الخطب المنبرية-13-الخوف والرجاء|صالح الفوزان|العام|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الضحيم المكتبة الصوتية لمعالي شيخ الدكتور صالح من فوزان الفوزان أم بعد وي والناس إن الخوف من الله سبحانه وتعالى عبادة عظيمة هو من أجل أنواع العبادة قد وعد الله سبحانه من خافه والتقاه وصرف الدنيا والنعيم في الآخرة قال سبحانه وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من الأرض أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد وفي الآخرة قال سبحانه وتعالى وقال سبحانه ولمن خاف مقام ربه جنة وقال سبحانه وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهواء فإن الجنة هي المأواء وأما من خاف من غير الله سبحانه وتعالى فإن كان مع هذا الخوف عبادة للمخلوق تقرب إليه بشيء من العبادة يخاف شره ويرجوا خيره فهذا شرك أكبر مخرج من الملح إن مات عليه صاحبه فهو خالد مخلد في النار إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ومال الظالمين من أنصار كالذين يخافون من الأصنام أو يخافون من الأشجار والأشجار أو يخافون من الجن والشياطين أو يخافون من الأدميين أحياء وأمواتا ومن الأموات ومن القبور والأضرحة ويتقربون إليها بالقرابين يذبحون لها وينظرون لها ويطوفون حولها ويستغيثون بها فهذا شرك أكبر وذنب لا يغفر إلا بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى وأما من خاف من المخلوق ولم يتقرب إليه بشيء من العبادة ولكنه ترك من أجله ما وجب عليه أو فعل من أجله ما حرم الله عليه ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفا من الناس وإرغاء لهم فهذا شرك أصغر وذنب كبير لأنه يجب على المسلم أن لا يخاف إلا الله ولا يخشى في الله لو متلائم وأما من خاف من الأشياء التي تضره ولم يترك من أجلها واجبا من واجبات الدين ولم يرتك محرما أو يخاف من السباع أو يخاف من العدو أو يخاف من الحر أو البرض أو الجوع هذا خوف طبيعي لا يؤخذ عليه الإنسان لأنه خوف ليس معه عبادة وليس معه فعل محرم ولا ترك واجب فهذا خوف طبيعي لا يلام عليه الإنسان أيها الإخوة إننا في هذه الأيام نسمع تهديدات الخفار للمسلمين وأنهم أعد العدة وجاء بالجيوش الهائلة وجاء بالأسلحة الفتاكة فجعلوها في بلاد المسلمين يهددونهم ويخوفونهم فالمسلمون لا يخافون إلا الله عز وجل ولا يعبأون بتهديد الكفار وليس هذا بجديد فالكفار يهددون المسلمين من قديم الزمان ولكن المسلمين لا يعبأون بتهديدهم وإنما يخافون من الله سبحانه وتعالى فقد هددوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد وقعة أُخد لما حصل على المسلمين ما حصل في هذه الغزوة من النكبة والقتل الجراح أنصرف المشركون عائدين إلى مكة أرسلوا إلى المسلمين ويقول عن قائد الكفار إننا سنرجع إليهم فنقضي على بقيتهم وثقة بالله سبحانه وتعالى فأمرأ صحابه أن يخرجوا في طلب العدو فخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بعد معركة شرسة وفيهم الجراح وقتل منهم من قتل خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب العدو الذي يهددهم ونزلوا في مكان بين مكة والمدينة ينتظرون العدو فلما بلغ الكفار خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابهم الرعب وقالوا ما خرجوا إلا وفيهم قوة فنهجموا بإذن الله وخابوا وخسروا وأنزلوا إلى مكة ورجع المسلمون سالمين غانمين بالأجري والثواق وأنزلوا الله في ذلك الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعو لكم فخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيد فنقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء فلما قال سبحانه إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين هذا التهديد الذي جاءكم إنما هو من الشيطان يخوفكم بأولياءه من الكفار ويهددكم بالكفار فلا تخافوه وخافون إن كنتم مؤمنين فلما خافوا من الله عز وجل وقوية إيمانهم ويقينهم ما زادهم ذلك إلا رفعة في الدنيا والآخرة وقوة وأجرا وثواب كذلك ونزاف من القبائل جاءوا إلى المدينة يريدون قتل المسلمين واستئصالهم وجتمعوا حول المدينة من كل قبيلة وخانا اليهود الذين عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونضموا مع الكفار وإذا فقون الذين كانوا يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فلما جاءت جحافل الكفر خانوا الله ورسوله فجتمعوا على المسلمين عدو من خارج المدينة وعدو من داخل المدينة إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإزاجت الأبصار وإذ يقولوا المنافقون والذين في قلوبهم مرض وما زادهم إلا إيمان وتسليم من المؤمنين رجال صدقوا معاهد الله عليه هذا موقف المسلمين في الشدائد ما تزيدهم الهزات والتهديدات إلا قوة في إيمانهم لأنهم يثقون بالله سبحانه وتعالى الذي يملك القوة والقدر الذي لا يغلبه شيء إي ينصركم الله فلا غالب لكم وإي يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده إنه يجب علينا في هذه الحالة تهديد الكفار وانزولهم بيننا وبين ديارنا إنه يجب علينا أمور أولا التعلق بالله عز وجل وقوة الإيمان واليقين بالله عز وجل فإنه هو المالك القوي الذي لا يعجزه شيء وإذا خفنا منه فإن الله يخيف عدونا وإذا خفنا من عدونا ولم نخف من الله سلط الله علينا عدونا كما في الحكمة من خاف الله خافه كل شيء ومن خاف من غير الله أخافه الله من كل شيء فعلينا أن نخاف من الله هذا أول شيء الأمر الثاني علينا أن نصلح أحوالنا فإن عدونا لا يتسلط علينا إلا بسبب ذنوحنا وسيئاتنا فعلينا أن نرجع على أنفسنا ونحاسب أنفسنا ونصلح فسادنا حتى يتسلنا لنا النصر من فإن الله سبحانه وتعالى فإن العدو ولا يتسلط علي المسلمين إلا بسبب ذنوبهم ومعاصيهم إلا بسبب أنفسهم وتقصيرهم في حق الله سبحانه وتعالى وتفريقهم في طاعة الله عز وجل فعلينا أن نلوم أنفسنا وأن نرجع إلى أنفسنا ولكن مع الأسف ما نسمع من يتحدث عن هذا الموضوع ما نسمع إلا من يتكلم تهديدات الكفار ويعظم من شأنهم ولا نسمع إلا من يشتكي إلى الكفار يشتكي إلى مجلس الأمن إلى الأمم المتحدة إلى إلا ولم نسمع من يشتكي إلى الله سبحانه وتعالى هذا خذلان عظيم كان الواجب علينا أن نرجع على أنفسنا باللوم وأن نصلح أحوالنا وأن نتوب إلى الله سبحانه وتعالى حتى يكون الله سبحانه وتعالى معنا عليهم إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون لا تحزن إن الله معنا وأنه أبو بكر صديق خرج أخرج من مكة ولجأ إلى غار ثور إلى غار جنوب مكة ولتجأ فيه فلما علم الكفار بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بينهم أجلبوا بخيلهم ورجلهم يطلبونه وبعثوا في الطرقات والبراري من يأتي بمحمد وقالوا من يأتي به حي أو ميت فله وزنه من الذهب جاء إلى الغار الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أبو بكر ثاني أثنين إذهما في الغار فقال أبو بكر ربي الله عنه يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم يا أبو بكر ما ظنك بثنين الله ثالثهما فأعمل الله بصائرهم وأبصارهم ولم يروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت أرجلهم أعمل الله أبصارهم فرجعوا خاسئين خائبين إذ أخرجه الذين كفروا ثاني أثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنى فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم ترواها وجعل كلمة الذين كفروا السهلة وكلمة الله هي العلياء والله عزيز حكيم وإذا أقفوا أهل الإيمان عند الشدايد أنهم يفزعون إلى الله وأنهم يصلحون ما فسد من أمورهم يصلحون معاملتهم مع الله سبحانه وتعالى حتى يكون الله معهم وأما إذا لم يصلح فسادهم فإن الله جل وعلى يتخلّى عنهم ويخلّ بينهم وبين عدوهم كذلك يجب على المسلمين أن يُعد العدّة لقتال عدوهم قال الله جل وعلى وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدو الله وعدوكم وأخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وأنتم لا تُظلمون وقال سبحانه وتعالى في صلاة الخوف وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فالتقن طائفة منهم معك واليأخذوا حذرهم وأسلحتهم أمر المسلمين أن يتسلحوا حتى في الصلاة فيجب الاستعداد بالقوة التي يستطيعها المسلمون وأن لا يتكلوا على الشكوا إلى مجلس الأمم وإلى هيئة الأمم وإلى وإلى بل عليهم أن يُكوّنوا أنفسهم ويُعدوا أنفسهم حتى يرهبهم عدوهم وحتى يخافهم عدوهم كذلك يجب على المسلمين أن يجتهد في الدعاء في دعاء الله سبحانه وتعالى أن ينصر دينه ويُعلي كلمته ويخذ لأعداءه فإن الدعاء سلاح المؤمن والله قريب مجيب وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادة سيدخلون جهنما داخرين إنه ليس بغريب أن يُهدد الكفار المسلمين فهذا قديم وقديم منذ بدء الخليقه والكفار يُهدِّدون المسلمين في كل زمان ومكان ولا يزالون يُقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم استطاع ولم ترضى عنك اليهود ولا النصار حتى تتبع ملةهم فهذا شيء معلوم من أحوال الكفار فعلينا أن نتخذهم أعداءنا وأن نتوكل على الله سبحانه وتعالى وأن نُعد العدة ونُكثر الدعى ونُصلح أعمالنا حتى يكون لنا النصر من الله سبحانه وتعالى ينصركم الله فلا غالب لكم ويخذلكم فمن الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون أعود بالله من الشيطان الرجيم اسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على فضله وإحسانه وأشكره على توفيطه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله واصحه أما بعد أيها الناس إتقوا الله تعالى وعلموا أنه لا بدّ مع الخوف من الله من الرجاء لا بدّ من الخوف من عقاب الله من الرجاء لثوابه سبحانه فالمؤمن يجمع بين الخوف والرجاء فلا يخاف خوفاً يقنطه من رحمة الله إنه لا يأخذ لك وما يقنط من رحمة ربه إلا الظالون ولا يرجو رجاءاً ولا يرجو رجاءاً يحمله على عدم مخافة الله عز وجل قال سبحانه وتعالى فأمن مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون فالمؤمن يكون بين الخوف والرجاء كما قال سبحانه وتعالى عن أنبياءه إنهم كانوا وسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين وقال سبحانه وتعالى ويرجون رحمته ويخافون عذابه أولئك الذين يدعون يبتون إلى ربهم الوسيلة ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً فلا يخاف خوفاً يقنطه من رحمة الله ولا يرجو رجاءاً يؤمنه من مكر الله بل يكون دائماً بين الخوف والرجاء لأن الخوف يحمله على خشية الله سبحانه وتعالى وترك المعاصي والرجاء يحمله على فعل القاعات وطلب الجنات هذا شأن المؤمن يجمع بين الخوف والرجاء ويعمل الصالحات ويتجنب المعاصي والسيئات هذا شأن المرسلين وأتباعهم من المؤمنين ثم علموا رحمكم الله أن خير الحديث كتاب الله وخير الهديهدي محمد صلى الله عليه وسلم وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذَّى شذَّى في النار إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا وصلوا عليه وسلم تسليماً وعثمان وعلي وعن الصحابة يا جمعين وعن التابعين ومن تبعهم بيحسان إلى يوم الدين اللهم آعز الإسلام والمسلمين وادلة الشركة والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر عبادك المؤمنين اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه وردد كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره إنك على كل شيء قدير اللهم لا تسلط علينا بدنوبنا ملّا يخافك ولا يرحمنا ولا تؤخذنا بما فعل السفهاء مننا وقنا شرّ الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم اجعل بلدنا هذا آمناً مطمئنا وسائر بلاد المسلمين عامةً يا رب العالمين اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم أغثنا اللهم أصطع عبادك وبلادك وأنشر رحمتك وأحيب لدك الميت يا سميع الدعاء يا قريب مجيب ربنا تقبل مننا إنك أنت السميع العليم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان ويثائد القربة وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعضكم لعلكم تذكرون واذكروا الله يذكركم واشكروا نعمه يزدكم ولذكروا الله أكبر والله يعلم ما تصنعون