من أحكام القرآن الكريم|8 من 57|سورة المائدة|الآية 3|صالح الفوزان|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي شيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان حلقات من أحكام القرآن الكريم للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان تفسير سورة المائدة الدرس الثامن بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعاله وصحابه أجمعين وقفنا عند قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وذلك كما أسلفنا أن هذا كان في يوم عرفة والنبي صلى الله عليه وسلم واقف مع وصحابه أنزل الله عليه هذه الآية أكملت لكم دينكم أتممت لكم شرائعه وأوامره ونواهيه فأصبح دينا كاملا لا نقص فيه بوجه من الوجوه وأتممت عليكم نعمتي أتم الله النعمة بكمال هذا الدين واتمامه وهذه أكبر نعمة على البشرية أن الله أكمل لها دينها فليست بحاجة بعد ذلك إلى دين آخر وشريعة أخرى أو إلى نبي آخر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا قال جل وعلى في الآية الأخرى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته تمت كلمة ربك أي شريعته صدقا في أقواله وعدلا في أحكامه سبحانه وتعالى وأتممت عليكم نعمتي بهذا الدين العظيم فهو نعمة من الله جل وعلى كما قالت عالى لقد مننا الله على المؤمنين إذبعت فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلوا لفي ظلال مبين وأتممت عليكم نعمتي ثم قال جل وعلى وراضيت لكم الإسلام دينا راضيت لكم فهذا دين رضيه الله لنفسه ورضيه لعباده فهو الدين الكامل الذي رضيه الله لنا فيجب أن نرضى نحن به ونفتخر به ونعمل به والإسلام هو ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وهو الاستسلام لله بالتوهيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله واتباعهم ولكن المراد بالإسلام في هذه الآية هو دين محمد صلى الله عليه وسلم فهو الدين الإسلامي الباقي إلى قيام الساعة الذي يجب على جميع البشرية الدخول فيه ولا يسعوا أحدا الخروج عنه فلا دين بعد بيفة محمد صلى الله عليه وسلم إلا دين الإسلام الذي هو دين هذا الرسول ورسوله النبي الأم الذي يؤمن بالله وكلماته والتبعوه لعلكم تهتدون وفي الحديث لا يسمعوا بيهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا دخل النار لأن الله نسخ بهذا الدين الأديان السابقة الأديان السماوية السابقة لأنها انتهى وقتها يمحوا الله ما يشاء ويثبت لكل ياجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فالأمر لله سبحانه وتعالى وقد أمر جميع البشرية أن تتبعها للرسول عليه الصلاة والسلام وأن تؤمن به فمن خالفه أو زعم أنه على دين صحيح بعد بعثة هذا الرسول فإنه كاذب وكافر وخالد وخلد في النار لأنه عاصل لله ولرسوله ولأنه ليس على دين لأن الدين المنسوخ ينتهي أجله وذنتقل للدين الناسخ هذا لمن يريد النجات لنفسه فلما من أراد المعاند هو المعارضة فقد اختار لنفسه الهلاك والدمار وهو مختار لنفسه لكن لا يزعم أنه على دين الحق بل هو على دين باطل وراضيت لكم الإسلام دين فالله لم يرضى لنا إلا هذا الدين فلما سواه من الأديان بعد ظهور هذا الدين فإنه لا يرضاه الله سبحانه وتعالى أي كان هذا الدين فإن الله لا يرضاه لأن الله لا يرضى إلا هذا الدين دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال جل وعلا فمن يضطر فيه مخمصة هذا استفناء من ما سبق من تحريم الميته هو الدم والمنخنقه والمقوده والمترده والنطيحه ومعاكل السبع أن الله سبحانه وتعالى رخص للمضطر الذي يخاف الهلاك إذا لم يجد طعاما أن يأكل من الميته فمن يضطر فيه مخمصه يعني فيه جوع وليس عنده طعام ويخشى على نفسه الهلاك وليس عنده إلا الميته فإنه يأكل منها ما يبق عليه حياته من باب الظرورة فلا حرام مع الظرورة فمن يضطر فيه مخمصة أي في جوع غير متجان في الإثم أي غير مريد للحب وإنما يريد إن قال نفسه فقط وهو يعلم أنه حرام لا يستحله إلا للظرورة لا يستحله إلا للظرورة غير متجانف أي مائل الجنف هو الميل لإثم أي غير مريد ليأكل الحرام وإنما يريد دفع الظرورة فقط وقيل المراد بذلك إذا كان المضطر غير عاصل لله سبحانه وتعالى إذا وقع في ضرورة وهو مسافر سفر معصية فلا تباح له الرخصة لأن الرخصة لا يستعان بها على ما حرم الله سبحانه وتعالى وقال بعض العلمة إنه يسترط ليأكل الميتهن يكون السفر مباحاً كما أن قصر الصلاة وجمع الصلاتين إنما يكون لمن كان سفره مباحاً لأن الرخص لا يستعان بها على الحرام ثم قال جل وعلا في خطام الآية إن الله غفور الرحيم أي أباح لكم ألا تل من الميته عند الظرورة لأن الله غفور يغفر لكم ما فعلتم بسبب الظرورة رحيم بكم حيث رخص لكم أن تأكلوا من الميته ما يبق عليكم حياتكم فهذا من رحمته سبحانه وتعالى أنه شرع الرخص عند الظرورات تيسيراً على العباد كما قال جل وعلا وما جعل عليكم في الدين من حرج من لتابيكم إبراهيب ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولا تريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ولا عليكم تشكرون فهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده أن المشقطة تجل والتيسير وأن مع العسري يسرى والحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين