فتاوى ابن تيمية|283 من 287|أنواع الكسب من حيث الحل والحرمة|الفوزان|كبار العلماء
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان أضواء من فتاة شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس
الثالث والثمانون بعد المئة الثانية عمد وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بحسان أما بعده قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عما قاله الغزالي في كتابه من هاج العابدين من أن العبد لا
يلزمه طلب الرزق لأن الرزق من فعل الله ولا يقدر العبد على تحصيله لأن الرزق إما قوت وغيذا وهو مظمون قال الشيخ هذا الذي ذكره أبو حامد قد ذهب إليه طائفة من الناس ولكن أئمة المسلمين
وجمهورهم على خلاف هذا وأن الكسب يكون واجباً تاره ومستحباً تاره ومكروهاً تاره ومباحاً تاره ومحرماً تاره فلا يجوز إطلاق القول بأنه لم يكن شيء منه واجب كما أنه لا يجوز إطلاق القول
بأنه ليس منه شيء محرم والسبب الذي أمر العبد والسبب الذي أمر العبد به أمر إيجاب أو أمر استحباب هو عبادة الله وطاعته له والرسوله كما قال تعالى فعبده وتوكل عليه وقال وذكر اسم ربك
وتبتل إليه تبتيلة رب المشرق والمغرب لا إله إلا وفتخذه وكيلة ربي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يا أباذر لو عمل الناس كلهم بهذه الآية لو سعتهم ولهذا قال بعض
السلف محتاج تقي قط يقول إن الله ضمن للمتقي أن يجعل لهم مخرجاً من ما يضيك على الناس وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون فيدفع عنهم ما يضرهم ويجلب لهم ما يحتاجون إليه فإذا لم يحصل ذلك دل
على أن في التقوى خللاً فليستافر الله وليتب إليه ولهذا جاء في الحديث المرفوع الذي رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم من فرجاء
ومن كل ضيق مخرجاء ورزقه من حيث لا يحتسب لم يأمر بالتوكل عليه فقط بل آمر مع التوكل عليه بعبادته وتقواه التي تتضمن فعل ما أمر وتركما حذر فمن ظن أنه يرضي ربه بالتوكل بدون فعلي ما أمر
به كان ظالاً كما أن من ظن أنه يقوم بما يرضي الله عليه بما يرضي الله عليه دون التوكل كان ظالاً إلى أن قال وما أظن أن التوكل يغني عن الأسباب المأمور بها فكما قال وأما من ظن أن التوكل
يغني عن الأسباب المأمور بها فوضال وهذا كما ظن أنه يتوكل على ما قدر عليه من السعادة والشقاوة بدون أن يفعل ما أمر الله وهذه المسألة مما سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في
الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وبينا صلى الله عليه وسلم أن الأسباب المخلوقة والمشروع هي من القدر فقيل له أرأيت رقاً نسترقي بها وتقن التقي بها وأدوية نتداوى بها هل ترد من
قدر الله شياء فقال هي من قدر الله فلالتفات إلى الأسباب شرك ومحول أسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل فإن كانت الأسباب مقلورة له وهو مأمر بها فعلها مع التوكل على الله كما يؤدي
الفرائض وكما يجاهد العدو ويحمل السلاح ويلبس جنة الحرب ومن ترك الأسباب المأمر بها فهو عاجز إلى أن قال الشيخ رحمه الله وقد تكلم الناس في حمل الزاد في الحج وغيره من الأسفار فالذي مضت
عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وانتفاع الحامل ونفع الناس وزعام الطائفة أن من تمام التوكل أن لا يحمل الزاد وقد رد الأكابر
هذا القول وهذا وأمثاله من قلة العلم بسنة الله بخلقه وأمره فإن الله خلق المخلوقات باسباب وشرع للعباد أسباباً ينالون بها مغفرته ورغم فمن ظن أنه بمجرد توكله مع تركه ما أمره الله به من
الأسباب يحصل مطلوبه وإن كان المطالب لا تتوقف على الأسباب التي جعلها الله أسباباً لها فهو غالط الله سبحانه وإن كان قد ضمن العبد رزقه وهو لا بد أن يرزقه قد أن يرزقه ما عمر فهذا لا
يمنع أن يكون ذلك أرزق المظمون له أسباب وبهالة تنتهي هذه الحلقة فإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته