فتاوى ابن تيمية|254 من 287|الغبطة والتنافس في الخير ليسا من الحسد-الجزء الثالث|الفوزان|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني شيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله أدرس الرابع والخمسون بعد المئة الثانية وبعد قال الشيخ رحيمه الله قيل أن قيل إن أول ذنب عصي الله به ثلاثة الحرص والكبر والحسد فالحرص من آدم والكبر من إبليس والحسد من قابل حيث قتلها بيل في الحديث ثلاثوا لا ينجوا منهم أحد الحسد والظن والطيره وسوف حديثكم بما يخرج من ذلك إذا حست فلا تبغظ وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطير تفامضي رواه بن آب الدنيا من حديث يا بيه ريلا وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضة وهي الحالقة لا يقول تحلك الشعر ولكن تحلك الدين فسماه داءا كما سم المخلداء في قوله فعطف الأدواء على الأخلاق والأهواء فإن الخلق ما صار عادة للنفس وسجية قال تعال وإنك لعلا خلق عظيم وقرنا في الحديث الأول الحسد بالبغضة لأن الحاسد يكره أولا فضل الله على ذلك الغير ثم ينتقل إلى بغضة فإن بغضة اللازم يقتضي بغضة الملزوم فإن نعمة الله إذا كانت لازمة وهو يحب زوالها وهي لا تزول إلا بزواله أبغضه وأحب عدمة والحسد يوجب البغي كما أخبر الله تعال عن من قبلنا فلم يكن اختلافهم لعدم العلم بل علم الحق ولكن بغى بعضهم على بعض كما يبر الحاسد على المحسود يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام قد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته من رواية آنس آيلا والذي نفسي بيده لا يؤمن وحدكم حتى يحب لياخيه ما يحب لنفسه وقد قال تعال وإن منكم فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدة ولإن أصابكم فضر من الله ليقول أنك ألم تكن بينكم وبينهم وده يا ليتني كنت معهم فهفوزا فوزا عظيما فهؤلاء المبطئون لم يحبوا ليخوانهم المؤمنين ما يحبون لأنفسهم فهم لا يفرحون إلا بدنيا تحصل لهم أو شر أو ههم لا يفرحون إلا بدنيا تحصل لهم أو شر إذا كانوا لا يحبون الله ورسوله والدار الآخرة ولو كانوا كذلك لا حبوا إخوانهم وأحبوا ما وصل إليهم من فضله وتعلموا بما يصيبهم من المصيبة ومن لم يسره ما يسر المؤمن ويسوءه ما يسوء المؤمن فليس منهم صلى الله عليه وسلم يقول مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالحما والسهر وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنين يشد بعضه بعضه وشبك بين أصابعه كما في الحديث الذي رواه أبو داودة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفي والخطيئة كما يطفي الماء النار وذلك أن البخيل يمنع نفسه والحسود يكره نعمة الله على عباده وقد يكون في الرجل إعطاء لمن يعينه على أغراضه وقال تعالى في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إياكم الشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالظلم فضلموا وأمرهم بالقطيع فقطعوا فقال له رجل ما أكثر ما تدعو بهذا فقال إذا وقيت شح نفسي وقيت الشح والظلم والقطيع والحسد يوجب الظلم فالبخل والحسد مرض يوجب بغض النفس لما ينفعها بل وحبها لما يضرها والعشق فهو حب نفس لما يضرها وقد يقترن بها بغضها لما ينفعها والعشق مرض النفسان وإذا قوية أثر في البدا فصار مرضا في الجسم إما من أمراض الدماء كالمالي خوليا ولهذا قيل فيه هو مرض وسواسي شبيهم بالمالي خوليا ونحو ذلك مقصود هنا مرض القلب فإنه أصل محبة النفس لما يضرها كالمريض الذي يشته ما يضره وإذا لم يطعم ذلك تألم وإنطعم ذلك قوية به المرض وزاد كذلك العاشق يضره التصاله بالمعشوك مشاهدة وملامسة وسماعا بل ويضره التفكير فيه والتخيل له ويشته ذلك فإن منع من مشته وفي الحديث إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الطعام والشراب وفي مناجات موسى الماثورة عن وهب التي رواها الإمام أحمد في كتاب الزهد يقول الله تعالى كما يذود الراعي الشفيق إب له عن مراتع الهلكة وإن لو جنبهم سكونها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إب له عن مبارك العرة وما ذلك لهوانهم عليه ولكن ليستكمل نصيبهم من كرامة سالما موفرة لم تكلمه الدنيا ولم تطفقه الهوى ولم يطفقه الهوى بزوال مرضه بل بزوال ذلك الحب المذموم من قلبه إلى أن قال الشيخ رحمه الله والقلب إنما خلق لأجل حب الله تعالى وهذه الفطرة التي فطر الله عليها عباده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فهبواه يهودانه أو نصرانه أو مجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعا هل تحسون فيها من جدعة ثم يقول أبوه ريرا رضي الله عن إقرأ إن شيتهم فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله خرجه البخاري ومسلم الله سبحانه وفطر عباده على محبته وعبادته وحده فإذا تركت الفطرة بلا فساد كان القلب عارفا بالله محيط وإن كانت بقضاء الله وقدره كما يتغير البدن بالجدع ثم قد يعود إلى الفطرة إذا يسر الله تعالى لها من يسعى في إعادة والرسل صلوات الله عليهم بعثوا لتقرير الفطرة وتكميلها لا لتغيير الفطرة أو تحويلها وبهذا تعتاده الحلقة فإلى الحلقة القادمة بإذن الله سلام عليكم رحمة الله وبركاته