينصرون على من ظلمه فلا يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه كما جرى لزينب بانتجحش رضي الله عنها فإنها كانت هي التي تسامع آيشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحسد النساء بعض إن لبعض كثير غالب لا سيما المتزوجات بزوج واحد فإن المرأة تهار على زوجها لحظها منه فإنه بسبب المشاركة يفوت بعض حقها ويقع كثيرا بين المتشاركين في رئاسة أو مال إذا أخذ بعضهم قصة من ذلك وفات الآخر ويكون بين النظرائي لكراهة أحدهما أن يفضل الآخر عليه كحسد إخوة يوسف وكحسد بن يآدم أحدهما لأخيه وبهذا تات هذه الحلقة إلى الحلقة القادمة بيد الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته