من أحكام القرآن الكريم|57 من 57|سورة المائدة|الآية 41-44|صالح الفوزان|كبار العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان حلقات من أحكام القرآن الكريم للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان تفسير سورة المائدة الدرس السابع والخمسون كنا قد وصلنا في الحلقة السابقة إلى قوله سبحانه وتعالى وإن حكمت بحكم بينهم بالقصد إن الله يحب المقصقين ختمنا هذه الآية وبدأنا الآية التي قبلها التي بعدها وهي قوله تعالى وكيف يحكمونك أيها الرسول يطلبون منك الحكم بينهم في قضية الزانيين وعندهم التورات التي أنزلها الله على موسى وفيها حكم الزانيين فهم ما جاءوك يريدون بيان الحكم لأنه عندهم وإنما جاءوك ليحتالوا عليها الحكم على حكم الله ويريدوا منك أن توافق آهواءهم هيحتجون بك يتولون عن حكم الله ولا يقبلونه لأنه لا يوافق آهواءهم سواء كان حكم الله في التورات أو حكم الله صادرا منك أيها الرسول فإنهم لا يقبلونه وعنه ولا يقبلونه قال الله جل وعلى وما أولئك أي الذين لا يقبلون حكم الله من اليهود وما أولئك بالمؤمنين لأن الذي لا يرضى لحكم الله فهو كافر أو نافق كما قال سبحانه وتعالى من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وفي الآية أولئك بالمؤمنين ثم بيّن سبحانه وتعالى فضل التورات التي أنزلها الله على موسى فهي من أعظم الكتب بعد القرآن بل هي أعظم الكتب بعد القرآن الكريم وفيها نور ذخرج من الظلمات فيها نور من الهداية فيها وحي من الله سبحانه وتعالى فيها كلام الله جل وعلى الذي ينير الطريق ويخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور فيها هدى ونور يحكم بها النبيون النبيون الذين جاءوا من بعد موسى ومن أمن بالله واتبع شريعته فهو المسلم في أي وقت ويحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا أي اليهود فإنبياء بني إسرائيل يحكمون اليهود بكتاب الله التورات والأحبار يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار كذلك الربانيون وهم العلمة العاملون والأحبار فالعلماء بني إسرائيل أيضا يحكمون بالتورات كما يحكم بها أنبياءهم ففي هذا أن العلماء يجب عليهم أن يتبعوا الأنبياء لأنهم وراتت الأنبياء كما قال صلى الله عليه وسلم وإن العلماء وراتت الأنبياء فالربانيون والأحبار من علماء بني إسرائيل يحكمون أيضا بالتورات التي جاء بها موسى عليه السلام بما استحفظوا من كتاب الله إن الله جل وعلى قد اتمنهم على كتابه وحفظه من التحريف والتبديل لكنهم خاله وبدلوا وغيروا فلم يحفظوا ما استحفظوا عليه وهذا بخلاف القرآن الكريم فإن الله لم يكن حفظه إلى غيره قال سبحانه وتعالى إن نحن نزلنا الذكرة وكانوا عليه شهاداء كانوا يشهدون بما أنزل الله على موسى عليه السلام ويتوارثونه ويتدارسونه فيما بينهم ثم قال جل وعلى فلا تخشوا الناس لا تخشوا الناس أيها الرسول ومن آمن بك لا تخشوا اليهود ولا المنافقين ولا تخشوا من الكفار فلا تخشوا الناس وخشوا لأن الخشية التي معها ذل وخضوع نوع من نوع العبادة وعبادة لا تكون الا لله سبحانه وتعالى فلا تخشوا الناس وخشوا ثم قال جل وعلى خاتما هذه الآية وكانوا يحكمون بما أنزل الله لا يحكموا بالانظمة البشرية والقوانين الوضعية فأولئك هم الكافرون بالله عز وجل إذا حكم الحاكم بغير ما أنزل الله وهو يعلمه يعلم ما أنزل الله لكن حكم بغيره إما لأجل أنه يرى أن غيره أحسن منه أن غيره من أنظمة البشر والقوانين الوضعية أحسن من الشرح فهذا كافر بلا شك الكفر الناقل من الملة لأن يرى أن الحكم بغير ما أنزل الله يتساوا مع الحكم بما أنزل الله وأن الحاكم خير بين أن يحكم بهذا أو هالا فهذا أيضا كافر بالله الكفر الأكبر المخرج من الملة والعياذ بالله أما من عرف أن الحكم بما أنزل الله هو الواجب وهو الحق وعتقد ذلك لكنه حكم بغيره وحكم في بعض الجزئيات أو بعض القضايا بغير ما أنزل الله وهو يرى أن حكم الله والواجب ويعترف أنه مخطي فهال يكفر الكفر الأسر الذي لا يخرج من الملة وهو كفر عمله وعلى كل حال فالحكم بما أنزل الله هو الواجب وهو المتعين على العباد في كل زمان وفي كل مكان إلى أن تقوم الساعة والحكم بغيره جور وظلم وكفر بالله سبحانه وتعالى ونشر للجور وأما الحكم بما أنزل الله فهو نشر للحق والعدالة بين الناس وأن الحاكم لا ينظر إلى رضا الناس وإنما ينظر إلى رض الله سبحانه وتعالى ولأن نظره إلى رضا الناس يجعلهم يسخطون عليه فيما بعد فالواجب هو التباع الحق والحكم بما أنزل الله في كل زمان وفي كل مكان وفي كل قضية وإلى الحلقة القادمة بإذن الله