فتاوى ابن تيمية|263 من 287|استعباد القلب بالشهوات|الفوزان|كبار العلماء
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
11:53
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس
الثالث وستون بعد المئة الثانية فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن فإن من استعبدا بدنه واسترق لا يبالي إذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا وليمكنه
الاحتيال في الخلاص أما إذا كان القلب الذي هو الملك رقيقا مستعبدا متيماً لغير الله فهذا هو الذل والأسر المحظ والعبودية لما استعبد القلب وعبودية القلب وأسره هي التي يتغتب عليها
الثواب والعقاب فإن المسلم لو أسره كافر واسترقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك إذا كان قائماً بما يقدر عليه من الواجبات ومن استعبدا إذا أدى حق الله وحق مواليه له أجران ولو أكره على التكلم
بالكفري فتكلم به وقلبه مطمئن بالإيمان لم يضره ذلك وأما من استعبدا قلبه فصار عبدل لغير الله فهذا يضره ذلك ولو كان في الظاهر ملك الناس فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب قال
النبي صلى الله عليه وسلم ليس الغنا عن كثرة العرض وإنما الغنا غنا النفس وهذا لعمري إذا كان قد استعبد قلبه صورة مباحة فأما من استعبد قلبه صورة محرمة إمرأة أو صبي فهذا هو العذاب الذي
لا يدان فيه فإن العاشق لصورة إذا بقي قلبه معلقا بها مستعبدا لها اجتمع له من أنواع الشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى فدوام تعلق القلب بها بلا فعل
الفاحشة أجد ضررا عليه من من يفعل ذنبا ثم يتوب منه ويزول أثره من قلبه هؤلاء يشبهون بالسكارة والمجانين كما قيل سكران سكر هوا وسكر مدامة ومتى إفاقة من به سكران وقيل قالوا جننت بمن
تهوا فقلت لهم العشق أعظم مما بالمجانين العشق لا يستفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون ومن عظم يسباب هذا البلاء إعراض القلب عن الله فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له لم
يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك ولا ألز ولا ألز ولا أطيب والإنسان لا يترك محبوبا إلا بمحبوب آخر يكون أحب يليه من أو خوفا من مكره فالحب الفاسد والصرف القلب عنه بالحب الصالح أو بالخوف من
الظرر قال تعالى في حق يوسف عليه السلام كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين فالله يصرف عن عبده ما يسوءه من الميل إلى الصور والتعلق بها ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله
فإن الصلاة فيها دفع للمكروه وهو الفحشاء وهو الفحشاء والمنكر وفيها تحصيل المطلوب وهو ذكر الله فإن ذكر الله عبادة لله وعبادة القلب لله مقصودة لذاتها وأما اندفاع الشر عنه فهو مقصود
لغيره على سبيل التبع والقلب خلق يحب الحق ويريده ويطلبه فلما عرضت له إرادة الشر طلب دفع ذلك فإنه يفسد القلب كما يفسد الزرع بما ينبت فيه من الدغل وقال تعالى قد أفلح من زكاها وقد خاب
مند الساهة وقال تعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وقال تعالى كل المؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكالهم وقال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد
أبدا وكذلك قالب الرئاسة والعلوف الأرض قلبه رقيقه لما يعينه عليها وإذا كانت عاونهما على العلو في الأرض بغير الحق كان بمنزلة المتعاوينين على الفاحشة فكل واحد من الشخصين لهواه الذي
استعبده واسترقه يستعبده الآخر وهكذا أيضا طالب المال فإن ذلك يستعبده ويسترقه وهذه الأمور نوعان منها ما يحتاج إليه العبد كما يحتاج إليه من طعامه وشلابه ومسكنه ومنكحه ونحو ذلك فهذا
يطلبه من الله ويرغب إليه فيه فعمله في حاجته بمنزلة حماره الذي يركبه وبساطه الذي يجلس عليه بل بمنزلة الكنيف الذي يقضي فيه حاجته من غير أن يستعبده فيكون هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا
مسه الخير منوعا ومنها ما لا يحتاج العبد إليه فهذه لا ينبغيله أن يعلق قلبه بها فإذا تعلق قلبه بها صار مستعبد لها ربما صار معتمدا على غير الله فلا يبقى معه حقيقة العبادة لله ولا
حقيقة التوكل عليه بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله وهذا من أحق الناس بقوله صلى الله عليه وسلم تعيس عبد الدرهم تعيس عبد الدينار تعيس عبد القطيفة تعيس
عبد الخميصة وهذا هو عبد هذه الأمور فلو طلبها من الله فإن الله إذا أعطاه إياها رضي وإذا منعه إياها سخط وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضي الله ويسخطه ما يسخط الله ويحب ما أحبه الله
ورسوله ويبغض ما أبغضه الله ورسوله ويوالي أولياء الله ويعاد أعداء الله تعالى وهذا هو الذي استكمل الإيمان كما في الحديث وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ثلاث من كنا فيه وجد حلاوة
الإيمان فهذا وافق ربه فيما يحبه وما يكره فكان الله ورسوله أحب إليه من ما سواهما وحب المخلوق لله لا لغرض آخر فكان هذا من تمام محبته لله فإذا أحب أنبياء الله وأولياء الله ليجل قيامهم
بمحبوبات الحق لا لشيء آخر فقد أحبهم لله لا لغيره وقد قال تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ومن فعل هذا فقد فعل ما يحبه الله فجعل الله لأهل
محبته علامتين وذلك لأن الجهادة حقيقة الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان وعلى قوله حتى يأتي الله بأمره فتوعد من
كانت هذه الأشياء وحب إليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله بهذا الوعيد إنتهت هذه الحلقة فإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته