فتاوى ابن تيمية|282 من 287|أقوام يحتجون بسابق القدر|الفوزان|كبار العلماء
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس
الثاني والثمانون بعد المئة الثانية فقد سوئل شيخ الإسلام أنا قوام يحتجون بسابق القدر ويقولون إنه قد مل الأمر والشقي والسعيد سعيد وحتجين بقوله تعالى فاجاب رحمه الله بقوله هؤلاء القوم
إذا صروا على هذا العتقاد كانوا أكفر من اليهود والنصارة فإن اليهود والنصارة يؤمنون بالأمر والنهي والوعد والوعيد والثواب والعقاب لكن حرفوا وبدلوا وأامنوا ببعض وكفروا ببعض كما قال
تعالى ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفروا ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيله أولئك هم الكافرون حق واعتدنا للكافرين عذابا مهينة والذين آمنوا بالله ورسله
فإذا كان من آمن ببعض وكفر ببعض فهو كافر حق فكيف بمن كفر بالجميع أحدها أن الواحد من هؤلاء إما أن يرى القدر حجة للعبد وإما أن لا يراه حجة للعبد فإن كان القدر حجة للعبد فهو حجة لجميع
الناس فإن هم كلهم مشتركون في القدر وحين إذن فيلزم أن لا يمكن على من ظلمه وشتمه وأخذ ماله وافسد حريمه وضرب عنقه وأهلك الحرث والنسل وهؤلاء جميعهم كذابون متناقظون فإن حدهم لا يزال يذم
هذا ويبض هذا ويخالف هذا حتى إن الذي ينكر عليهم يبضونه ويعادونه وينكرون عليه فإن القدر حجة فإن كان القدر حجة فإن كان القدر حجة لمن فعل المحرمات وترك الواجبات لزمهم أن لا يذموا أحدا
ولا يبضوا أحدا ولا يقولوا في أحد إنه ظالم ولو فعل ما فعل ومعلومنا أن هذا لا يمكن أحدا فعله ولو فعل الناس هذا لهلك العالم فتبين أن قولهم فاسد في العقل كما أنه كفر في الشرع فلذابون
مفترون في قولهم إن القدر حجة للعبد الوجه الثاني أن هذا يلزم منه أن يكون إبليس وفرعون وقوم نوح وعاد وكل من أهلكه الله بذنوبه معذورا وهذا من الكفر الذي اتفق عليه أرباب الملل الوجه
الثالث لا يلزم منه أن لا يفرق بين أولياء الله وأعداء الله ولا بين المؤمنين والكفر ولا بين آهل الجنة وآهل النار قد قال تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا
وعملوا الصالحات سواءما حياهم ومماتهم ساءما يحكون وذلك أن هؤلاء سمقت عند الله السواب وكتب مقاديرهم قبل أن يخلقهم وهم مع هذا نقسم إلى سعيد بالإيمان والعمل الصالح وإلى شقي بالكفر
والفسق والعصيان فالوجه الرابع أن القدر نؤمن به ولا نحتج به فمن احتج بالقدر فحجته داحلة ومن اعتذر بالقدر فعذره غير مقبول ولو كان الاحتجاج بالقدر مقبولا لقبل من إبليس وغيره من العصات
ولو كان القدر حجة للعباد لم يعذب أحد من الخلق لا في الدنيا ولا في الأاخرة ولو كان القدر حجة لم تقطع يدسارق ولا أقيم حد على ذي جريمة ولا جوهد في سبيل الله ولا أمر بالمعروف ولا نهي
عن المنكر الوجه الخامس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذا فإنه قال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقيل يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب
قال لا إعمل فكل مؤسر لما خلق له رواه البخاري ومسلم الوجه السادس أن يقول إن الله علم الأمور وكتبها على ماه عليه فهو سبحانه قد كتب أن فلان يؤمن ويعمل صالحا فيدخل الجنة وأن فلان يعصي
ويفسق فيدخل النار فأن فلان يتزوج مرأة فيطاوها فيأتيه ولد وأن فلان يأكل ويشرب ويشبع ويروى وأن فلان يبدر البدرة فينبت الزرع فمن قال إن كنت منه للجنة فأنا أدخلها بلا عمل صالح كان قوله
قولا باطلا متناقضا لأن الله علم أنه يدخل الجنة بعمله الصالح فلو دخلها بلا عمل ومثال ذلك من يقول أنا لا أطع أمرأة فإن كان قد قل الله لي بولد فهو يولد لي فهذا جاهل فإن الله إذا قل
بالولد قضى أن أباه يطع أمرأة فتحبل فتلد وأما الولد بلا وطن ولا حبل فإن الله لم يقدره ولم يكتبه كذلك دخول الجنة إنما عدها الله للمؤمنين في هذه الحلقة فإن الحلقة القادمة بإذن الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته