فتاوى ابن تيمية|264 من 287|المحبة تقتضي موالاة المحبوب|الفوزان|كبار العلماء
فضيلة الشيخ صالح الفوزان
11:23
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان وعلى آله وصحبه وبعد فيواصل الشيخ رحمه الله كلامه على محبة العبد لربه وما يتعلق بها من أحكام فيقول
فحقيقة المحبة لا تتم إلا بموالات المحبوب وهو وهي موافقته في حب ما يحب وبغض ما يبرض والله يحب الإيمان والتقوى ويبرض الكفر والفسوقة والعصيان فإذا كان العبد قادرا عليها حصلها وإن كان
عاجزا عنها ففعل ما يقتر عليه من ذلك كان له كاجر الفاعل كما قال صلى الله عليه وسلم وقال إن بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعت مواديا إلا كانوا معكم قالوا وهم بالمدينة قالوا وهم
بالمدينة حبسهم العذر فإذا ترك العبد ما يقدر عليه من الجهاد كان دليلا على ضعف محبة الله ورسوله في قلبه ومعلوم أن المحبوبات لا تنال غالبا إلا باحتمال المكروهات سواء كانت محبة صالحة
أو فاسدة فالمحبون للمال والرياسة والصور لا ينالون مطالبهم إلا بضرر يلحقهم في الدنيا مع ما يصيبون فالمحب لله ورسوله إذا لم يحتمل ما إذا لم يحتمل ما يرى ذرأي من المحبين لغير الله من
ما يحتملون في حصول محبوبهم دل لذلك على ضعف محبتهم لله إذا كان ما يسلكه أولئك هو الطريق الذي يشيره بها العطل ومن المعلوم أن المؤمن أشد حب لله كما قال أشد حب لله نعم قد يسلك المحب
لضعف عقله وفسادت الصوره طريقا لا يحصل بها المطلوب فمثل هذا الطريق فمثل هذا الطريق لا تحمد إذا كانت المحبة صالحة محمودة وإنما المقصود الطريق التي يسلكها العقل لحصول مطلوبه ومن جهة
العبادة وهي العلة الغائية ومن جهة الاستعانة والتوكل وهي العلة الفاعلية فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة الله وحبه والإنابة إليه ولو
حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن فيه فقر ذاتي إلى رب ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمانين وهذا لا يحصل
إلا بإعانة الله له لا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله فهو دائما مفتقر إلى حقيقة إلى حقيقة إياك نعبد وإياك نستعين فإنه لو عين على حصول ما يحبه ويطلبه ويجتهيه ويريده ولم يحصل له
عبادته لله بحيث يكونه وغاية مراده ونهاية مقصوده وهو المحبوب له بالقصد الأول وكل ما سواه إنما يحبه لأجله لا يحب شيء لذاته إلا الله فمتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة لا إله إلا
الله ولا حقيقة التوحيد والعبودية والمحبة وكان فيه من النقص والعيبي بل من الألم والحسرة والعذاب بحسب ذلك ولو سعى في هذا المطلوب ولم يكن مستعينا بالله متوكلا عليه مفتقرا إليه في
حصوله لم يحصل له فإنه ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن فهو مفتقر إلى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود ومن حيث هو المسؤول المستعان به المتوكل عليه فهو إله لا إله غيره
وهو ربه لا رب له سواه ولا تتم عبوديته لله إلا بهذين وإذا فعل ما فعل من الأسباب أو حصل ما حصل منها كان مشاهدا أن الله هو الذي خلقها وقدرها وهذا هو حقيقة دين الإسلام الذي أرسل به
رسله وانزل به كتبة وهو أن يستسلم العبد لله لا لغيره فالمستسلم له ولغيره مشرك أن الجنة لا يدخلها من في قلبه مثقال ذرة من كبر فجعل الكبر مقابل للإيمان فإن الكبر ينافي حقيقة العودية
كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه وقال وليهذا كان شعار الصلوات والأذان والأعياد هو التكبير وكل من استكبر عن عبادة الله لا بد أن يعبد غيره فإن الإنسان حساس يتحرك بالإرادة فالإنسان له
إرادة دائما وكل إرادة فلا بد لها من مراد تنته إليه ويكون عبد لذلك المراد المحبوب إما المال وإما الجاه وإما الصور وإما ما يتخذه إله من دون الله كالشمس والقمر والكواكب والأوثان وقبور
الأنبياء والصالحين أو من الملائكة والأنبياء الذين يتخذهم أربابا أو غير ذلك مما عبد من دون الله وإذا كان عبد لغير الله يكون مشركة وكل مستكبر فهو مشرك ولهذا كان فرعون من أعظم الخلق
استكبارا عن عبادة الله وكان مشركة وقد وصف فرعون بالشرك في قوله قال الملأ من قوم فرعون بل الاستقراء يدل على أنه كل ما كان الرجل أعظم استكبارا عن عبادة الله كان أعظم إشراكن بالله وأن
يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا أن يكون الله هو مولاه وبهذا تنته هذه الحلقة فإلى الحلقة القادمة بإذن الله