الخطب المنبرية-16-الشكر ونعمة الأمن|صالح الفوزان|العام|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الضحيم المكتبة الصوتية لمعالي شيخ الدكتور صالح من فوزان الفوزان وعاد الشاكرين لنعمه بالمزيد وتوعد الكافرين لنعمه بالعذاب الشديد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل الشاكرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد أيها الناس تقول الله تعالى وعلموا أن نعمة الأمن من أعوى من نعم بعد نعمة الإسلام لأنه يأمن الإنسان فيه على نفسه وعلى ماله وعلى عرضه وبه تتم النعمه وبه يطمئن الناس في بلاده ومساكنهم بالأمن والاستقرار يستتب الأمر ويمتد الناس في طلب الأرزاق وفي مصالحهم ومعايشهم فهو نعمة عظيمة يمن الله بها على من يشاء من عباده وهذه النعمة لا تحصل بقوة السلاح أو قوة العدة والاختراع أو بالحصون والمباني المنيفة فهو هم الكفار يملكون من العدد والعدة أقوى ما في البجود أقوى ما في هذه الدنيا بيد الخلق ومع هذا هم في الثراب وقلق وحيره ولم ينفع اليهود حصونهم حيث ظن أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين أبصار إن الأمن لا يحصل إلا بالأسباب التي جعلها الله أسباباً لتحصيله وأعظم هذه الأسباب توحيد الله جل وعلا بعبادته وحده لا شريك له والإيمان به والعمل الصالح كما قال تعالى كما استخلف الذين من قبلهم ولا يمكنا لهم دينهم الذي ارتضالهم ولا يبدلنهم من بعد خوفهم أمن يعبدونني لا يشركون بشيئة فجعل توحيده والإيمان به والعمل الصالح أسباباً لتوفر الأمن يفقد الأمن وقال تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون الذين آمنوا بالله ووحدوه وأطاعوه وأخلصوا له العبادة ولم يلبسوا أي لم يخلطوا إيمانهم أي لم يخلطوا توحيدهم بشركة فالظلم هو الشرك ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي بشرك كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم أولئك لهم الأمن أما غيرهم فلا أمن لهم وهم مهتدون الأمن في الدنيا والأمن في الآخرة بسبب الإيمان وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى وكذلك من أسباب الأمن طاعتوا لا أمور المسلمين لجمع الكلمة وحدة الصف ولهذا قال تعالى فالله سبحانه وتعالى أمر بطاعته وطاعت رسوله وطاعت أول الأمر من المسلمين لأن شقة عصى الطاعة والخروج على ولاة الأمور يسبب تفرق الكلمة وضعف القوة وتسلط الأعداء وسفك الدمة وسلب الأموال وتسلط الظالمة فالله جعل أولات الأمور من المسلمين ليقيم العدلة بين الناس ويمنع الظلم ويقيم الحدود حتى يستتب الأمن ولطمئنان في البلد ومن أسباب الأمن إقامة الحدود التي جعلها الله رادعة للمجرمين وعن إجرامهم وبغيهم وفسادهم قال الله سبحانه وتعالى ولكم في القصاص حياته يا أول الألباب لعلكم تتقون فالقصاص به تحفظ الأنفس ويأمن المجتمع وقطع يد السارق تحفظ به الأموال وجلد الشارب والسكران تحفظ به العقول وقتل المرتد تحفظ به العقيدة وإقامة الحد على الزاني تحفظ به الأعراض والأنساب وإقامة الحد على القادف تحفظ به أعراض المسلمين إلى غير ذلك وقال صلى الله عليه وسلم لحد يقام في الأرض وكذلك من أسباب الأمن تحكيم القرآن والسنة تحكيم الشرع بين الناس قال صلى الله عليه وسلم وما لم تحكم أئمةهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم وإذا رجعنا إلى ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجاهلية وجدنا الأضطراب والقلق والخوف سفك الدماء وسلب الأموال تسلط الظلمة فلما جاء الله جل وعلى بهذا النبي صلى الله عليه وسلم ودخل الناس فيه أفواجا أمن على دمائهم وأموالهم وأعراضهم واستتب الأمن وذهب الخوف وأقرب مثال لذلك هذه البلاد هذه البلاد كانت في قلق وخوف وتناس كل قرية تقاتل القرية الأخرى التي بجانبها سلب للأموال وهت كل الأعراض وقتل للأنفس وغارات وثارات فلما جاء الله بدعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وساعده آل سعود وأيده وقام الجهاد في سبيل الله وأقيمة الحدود أمنت هذه البلاد والتحدث وصارت دولة واحدة بدل ما كانت دولا وإمارات متفرقة وقبائل متناحرة جمعهم الله على هذا الأمر حاضرتهم وباديتهم حتى استتدب الأمن وأشبه زمانهم زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك بنعمة الله سبحانه وتعالى وأما الدول الكافرة والدول المدعية للإسلام وهي لا تحكم الشريعة فكما ترون وكما تسمعون فيها من القلق والفوضى والالطراب ما لا يعلمه إلا الله فهي عبرة وعضة توجب الشكر علينا لله الذي مننا علينا بهذا الأمن وهذا الاستقرار أو لم يروا أننا جعلنا حرما آمن ويتخطف الناس من حولهم أفى بالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون الله جل وعلى يذكرنا بهذا الأمن ويحلثنا على الشكر والاستقامة حتى يتوفر ويدوم لنا وإلا إذا ظيعنا دين الله جل وعلى ظاعة دنيان وأخرتنا وضع أمننا واستقرارنا وعدنا إلى ما كان عليه أهل الجاهلية ومن شابها هم من المجتمعات في قلق والطراب وفوضى لا يستقر قرار ولا يأمن خايف ولهذا لما دعى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما دعى لبلد الله الحرام قال ربجعل هذا بلدا آمن وارزق أهله من السمرات عليه الصلاة والسلام بدأ بالأمن قبل الرزق لأن الأمن إذا توفر فإن الناس يتمتعون بالرزق ويطمع النون وأما إذا لم يتوفر الأمن فإن الناس لا يطمع النون ولا يرتاحون ولا يتلذذون بالأكل والشرب من الخوف والقلق وارزق أهله من السمرات من آمن منهم بالله وإذ قال إبراهيم ربجعل هذا بلدا آمن وارزق أهله من السمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر فهذا يدل على أهمية الأمن فقدان الأمن بل لا يتمكن الناس من اكتساب المال ولا يتمئن الناس من حفظ المال إذا حصلوا عليه ولا يتمئن الناس من التمتع بالأموال وهم خائفون وفقدان الأمن له أسباب إذا فعلها الناس ضاع أمنهم من هذه الأسباب وهي كثيرا إذا لم يشكروا نعمة الله عليهم إذا كفروا النعمة واحتقروها قال تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها من كل مكان فكفرت بأن عم الله فأداقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون فأكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكننا نحن الوارثين بطرت معيشتها يعني كفرت بنعمة الله عز وجل فأبدلها الله أبدلها الله بأمنها خوفا وأبدلها الله بشبعة جوعا وفقرا وفاقا كل ذلك بسبب عدم الشكر لله عز وجل والشكر إنما يكون بثلاثة أمور أولا تحدث بنعمة الله ظاهرا ثانيا لاعتراف بها في القلب باطنا ثالثا صرفها في طاعة مسديها وموليها ووالله سبحانه وتعالى أما الشكر باللسان فقط فهذا لا ينفع فبشكر الله تطمئ النعم قال تعالى فالواجب علينا أن نعترف بهذه النعمة هذه النعم العظيمة وأن نسكرها وأن نسأل الله أن نديمها وأن لا يزيلها عنها بذنوبنا وأن نصلح من أعمالنا ونتوب إلى الله من ذنوبنا حتى تبقى علينا هذه النعم في الدنيا وفي الآخرة فلسنا بأقوى الأمم ولسنا بأقوى الدول ولم نحصل على هذا الأمن وهذه النعمة بقوةنا ولكن حصلنا على ذلك بهذا الدين وهذا التوحيد وهذه العقيدة وهذه الطاعة لله والرسولة إن الله لقوي عزيز الذين إمكنناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر ولله عاقبة الأمور الدنيا الآن كما تسمعون الدنيا الآن ترتجف من حولكم والتهديدات من الكفار والظلم والجور والتغيان كل ذلك تموج به بلاد العالم اليوم فنحن على خطر عظيم إلا نسكر نعمة الله علينا ونقوم بباجبنا فإننا على خطر عظيم وقد جاءت النظر ففي أول هذا الشهر كانوا يسرحون ويمرحون بعد العيد بالحفلات والرقصات وما يشاءون من الشهوات وفي آخر الشهر يسمعون صوت الإنذار صفارات الإنذار في البلاد يسمعونها تخويفا من الله عز وجل لعلهم يرجعون ويتوبون إلى الله ويصلحون أعمالهم وإلا فإننا النقمة قريبة ولا حول ولا قوة إلا بالله فاتقوا الله عباد الله واشكروا نعمة الله عليكم ولا تكفروها ولا تكون من الذين بدلوا نعمة الله كفرة وأحلوا قومهم دار البوار جهنما يصلونها وبئس القرار بارك الله ليولك في القرآن العظيم أشهدوا الله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدوا أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليم كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وعلموا أن من عظم أسباب بقاء النعمة واستقرارها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما سمعت في قوله تعالى الذين إما كناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر ولله عاقبة الأمور فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من أعظم أسباب بقاء النعمة واستقرارها وترك الأمر بالمعروف ترك النهي عن المنكر من أعظم الأسباب لزوال النعم وحلول النقام قال صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم أو لا يضرب أن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم أي بني إسرائيل لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داودا وعيس بن مريم لا لك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه قال صلى الله عليه وسلم إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أو شك أن يعمهم الله بعقاب من عنده قال صلى الله عليه وسلم مرأى منكم منكرا فلغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك آضعف الإيمان وما أعظم المنكرات اليوم في بيوتنا وفي أسواقنا وفي تجمعاتنا وقل من ينكر ذلك فالواجب على كل مسلم من رأى منكم منكرا هذا عام لكل مسلم أن يغير المنكر حسب استطاعته ومقدرته ولا يعجز أحد أن يغير المنكر في بيته فإن البيت ملكلك ومن فيه رعية تحت يدك وأنت مسؤول عنهم فلا أحد يعجز عن أن ينكر المنكر في بيته وإن الذين ينكرون المنكر في بيوتهم إلا من شاء الله فضلا عن الذين ينكرون على الناس فاتقوا الله عباد الله تأمروا بالمعروف تناهوا عن المنكر وبدأوا بأنفسكم وببيوتكم وجيرانكم ومن أعظم المنكرات التهاون بالصلاة اليوم التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام من الناس من لا يصلي وإن الإسلام ليس هو الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وهذا يقول لا الصلاة ليست من الإسلام ويترك الصلاة جهارا النهارة ومن الناس من يتركوا الصلاة في الوقت وإن ما يصلي إذا قام متما قام فيغير شرع الله عز وجل فإذا صليت خارج الوقت من غير عذر فلا صلاتلك لأنك لم تصلي الصلاة التي أمرك الله بها وإنما صليت الصلاة التي أمرت بها نفسك والشيطان فلا يقبلوها الله منك ومن الناس من يتركوا صلاة الجماعة وهو يسمع الأذان والمسجد إلى جانب ببيته ولا يحضر للصلاة وصلاة الجماعة فرض على الأعيان على كل مسلم كما قال سبحانه وتعالى ويزيدهم من فضله الله يرزق من يشاو بغير حساب لو حافظنا على الصلاة لن تهينا عن كل منكر قالت عالا وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر فماذا يتوقع من الذي لا يصلي أو يصلي على حسب هوة؟ ماذا يتوقع منها ينكر المنكر وهو لا يصلي؟ نسأل الله العافية والسلامة وعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ظلاله وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذر شذر في النار إن الله وملائكة يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وارض الله عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشركة والمشركين ودمر أعداء الدين وجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين اللهم ادفع النلغة والوبا والزلازل والمحن وسؤال فتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين اللهم وولي علينا وعلى جميع المسلمين خيارنا وكفنا شر شرارنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا ولا تؤخذنا بما فعل السفهاء مننا وقنا شر الفتن ما ظهر منها اللهم أصلح إمامنا وولي أمرنا اللهم مهده بالهدى وزيينه بالتقوى اللهم اجعله مناصر للدينك اللهم اجعله محكما لشريعتك اللهم اجعله متبعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم اللهم أبعد عنه بطانة السوء والمفسدين اللهم قرب إليه أهل الصلاح والبطانة الطيبة يا رب العالمين ربنا تقبل مننا إنك أنت السميع العليم عباد الله إن الله يأمر بالعدلي والإحسان وإتائذ القربة وينهى عن الفحشاء والممكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وعوفوا بعهد الله إذا عاهتتم ولا تنقذوا الأيمان بعد توكيدها قد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون فاذكروا الله يذكركم واشكروا نعمه يزدكم ولذكروا الله أكبر الله يعلم ما تصنعون