فتاوى ابن تيمية|266 من 287|معنى الخلة|الفوزان|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس السادس والستون بعد المئة الثانية وقال الشيخ رحمه الله والخلط كمال المحبة المستلزمة من العبد كمال العبودية لله ومن الرب سبحانه كمال الربوبية لعباده الذين يحبهم ويحبونه ولفظ العبودية يتضمن كمال الذلي وكمال الحب فإنهم يقولون قلب متيم إذا كان متعبدا للمحموب والمتيم المتعبد وتيم الله عبده وعلى الكمال حصل الإبراهيم ومحمد صلى الله عليه ما وسلم ولهذا لم يكن له من أهل الأرض خليل إذ الخلط لا تحتمل الشركة فإنه كما قيل في المعنى قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليل بخلاف أصل الحب فإنه صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح في الحسن وأسامة وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُهُمَا وَسَالَهُ عَمْرُ بْنُ الْعَاصِ اَيْنَاسِ يَا حَبُّ إِلَيْكِ قال عائشة قال ثمين الرجال قال أبوها وقال لعلي رضي الله عنه وقال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فقد أخبر بمحبته لعباده المؤمنين ومحبت المؤمنين له حتى قال والذين آمنوا أشد حباً لله وأما الخلط فخاصه وقول بعض الناس محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله وإن محمد أيضاً خليل الله كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة المستفيلة وأما ما يروى أن العباس يحشر بين حبيب وخليل وأمثال ذلك فحديث موضوع لا تصلح وانعتمد عليها وقد قدمنا أن من محبة الله تعالى ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرأة لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفري بعد إذا انقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان لأن وجود الحلاوة في الشيء يتبع المحبة له فاحي به ما يجده المؤمن الواجد من حلاوة الإيمان تتبع كما لمحبة العبد لله وذلك بثلاثة أمور تكميل هذه المحبة وتفريعها ودفع ضدها وتكميلها أن يكون الله ورسوله وأحب إليه مما سواهما فإن محبة الله ورسوله لا يكتف فيها باصل الحب بلا بدا يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما كما تقدم وتفريعها يحب المرأة لا يحبه إلا لله ودفع ضدها أن يكره ضد الإيمان أعظم من كراهاته ليلقائه في النار إذا كانت محبة الرسول والمؤمنين من محبة الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب المؤمنين الذين يحبهم الله لأنه أكمل الناس محبة لله وحقهم بأن يحب ما يحب الله ويبغض ما يبغضه الله وإنما يغلط من يغلط في هذه حيث يتوحمون أن العبودية أو أن المحبة فيها بساط في الأهواء أو إدلال الله تحتمله الربوبية ومن عبد الله بالحب واحدة فهو زنديق ومن عبده بالرجاء واحدة فهو مرجع ومن عبده بالخوف واحدة فهو حروري ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن واحد ولهذا وجد في المستاخرين من بسط في دعوة المحبة حتى أخرجه ذلك إلى نوع من الرعونة والدعوة ويطلبون من الله ما لا يصلح بكل وجه إلا لله لا يصلح للأنبياء والمرسلين وهذا باب وقع فيه كثير من الشيوخ وسببه ضعف تحقيق العبودية التي بيّنها الرسول صلى الله عليه وسلم بالأمر والنهي الذي جاء به بل ضعف العقل الذي به يعرف العبد حقيقته وإذا ضعف العقل وقل العلم بالدين وفي النفس محبة بسطة النفس بحمق في ذلك كما ينبسط الإنسان في جمعه وجهل في حمقه كما ينبسط الإنسان في حمقه وجهله فأخذ بما فعله من أنواع يكون فيها عدوان وجهل فهذا عين الظلال وهو شبيه بقول اليهود والنصارة نحن أبناء الله وأحباه قال الله تعال فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر من من خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء فإن تعذبه لهم بذنوبهم يقتضي أنهم مربوبون مخلوقون فمن كان الله وحبه استعمله فيما يحبه محبوبه لا يفعل ما يبغضه الحق ويسخطه من الكفر والهسوق والعصيان ومن فعل الكبائر وأصرع عليها ولم ينب منها فإن الله يبغض منه ذلك كما يحبه منه ما يفعله من الخير إذ حبه للعبدي بحسب إيمانه وتقواه ومن ظن أن الذنوب لا تضره لكون الله يحبه مع إصراره إليها مع إصراره عليها كان بمنزلة منزعمة وعدم تداويه منه بصحة مزاجه ولو تدبر الأحمق ما قصى الله في كتابه من قصص يانبيائه وما جرى لهم من التوبة والاستغفار وما أصيب به من أنواع البلاء الذي فيه تمحيص الله متطهير بحسب إيحوالهم عالم بعض ضرر الذنوب بأصحابها إذا لم يكن عارفاً بمصلحاته ولا مريداً لها بل يعمل بمقتض الحب وإن كان جهلاً وظلماً كان ذلك سبباً لبغض المحبوب له ونفوره عنه بل عقوبته وكثير من السالكين سلكوا في دعوة حب الله أنواع من أمور الجهل بالدين إما من تعد حدود الله وإما من تضيع حقوق الله وإما من دعاء الدعاة أي مريد لي تركى أي مريد لي تركى أحداً في النار فأنا منه بري فالأول جعل مريده يخرج كل من في النار والآخر جعل مريده يمنع أهل الكبائر من دخول النار إذا كان يوم القيامة نصبت خيمة على جهنم حتى لا يدخلها أحد وأمثال ذلك من الأقوال التي تؤثر عن بعض المشائخ المشهورين وهي إما كذب عليهم وإما غلط منهم ومثل هذا يصدر في حال سكر وغلبة وفناء يسقط فيها تمييز الإنسان أو يضعف حتى لا يدر ما قال إذا كان لذلك الكلم والذين توسعوا من الشيوخ في سماع القصائد المتضمنا للحب والشوط واللوم والعذل والغرام كان هذا أصل مقصدهم ولهذا أنزل الله للمحبة محنة يمتحن فيها المحب فقال وطاعة الرسول ومتابعة تحقيق للعبودية وكثير من من يدع المحبة يخرج عن شريعته وسنته وبهذا تأت هذه الحلقة فإلى الحلقة القادمة بإذن الله