فتاوى ابن تيمية|259 من 287|الفرق بين مذهب أهل الحلول والاتحاد وبين مذهب أهل الإيمان|الفوزان
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
10:55
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني شيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله أدرس التاسع
والخمسون بعد المئة الثانية الشيخ رحمه الله لما ذكر ماذهب أهل الحلول والاتحاد وما يتضمنه من الكفر والإلحاد ذكر ماذهب أهل الإيمان والتوحيد فقال وأما المؤمنون بالله ورسوله عوامهم
وخواصهم الذين هم أهل الكتاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لله أهلين من الناس قيل منهم يا رسول الله أهل القرآن هم أهل الله وخاصته فهؤلاء يعلمون أن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه
وأن الخالق سبحانه مبايم للمخلوقين ليس هو حالا فيهم ولا متحدا بهم ولا وجوده وجودهم والنسارة كفروا بالله ينقالوا بالحلول والاتحاد بالمسيح خاصة ويعلمون مع ذلك أن الله أمر بطاعته وطاعت
رسوله ونهى عن معصيته ومعصيت رسوله وأنه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر وأن على الخلق يعبدوه وكذلك يدفعوا بالمعروف والنهى عن المنكر بحسب الإمكان والجهاد في سبيله لاهل الكفر
والنفاق يجتهلون في قامة دينه استعينين به دافعين مزيلين بذلك ما قدر من السيئات دافعين بذلك ما قد يخاف من ذلك كما يزيل الإنسان الجوع الحاضر بالأكل ويدفع به الجوع المستقبل وكذلك كل
مطلوب يدفع به مكروه كما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث إن الدعاءة والبلاءة لا يلتقيان فيتعال جان بين السماء والأرض فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله العابدين لله وكل ذلك من
العبادة وهؤلاء الذين يشهدون الحقيقة الكونية يعني غلات المتصوفة ونحوهم وهي ربوبيته تعالى لكل شيء ويجعلون ذلك مانع من اتباع أمره الديني الشرعي على مراتب في الظلال فأولاتهم يجعلون ذلك
مطلقا عاما فيحتجون بالقدر في كل ما يخالفون به الشريعة وقولها أولئي شر من قول اليهود والنصارة وهم من جنس قول المشركين الذين قالوا لو شاء الله ما أشفكنا ولا آباءنا ولا حرمنا من شيء
وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم وهؤلاء من أعظم أهل الأرض تناقظا وكل من احتج بالقدر فإنه متناقظ فإنه لا يمكن أن يقرأ كل آدمي على ما فعل فلا بدأ إذا ظلمه ظالما أو ظلم الناس ظالما
وسعى في الأرض بالفساد واخذ يسفك دماء الناس ويستحل الهروج ويهلك الحرث والنسل ونحو ذلك من أنواع الضرق وأن يدفع هذا القدر وأن يعاقب الظالم بما يكف عدوان أمثاله وإنما هم بحسب آرائهم
وأهوائهم كما قال فيهم بعض العلمة أنت عند الطاعة قدري وعند المعصية جبري أي مذهب وافق هواكة تمذهبته ومنهم صنف يدعون التحقيق والمعرفة أما من شهد أنه فعاله مخلوقه أنه مجبور على ذلك وأن
الله هو المتصرف فيه كما تحرك سائر المتحركات فإنه يرتفع عنه الأمر والنهي والوعد والوعيد وقد يقولون من شهد الإرادة سقط عنه التكليف ويزعم واحدهم أن الخضر سقط عنه التكليف لشهوده
الإرادة وأنه مدبر جميع الكائنات وقد يفرقون بين من يعلم ذلك علما وبين من يراه شهودا فلا يسقطون التكليف عم يؤمن ذلك ويعلمه فقط وقد وقع في هذا طوايف من المنتسبين إلى التحقيق والمعرفة
والتوحيد وسبب ذلك أنه ضاق نطاقهم عن كون العبد يؤمر بما يقدر عليه خلافه تماضاق نطاق المعتزلة ونحوهم من القدرية عن ذلك ثم المعتزلة أثبتت الأمر والنهي الشرعيين دون القضاء والقدر
وإرادة الله العامه وخلقه لأفعال العباد وهؤلاء يثبت القدر ونفع الأمر والنهي الشرعيين في حق من شهد القدر إذ لم يمكنهم نفع ذلك مطلقة قول هؤلاء شر من قول المعتزلة ولهذا لم يكن في السلف
من هؤلاء أحد وهؤلاء يجعلون الأمر والنهي للمحجوبين الذين لم يشهدوا هذه الحقيقة الكونية وربما تأولوا على ذلك قوله تعالى وعبد ربك حتى يأتيك اليقين وجعل اليقين هو معرفة هذه الحقيقة
وقولها أولاء كفر صريح وإن وقع فيه طوائف لم يعلم أنه كفر فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام فإنه صر على اعتقاده فإنه صر على اعتقاد سقوط الأمر والنهي فإنه يقتل وقد كثرت مثل هذه
المقالات في المستاخرين وهذه المقالات هي محادة لله ورسوله ومعادات له وصد عن سبيله ومشاقة له وتكذيب لرسله ومضادة له في حكمه وإن كان من يقول هذه المقالات قد يجهل ذلك وعليه لاستغنائه
عنها بما حصل له من الأحوال القلبية أو أن الخمر حلال له لكونه من الخواص الذين لا يضرهم شرب الخمر أو أن الفاحجة حلال له لأنه صار كالبحر لا تقدره الذنوب ونحو ذلك ولا ريب أن المشركين
الذين كذب الرسل يترددون بين البدعة المخالفة لشرع الله وبين الاحتجاج بالقدر على مخالفة أمر الله فهولاء لأصناف فيهم شبهم من المشركين إما أن يبتدعوا وإما أن يحتجوا بالقدر وإما أن
يجمعوا بين الأمرين كما قال تعالى عن المشركين وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها الله ما عبدنا من دونه من شيء إن نحن ولا آباءنا ولا حرمنا من دونه من شيء وقد
ذكتر عن المشركين ما ابتدعوه من الدين الذي فيه تحليل الحرام والعبادة التي لم يشرعها الله بمثل قوله وقال هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وكذلك في صورة الأعراف في قوله
يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان إلى قوله وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وبهذه انتها تهذه الحلقة فإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته