فتاوى ابن تيمية|278 من 287|القضاء والقدر|الفوزان|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني شيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام بن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس الثامن والسبعون بعد المئة الثانية الحمد لله وحده الصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وآله وصحبه وبعده فإن الإيمان بالقضاء والقدر هو أحد وركان الإيمان الستة التي لا يصح الإيمان إلا بها وهو من أصول مذهب ياهل السنة والجماعة وأن في ذلك وسط بين مذهب الجبرية الذين يغلون في إثبات القدر وينفون قدرة العبد واختياره ويقولون إن العبد مجبور على أفعاله لاختيار له فيه وأنه يفعل ما يشاوه استقلاله من غير الاتباط بقدر سابق من الله ففي قوله تعال لمن شاء منكم أي استقيم إثبات لمشيئة العبد واختياره وإبطال لقول الجبرية وفي قوله تعال وما تشاءون إلا أي شاء الله وإبطالوا مذهب القدرية وفي لاية الكريمة أنه لا تنافي بين الأمرين والشيخ الإسلام بن تيمية كلام كثير في تقرير هذا المذهب وإضاحه على لوء الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ومن ذلك أنه سؤل رحمه الله عن قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قبل قبلتين فقال هذه للجنة ولا أبالي و هذه للنّار ولا أبالي وقوله إن الله لما خلق آدم أراه ذرية عن اليمين والشمال ثم قال هؤلاء للنّار ولا أبالي وهؤلاء للجنة ولا أبالي فاجاب رحمه الله بقوله نعم هذا المعنى مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة مثل ما في موضطة مالك وسنن عبي داودة والنساء وغيره عن مسلم بن يسار وفي لفظ نعيم عاب في لفظ عن نعيم بن ربيعة أن عمر بن الخطاب سؤل عن هذه الآية وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية وفي لفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقتها أولئي للجنة وبعمل ياهل الجنة يعملون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا خلق الرجل للجنة استعمله بعمل ياهل الجنة حتى يموت حتى يموت على عمل من أعمال ياهل الجنة وفي حديث الحكم ابن سفيان عن ثابت عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قبل قبلة فقال إلى الجنة برحمة وقبل قبلة فقال إلى النار ولا أبالي وهذا الحديث ونحوه فيه فصلان وحدهما القدر السابق وهو أن الله سبحانه وعلم أهل الجنة من أهل النار من قبل أن يعمل الأعمال وهذا حق يجب الإيمان به فلقد نصر الأئمة كمالك والشافع وأحمد أن من جحد هذا فقد كفر ويجب الإيمان بما أخبر به من أنه كتب ذلك وأخبر به قبل أن يكون كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله قدر مقادر الخلاق قبل أن يخلق السماوات والأرب بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ثم ذكر الشيخ رحمه الله أحاديث بمعنى ثم قال فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله علم أهل الجنة من أهل النار وأنه كتب ذلك ونهاه من يتكل على هذا الكتاب ويدع العمل كما يفعله الملحدون وهذا من أحسن ما يكون من البيان وذلك أن الله سبحانه يعلم الأمور على ما هي عليه وهو قد جعل للأشياء أسباباً تكون بها وكذلك إذا علم أن هذا ينبت له الزرع بما يسقيه من الماء ويبدهه من الحب فلو قال إذا علم الله أنه سيكون فلا حاجة إلى البذر كان جاهلاً ظالاً لأن الله علم أنه سيكون بذلك وإذا علم الله أن هذا يسمع بالأكل وهذا يروى بالشرب وهذا يموت بالقتل فلا بد من الأسباب التي علم الله أن هذه الأمور تكون بها وكذلك إذا علم أن هذا يكون سعيداً في الآخرة وهذا شقي في الآخرة إذا لم يعمل كان باطلاً لأن الله لا يدخل النار أحداً إلا بذنبه ولا يعاقب الله العبد على ما علم أنه يعمله حتى يعمله إن تهت هذه الحلقة فإلى الحلقة القادمة بيد الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته