من أحكام القرآن الكريم|50 من 57|سورة المائدة|الآية 33-36|صالح الفوزان|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان حلقات من أحكام القرآن الكريم للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان تفسير سورة المائدة الدرس الخمسون بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعي قال الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أي قتل أو يصلب أو تقطع عاديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفو من الأرض لالك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فعلموا أن الله عفور الرحيم يا أيها الذين عاملوا التقوا الله وابتوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميع ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاباً أليم أريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم هذه الآيات الكريمات مبين الله سبحانه وتعالى عقوبة الذين يضادون الله ورسوله ويعتدون على محارمه وعلى حرومات المسلمين الله عقوبتهم في الدنيا بيقامت الحد عليهم وهو ما يسمى بحد المحاربين أو حد قطاع الطرق وذلك لياجل الحفاظ على أموال الناس وأرواحهم وأمنهم وقد تقدم الكلام في الحلقة السابقة على قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى آخر الآية وأما قوله سبحانه وتعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم هذا استثناء منه سبحانه وتعالى لمن تاب من الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادة تاب من تاب منهم قبل قوله السلطة القبض عليه فإنه يترك إلا كان التوبته صحيحة وأما إذا تاب بعد القبض عليه فإنه لا يسقطوا عنه الحد في الدنيا لا بد من تطبيق الحد عليه وأما فيما بينه وبين الله فهذا يكل إلى الله سبحانه وتعالى وهو يعلم صدقه في التوبة وعدم صدقه ما قال سبحانه وتعالى وعاد ذلك يا أيها الذين آمنوا التقوا الله لما ذكر جرائم اليهود والنسارة وجرائم المحاربين لله ورسوله أمر المؤمنين أن يتقوا الله وأن يحترم أوامراه ونواهيه وحقوقه وحقوق عباده تقوا الله أي اتخذوا وقاية منطاعته واجتناب نهيه تقيكم من عذابه سبحانه وتعالى وأغلبه وابتغوا إليه الوسيلة ويطلبوا ابتغوا ويطلبوا الوسيلة وهتقرب إلى الله أقصدوا ما يقربكم وفعلوا ما يقربكم إلى الله سبحانه وتعالى فالوسيلة في العصل هي السبب الذي يوصل إلى المقصود والذي يوصل إلى طاعة الله ودخول جنته والنجات من الناره هي طاعته سبحانه وتعالى وتطلبوا ما يقربكم إليه سبحانه وتطلق الوسيلة ويراد بها منزلة في الجنة لا تنبغ إلا لعبد من عباد الله وقد قال صلى الله عليه وسلم من سأل الله لي الوسيلة فنحن نقول ذلك هذا الدعا العظيم بعد الأذان ليامره صلى الله عليه وسلم رجاءاً لما وعد به من نيل شفاعته يوم القيامة وليس المراد بالوسيلة ما يقوله المخرفون والجهة له والكذابون أن الوسيلة أن تجعل بينك وبين الله واسطة من خلقه يرفع حوائجك إليه ويقربك من الله كما قالوا ما نعبدهم والذين اتخذوا من دونه أو لياء ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفه وقال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاءنا عند الله فهم يتخذون الوسائط بينهم وبين الله في قضاءه ويفسرون الوسيلة بذلك وهذا كذب وافتراء على الله سبحانه وتعالى فلا يقرب إلى الله جل وعلا إلا طاعته وامتفى الوامره ولا ينفعك أحد من الناس كما قال تعالى يوم يفروا المرء من أخيه وأمه وأبي صاحبته وبنيه كل مرئ منهم يوم يذنش أن يغنيه فلا يغني عنك من الله أن تتخذ واسطة ووسيلة من خلقه وإنما الذي ينفعك عند الله عملك عملك الصالح وابتوا إليه الوسيلة وليها لقال وابتوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله هذا أمر آخر أمر ثالث اتقوا الله وابتوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله هذا أمر ثالث والجهاد بدل الوسع والطاقة في إعلاء كلمة الله ونشردينه وهذا يشمل جهاد النفس على طاعة الله ويشمل وجهاد الشيطان بمعصيته وترك ما يأمر به وفعل ما ينهى عنه وجهاد المنافقين وجهاد العصاة من المسلمين ومؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد المنافقين برد شبهاتهم وأكاليبهم وبيان باطلهم وخداعهم حتى لا يغروا واحدا من المسلمين أو يغروه وجهاد الكفار وإنههم يصردون عن سبيل الله ويؤذون المسلمين ويضائقونهم وإنشرون الكفر فا يجاهدون لإعلاء كلمة الله وقمع الكفار وكف شرهم عن المسلمين وجاهدوا في سبيله تغامراته سبحانه مخلصين له في الجهاد يعني يكون القصد هو إعلاء كلمة الله ونشردينه ثم قال جل وعلى لعلكم تفلحون لمن فعل هذه الأوامر تقلح وبتغائله الوسيلة بطاعته سبحانه وجاهد في سبيله بأنواع الجهاد مخلص له في ذلك ومنهل الجنة دار الفلاح وينجوا من الخسار لعلكم تفلحون ثم بينا سبحانه وتعالى عاقبة الكفار الذين خاله وأوامر الله ولم يتقوه ولم يبتغوا بلي الوسيلة ولم يجاهدوا في سبيله فقال إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لو أن لهم ما في الأرض كل ما على وجه الأرض من الممالك والأموال والثروات والمعادن والصناعات كل شيء لو كانوا يملكون كل ما على وجه الأرض ومثله معه مثل ما في الأرض معه إضافة إليه يقدمون فدية لهم يوم القيامة ويشترو به أمهسهم من عذاب الله يوم القيامة ما تقبل منهم فما مات على الكفر والشرك بالله فإن الله لا يغفر له ولا يقبل منه فدية مهما بذل إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلا يقبل من أحدهم ملء الأرض يذهب ولو افتدابه فلا تنفعهم الفدية يوم القيامة ليفتدو به من عذاب الله ما تقبل منهم لم يقبله الله منهم ولا يستطع عنهم العذاب لأنهم لم يقدموا في دنياهم ما ينجيهم من عذاب الله وماتوا على الكفر فلم يكن معهم ما ينجيهم أو معهم شيء منسباب النجات فلا ينفعهم حين ذاك محاولة التخلص هالو إلى الحلقة القادمة بإذن الله سلام عليكم ورحمة الله