72 مشاهدة
61 محاضرة
العقيدة
شرح ( قبس من العقيدة الإسلامية )
الصوت
1 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|العقيدة الإسلامية|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله أدرس الأول الصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان أما بعد أي والخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سنتحدث
إليكم إن شاء الله عبر هذا البرنامج عن أحكام العقيدة الإسلامية التي بعث الله بها رسله كما قالت آله وما خلقت الجن والإنسة إلا ليعبدون ما أريد منهم من الرزق وما أريد أن يطعمون وكل
المكلفين من الخلق ومروبها وإنما كان هذا شأنه وهمية لجدير بالعناية والبحث والتعرف عليه قبل كل شيء ومعنى ذلك أن من أفلت يده من هذه العقيدة فإنه يكون متمسكا بالأوهام والباطل فماذا بعد
الحق إلا الظلال ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل إذ تالي يكون مصيره إلى النار وبأس القرار والعقيدة معناها ما يصدقه العبد ويدين به فإن كانت هذه العقيدة موافقة لما
بعث الله به رسله وأنزل به كتبه فهي عقيدة صحيحة سليمة تحصل بها النجاة من عذاب الله والسعادة في الدنيا والآخرة وإن كانت هذه العقيدة مخالفة لما أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه فهي
عقيدة منحرفة توجب لاصحابها العذاب والشقاء في الدنيا والآخرة والعقيدة والعقيدة الصحيحة أيضا تنجي من عذاب الله يوم القيامة والعقيدة الصحيحة أيضا تنجي من عذاب الله وقراب الأرض أي
ملءها أو ما يقارب ملءها ومن كان كذلك فهو صاحب القلب السليم الذي قال الله تعالى فيه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فلو لقي الموحد الذي لم يشرك بالله شيئا للبتة
ربه بقراب الأرض خطايا أتاه بقرابها مغفرة ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده فإن التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقى معه ذنب فالنجاسة عارضة والدافع لها قوي انتهى كلامه رحمه الله
والعقيدة السليمة تقبل معها الأعمال وتنفع صاحبها قال تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياتا طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون فالعقيدة الفاسدة تحرم من
الجنة والمغفرة وتوجب العذاب والخلود في النار والعقيدة الفاسدة تهدر الدم وتبيح المال الذي يملكه صاحب تلك العقيدة قال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فاقتل
المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وحصروهم وقعدوا لهم كل مرصد وبالتالي فالعقيدة السليمة لها آثار طيبة في القلوب والشلوك الاجتماعي والنظام العمراني فهناك فريقان كل منهما بنا مسجدا في عهد
النبي صلى الله عليه وسلم فريق بنا مسجده بنية صالحة وعقيدة خالصة لله عز وجل وفريق بنا مسجده لهدف سيء وعقيدة الفاسدة فعمر الله نبيه أي صلية في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم
ونهاه أي صلية في المسجد الذي أسس على الكفر والمقاصد الخبيثة قال الله تعالى إن أردنا إلا الحسنة والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقن فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحقوا أن تقوم
فيه فيه رجال يحبون يتطهر والله يحب المطهرين أف من أستس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أستس بنيانه على الشفاجر في نهار فنهار به في نار جهنم والله لا يستس أيها الإخواه
للحلقة القادمة بإذن الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين
2 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|وجوب معرفة العقيدة الإسلامية|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس الثاني عالنا خير أمة نقرية للناس ندعوهم إلى توحيده ونأمرهم بالمعروف وننهاههم عن المنكر وصل الله وسلم على نبينا محمد أفضل من دعى إلى الله على بصيرة
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد أيها لخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وفي هذه الحلقة سنواصل الحديث معكم عن وجوب تعلم ومعرفة هذه العقيدة فعلم وفقا
الله وإياكم أنه يجب على كل مسلم أن يتعلم العقيدة الإسلامية يعرف معنىها وما تقوم عليه ثم يعرف ما يضادها ويبطلها أو ينقصها من الشرك الأكبر والأصغر قال الله تعالى فعلم أنه لا إله إلا
الله وستافر لذنبك قال الإمام البخاري رحمه الله ومن هنا تجهت هم مؤهل العلم إلى تعلم يا حكام العقيدة وتعليمها واتبر ذلك من أوليات العلوم واللف فيها مؤلفات خاصة فصلوا فيها أحكامها وما
يجب فيها وبين ما يفسدها أو ينقصها من الشركيات والخرافات والبدع وهذا هو معنى لا إله إلا الله ليست لا إله إلا الله مجرد كلمة تقال باللسان بل لها مدلول ومعنى ومقتلى تجب معرفتها والعمل
بها ظاهرة وباطنى ولها مناقلات ومنقصات ولا يتضح ذلك إلا بالتعلم و لهذا يجب أن يكون العلم العقيدة الصدارة بين المقررات الدراسية في مختلف المراحل ويختار لها المدرسون الأكفيا ويركز
عليها في النجاح والرسوب خلافما عليه غالب واقع الدراسات المنهجية اليوم فإن علم العقيدة في الغالب لا يحظى بالاحتمام في تلك الدراسات مما يخشى من ورائه أن ينشأ أجيل يجهل العقيدة
الصحيحة فيستسيغ الشركيات والبدع والخرافات ويعتبرها من العقيدة لأنه وجد الناس عليها ومن هنا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوشك أن تنقل عر الإسلام عروة عروة إذا نشأ في
الإسلام من لا يعرف الجاهلية هذا ويجب اختيار الكتب الصحيحة السليمة التي ألفت على مذهب السلف الصالح وآهل السنة والجماعة ويجب أن تستبعد الكتب المخالفة لمنهج السلف ككتب الأشاعرة
والمعتزلة والجهمية وسائر الفرق الظالة عن منهج السلف وإلى جانب الدراسة النظامية يجب أن يكون هناك دروس تعقد في المساجد تدرس فيها العقيدة السلفية بالدرجة الأولى ويكون هناك مختصرات
مبسطة تلقى للعام وبذلك تنشر العقيدة الإسلامية إلى جانب ما يذاع في البرامج الدينية بواسطة الإذاعة ويكون هناك برامج مستمرة تذاع من خلالها أحكام العقيدة الإسلامية
ثم يجب أن يكون هناك اهتمام خاص بالعقيدة من جانب الأفراد فيكون للمسلمي مطالعات في كتب العقيدة والتعرف على ما أولف فيها على منهج السلف وما أولف على منهج المخالفين لهم حتى يكون المسلم
على بصيرة من أمره وحتى يستطيع رد الشبهات الموجهة إلى عقيدة ياهل السنة أيها المسلم إنك حين ما تتأمل القرآن الكريم بل إن السورة المكية تكاد تكون مختصة ببيان العقيدة الإسلامية ورد
الشبهات الموجهة إليها خذ مثلا سورة الفاتحة فإياك نعبد مبني على الإلهية وإياك نستعين على الربوبية وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم ورحمة والحمد يتضمن الأمور الثلاثة هو المحمود في
إلهيته وربوبيته ورحمته والثناء والمجد وتضمنت إثبات المعاد وجزاء العباد بأعمالهم حسنها وسيئها وتفرد الربي تعالى بالحكم الزاك بين الخلائق وكون حكمه بالعدل وكلها لا تحت قوله مالك يوم
الدين تبوات من جهات عديدة ثم بيّن رحمه الله تلك الجهات بكلام مطول مفيد إلى أن قال فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وآهله وجزائهم فالحمد لله رب العالمين توحيد
الرحمن الرحيم توحيد إهدن الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم توحيد متظم وإنما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه فهو التوحيد وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته فذلك
من حقوق التوحيد ومكملاته وإما خبر عن إكرامه لأهل توحيده وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة وهو جزاء توحيده وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما فعل
بهم في العقبة من العلاب فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد إنتهى كلامه رحمه الله ومع اهتمام القرآن بشأن العقيدة الإسلامية فإن أكثر الذين يقرأونه لا يفهمون العقيدة فهم صحيحة فصاروا
يخلطون ويغلطون فيها لأنهم يتبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولا يقرأون القرآن بتدبر فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قادمة بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
3 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الدعوة إلى العقيدة الإسلامية|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله أدرس الثالث صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سليمة لأن ذلك يجب على المسلم بعدما يمن
الله عليه بمعرفة هذه العقيدة والتمسخ بها يجب عليه أن يدعو الناس إليها ليخراجهم بها من الظلمات إلى النور كما قال تعالى فمن يكفر بالطاقوط ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقالا
فصاملها الله سميع عليم والدعوة إلى العقيدة الإسلامية هي فاتحة دعوة الرسل جميعا ألم يكون يبدأون بشيء قبلها كما قال الله تعالى عنهم كما قالها نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وموسى
وعيسى ومحمد وسائر الرسل عليهم الصلاة والسلام وإن الدعوة إلى هذه العقيدة هي الأساس والمنطلق فلا يدعى إلى شيء قبلها من فعل الواجبات وترك المحرمات حتى تقوم هذه العقيدة وتتحقق لأنها
الأساس المصحح لجميع الأعمال وبدونها لا تصح الأعمال ولا تقبل ولا يثاب عليها ولا يستقين إلا بعد إقامة أساسه وقاعدته ولهذا كان الرسل عليهم الصلاة والسلام يهتمون بها قبل كل شيء وكان
النبي صلى الله عليه وسلم عندما يبعث الدعات يوصيه بالبداءة بالدعوة إلى تصحيح العقيدة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معادا إلى اليمن قال له إنك
تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ولا إله إلا الله وفي رواية إلى أي وحيد الله فإنهم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليله فإنهم
أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإنهم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب رواه البخاري
ومسلم فمن هذا الحديث الشريف ومن استقراء دعوة الرسول في القرآن ومن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يؤخذ منهج الدعوة إلى الله وأن أول ما يدعى الناس إليه هو العقيدة وقد مكث النبي صلى
الله عليه وسلم في مكة 13 سنة بعد البعثة يدعى الناس إلى تصحيح العقيدة وإنما تركز على أمور جانبية أخلاقية وثلوكية وهي ترى الناس يمارسون الشركة الأكبر حول الأضرحة المبنية على القبور
في ديار الإسلام ولا تنكر ذلك ولا تنهى عنه لا في كلمة ولا في محاضرة ولا في مألف إلا قليلا يكون بين صفوف تلك الجماعات من يمارس الشركة والتصوف المنحرف ولا ينهونه ولا ينبهونه على ذلك
مع أن البداة بدعوتها أولئي ويصلح عقيدتهم أولى من دعوة الملاحدة والكفار المصارحين بكفرهم لأن الملاحدة والكفار مصرحون بكفرهم ومقرون أن ماهم عليه مخالف لما جاءت به الرسل فيغترون بذلك
ويغرون غيرهم فما لم تصف صفوف المسلمين من الدخيل فإنهم ليستطيع الصمود في وجه عدوهم ويخكى أن قبوريا رأى رجلا يعبد صنما أمامه فانكر عليه القبوري فقال له عابد الصنم أن تتعبد مخلوقا
ميتا غائبا فانيا فهيجب على الدعاة إلى الله أن يركز على جانب العقيدة أكثر من غيرها قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل هذه سبيل أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما
أنا من المشركين وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان ولنتهى إلى طاعته وترك مع صيته سبيل وطريقة ودعوتي أدعو إلى الله تعالى وحده لا شريك له على بصيرة بذلك ويقين علم مني أنا ومن
اتبعني أي ويدعو إليه على بصيرة أيضا من اتبعني وصدقني وأمن بي وسبحان الله يقوله يقوله تعالى ذكره وقل تنزيها لله تعالى وتعظيما له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه
وما أنا من المشركين يقول وأنا بريء من أهل الشرك به لست منهم ولا هم مني انتهى كلامه رحمه الله فالآية الكريمة تدل على أهمية معرفة العقيدة الإسلامية والدعوة إليها وأن أتباع الرسول
عليه الصلاة والسلام هم نقتدابه في ذلك والتصف بالصفتين العلم بالعقيدة والدعوة إليها وأن من لم يتعلم أحكام العقيدة ويهتم بها ويدعو إليها فليس من اتباع الرسول على الحقيقة وإن كان من
اتباعه على سبيل الانتساب والدعوة فقال الإمام ابن القيم رحمه الله في معنى قوله تعالى وإما يكون مشتغلا بضد الحق لكن لو عرفه آثره والتبعه فهذا يحتاج إلى الموعظة بالترغب وإما يكون
معاندا معارضا فهذا يجادل بالتي هي أحسن فإن رجع وإلا تقل معه إلى غير الجدال إن أمكان انتهى كلامه وبهذا يتبين منهاج الدعوة وما ينبغي فيها ويتبين خطأ ما تنتهجه بعض الجماعات المنتسبة
إلى الدعوة اليوم وهي تخالف المنهاج السليم الذي بيناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق الله الجميع لما يحبه ويرله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
4 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|أصول العقيدة الإسلامية|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس الرابع السلام علي نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد أيوا لخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تتحدثوا إليكم من خلال هذا البرنامج في موضوع
العقيدة الإسلامية ونخص في حلقتنا هذه بيانة أصول هذه العقيدة فعلم أيها المسلم فقن الله وإياك أن أصول العقيدة الإسلامية التي هي عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة هي الإيمان
بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره وهذه الأصول دلت عليها نصوص كثيرة من الكتاب والسنة وأجمعت عليها الأمة وقال تعالى إن كل شيء خلقناه بقدر قال تعالى
آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من الرسله وقال تعالى ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ظل ظلالا لم
أبينا وانزلت بها الكتب السماوية ولم يجحدها أو شيئا منها إلا من خرج عن دائرة الإيمان وصار من الكافرين كما قال تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله
ويقولون نؤمن ببعض ونكفروا ببعض ويريدون أن يتخذوا بين لالك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينة والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يوتيهم
أجورهم وكان الله غفور الرحيمة تحتاج إلى شرح وبيان وهو ما سنحاول إن شاء الله تقديم ما نستطيع منه في الحلقات القادمة عبر هذا البرنامج فالأصل الأول وهو الإيمان بالله عز وجل هو أساسها
وأصلها وهو يعني العتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه وأنه الخالق وحده المدبر للكون كله وأنه سبحانه متصف بصفات الكمال ونعوط الجلال وأنه الإقرار بأن الله وحده هو الخالق للعالم
وهو المدبر المحيي المميت وهو الرزاقذ القوة المتين وهذا في القرآن كهير يذكر الله عن المشركين أنهم يعترفون لله بالربوبيه ولمفراد بالخلق والرزق والإحياء والإيماته ولم ينكر توحيد
الربوبيه ويجحد الرب إلا شواز من المجموعة الإلا شواز من المجموعة البشرية تظاهر بإنكار الرب مع اترافهم به في باطن أنفسهم وقرارة قلوبهم وإنكارهم له إنما هو من باب المكابرة والعناد كما
ذكر الله عن فرعون أنه قال ما علمت لكم من إله غيري وقد خاطبه موسى عليه الصلاة والسلام بقوله لقد علمت ما أنزلها أولئ إلا رب السماوات والأرض بصائر وهم لم يستندوا في جهودهم إلى حجه
وإنما ذلك مكابرة منهم كما قال تعالى وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إنهم إلا يظنون فهم لم ينكروا عن علم دلهم على إنكار ولا سمع
ولا عقل ولا فطرح إذ المخلوق لا بد له من خالق والحوادث لا بد لها من محدث كما قال تعالى من نبات والحيوان والجمادات فهذه الكائنات عندهم هي الطبيعة وهي التي أوجدت نفسها وهذه القابليات
من حركة وسكون ونمو وقتذاء وتزاوج وتوالد هذه الصفات وهذه القابليات هي الطبيعة بزعمهم وهي التي أوجدت الأشياء وهذا قول باطل على كيل الإعتبارين لأن الطبيعة بالاعتبار الأول على حد قولهم
تكون خالقة ومخلوقة فالأرض خلقت الأرض والسماء خلقت السماء وهكذا وإذا كان صدور الخلق عن الطبيعة بهذا الاعتبار مستحيل فاستحالته بالاعتبار الساني أشد استحالة لأنه إذا عجزت ذات الشيء عن
خلقه فعجز صفته من باب أولى لأن وجود الصفة مرتبط بالموصوف الذي تقوم به فكيف تخلقه وهي مفتقرة إليه وإذا ثبت بالبرحاني حدوث الموصوف لزم حدوث الصفة ومن هؤلاء الملاحدة من يقول إن هذه
الكائنات تنشأ عن طريق المصادفة بمعنى أن تجمع الزرات والجزئيات عن طريق المصادفة يؤدي إلى ظهور الحياة بلا تدبير من خالق المدبر ولا حكمة قال الإمام بن القيم رحم الله قد جعل على حديقة
عظيمة فيها من كل أنواع الزمار والزروع يسقيها صاحبها وفي تلك الحديقة من يلم شعفها ويحسن مراعاتها وتعهدها والقيامة بجميع مصالحها فلا يختل منها شيء أترى هذا التفاق بلا صانع ولا مختار
ولا مدبر بل التفق وجود ذلك الدولاب والحديقة وكل ذلك التفاق من غير فاعل ولا قيم ولا مدبر أفترى ما يقول لك عقلك في ذلك لو كان ورشدك إليه ولكن من حكمة العزيز الحكيم أن خلق قلوبا عمياً
لا بصائر لها فلا ترى هذه الآيات الباهرة إلا رؤية الحيوان البهيمية كما خلق أعين الله أبصار لها انتهى كلامه رحمه الله تعالى أيها المستمعون إلى الحلقة القادمة بإذن الله نواصل الحديث
معكم في هذا الموضوع الله وبركاته
5 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|توحيد الألوهية|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله أدرس الخامس بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته نتحدث إليكم في هذه الحلقة امتداد لحديثنا في الحلقات السابقة في موضوع العقيدة الإسلامية لديكم موضوع حديثنا في هذه الحلقة بيان النوع الثاني وهو توحيد الألوهية فنقول وبالله
التوفيق إعلموا أن توحيد الألوهية هو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة فالألوهية معناها العبادة والإله معناه المعبود والعبادة في اللوة الظل يقال طريق معبد إذا كان مذللا قد وطئته
الأقدام وأما معنى العبادة شرعا فقد اختلفت عبارات العلماء في ذلك مع التفاقهم على المعنى فعرفها طائفة منهم وعرفها بعضهم بأنها كمال الحبي مع كمال الخضوع وعرفها شيخ الإسلام ابن تينية
رحمه الله بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرله من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة وهال التعريف أدق وأشمل فالدين كله داخل في العبادة ومن عرفها بالحب مع الخضوع فلأن الحب التام مع
الزل التام يتضمنان طاعة المحبوب والانقياد له فالعبد هو الذي ذلله الحب والخضوع لمحبوبه فبحسب محبة العبد لربه وذله له تكون طاعته لا شريك له فالعبادة المأمور بها تتضمن معنى الزل ومعنى
الحب فهي تتضمن ثلاثة أركان هي المحبة والرجاء والخوف ولا بد من اجتماع هذه الأركان فمن تعلق بواحد منها فقط لم يكن عابد لله تمام العبادة فعبادة الله بالحب فقط هي طريقة الصوفية الظاله
وعبادته بالرجاء فقط طريقة المرجئة الخاطية وعبادته بالخوف فقط طريقة الخوارج والمحبة المنفردة عن الخضوع لا تكون عباده فمن أحب شيئا ولم يخضع له لم يكن عابد الله كما يحب الإنسان ولده
وصديقة كما أن الخضوع المنفردة عن المحبة لا يكون عباده ولهذا لا يكفي أحده ما عن الآخر في عبادة الله بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء وأن يكون الله عنده أعظم من كل شيء
والعبادة هي الغاية المحبوبة لله والمرضية له وهي التي خلق الخلق من أجلها كما قال تعالى إنسى إلا ليعبدون وبيها أرسل جميع الرسل كما قال تعالى وكذلك حب الله وحب رسوله خشية الله
والإنابة إليه كل ذلك من العبادة فيجب صرف العبادة بجميع أنواعها لله وحده لا شريك له فمن صرف منها شيئا لغير الله كما دعى غير الله أو ذبح أو نذر لغير الله أو استعان أو استغاث بميت أو
غائب أو بحي حاضر فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك الشركة الأكبر وأذنب الذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة كما يفعل اليوم عند الأضلحة المبنية على القبور فإن الله لا يرضى أي شركة معه
في عبادته أحد لا ملكم قرب ولا نبي مرسل ولا ولي ولا غيرهم وقال تعال فلا تدعو مع الله أحدى وقال تعال ولا تشركو به شيئا ومع الأسف الشديد فقد اتخذت القبور اليوم في بعض البلاد أو ثانا
تعبد من دون الله من من يدعون الإسلام أو مفاجأته بشيء غريب أو يقول المدد يا رسول الله أو يا فلان وإذا نهو عن ذلك قالوا نحن نعلم أن هؤلاء ليس لهم من الأمر شيء ولكن هؤلاء أناس صالحون
لهم جاه عند الله ونحن نطلب بجاههم وشفاعتهم ونسي هؤلاء أو تناسو وهم يقرأون القرآن أن هذا هو بعينه كما ذكره الله في القرآن في قوله تعال ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم
ويقولون هؤلاء شفعاءنا عند الله وما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفاء إن الله يحكم بينهم فيماهم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار فسماهم كفارا كذبة مشركين وهم يعتقدون أن
هؤلاء الأولياء مجرد وسائط بينهم وبين الله في قضاء حوائجهم وهذا ما يقوله عباد القبور اليوم تشابهت قلوبهم فالواجب على علماء الإسلام أن ينكروا هذا الشرك الشنيع ويبينه للناس والواجب
على حكام المسلمين هدم هذه الأوثان وتطهير المساجد منها والشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ محمد ابن اسماعيل الصنعاني والشيخ محمد بن علي الشوكاني وكثير من الأئمة قديما وحديثا انكروا هذا
الشرك وحذروا منه وهذه مؤلفاتهم بين أيدينا وفي ذلك يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الظرر فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج
وملجأة لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد ما يسأله العباد من ربهم وشدوا إليه الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا وبالجملة إنهم لم يدعو شيئا مما كانت الجاهلية تفعلوه بالأصنام إلا
فعلوه فإننا لله وإننا إليه راجعون ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفضيع لا نجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ولا أميرة ولا وزيرا ولا ملكا وقد توارد إلينا من
الأخبار وإذا قيل له بعد ذلك إحلف بشيخك ومعتقدك الوليّ الفلاني تلعثم وتلكك وأبا واعترف بالحق وهذا من أبيا الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغا فوق شرك من قال إنه تعالى ثانية ثنين أو
ثالث ثلاثة ولو نارا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رمادي انتهى كلام الشوكان رحمه الله وبهي نختم حلقتنا هذه أيها المستمعون الكرام إلى الحلقة القادمة في إذن الله والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
6 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|علاقة توحيدالإلهية بتوحيد الربوبية|صالح الفوزان|العقيدة|كبارالعلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله أدرس السادس السلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدا بهداه إلى يوم الدين وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متحدث إليكم في هذه
الحلقة امتدادا لحديثنا السابق عن نواع التوحيد وما جال الحديث عن توحيد الإلهية الذي هو إفراد الله تعال بالعبادة ومدى علاقته بتوحيد الربوبية الذي هو إفراد الله لا معين له ولا شريك له
ولا ظهير وأيها دين النوعين دعت إليه الرسل وأيهما الذي يدخل في الإسلام أما علاقة أحد النوعين بالآخر فإن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الإلهية بمعنى أن الإقرار بتوحيد الربوبية يوجب
الإقرار بتوحيد الإلهية والقيام به فمن عرف أن الله ربه وخالقه ومدبر أموره وجب عليه أن يعبده وحده لا شريك له فلا بد أن يكون قدعتقد أنه ربه وخالقه كما قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة
والسلام والربوبية والألوهية تارة يذكران معن فيفترقان في المعنى وكما في قوله وكما في قوله ولم يدخلهم في الإسلام كما دلت على ذلك الآيات البيئينات كما قال تعالى "التوحيد المطلوبة من
العباد هو الإقرار بأن الله هو الخالق المدبر وأن من أقرر بذلك عندهم صار مسلماء ولهذا يعرفون التوحيد في الكتب التي ألفوها في العقائد بما ينطبق على توحيد الربوبية فقط حيث يقولون مثلاً
فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر قايتهم أن يجعل التوحيد ثلاثة أنواع ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب وأن هذا هو معنا قولنا لا إله إلا الله حتى يجعلوا
معنى الألوهية القدرة على الاختراع ومعلون أن المشركين من العرب الذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولاً لم يكونوا خالفونه في هذا إنهم كانوا يقررون بالقدر أيضاً وهم مع هذا مشكون
انتها كلامه رحمه الله وهو واضحاً في الرد على من اعتقد أن التوحيد المطلوب من الخلق هو الإقرار بتوحيد الربوبية ويؤيد هذا قوله تعالى ولقد بعثنا في كل أمة الرسولا أن يعبد الله وجتنب
الطاوت فالرسل لم يقول لأممهم أقرر بأن الله هو الخالق لأنهم يقررون بهذا وقالوا لهم أعبد الله وجتنب الطاوت وقال شيخ الإسلام من تيمية أيضاً التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات
الإلهية لله وحده يشهد أن لا إله إلا الله لا يعبد إلا إياه إلى أنقال وليس المراد بالتوحيد مجرد توحيد الربوبية واعتقاد أن الله وحده خلق العالم كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام
والتصوف فإن الرجل لو أقرر بما يستحقه الرب تعالى من الصفات ونزهه عن كل ما ينزه عنه وأقرر بأنه وحده خالق كل شيء لم يكن مواحدة حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له والإله هو
المألوه المعبود الذي يستحق العبادة وليس الإله بمعنى القادر على الاختراع فإذا فسر الإله بمعنى القادر على الاختراع واعتقد أن هذا المعنى هو أخص وصف الإله وجعل إثبات هذا هو الغاية في
التوحيد كما يفعل ذلك ما يفعله من متكلمة الصفاتية وهو الذي يقولونه عن أب الحسن وأتباعه فإن مشرك العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء وكانوا مع هذا مشركين قال تعالى وما يؤمنوا
أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال طائفة من السلف تسألهم من خلق السماوات والأرض ويقولون الله سيقولون لله قل أفلا تذكرون وعامة المشركين أقروا بأن الله خالق كل شيء وأثبت الشفعاء الذين
يشركونهم به وجعلوا له أندادة إلى أن قال رحمه الله ويقولون هذا ليس بشرك لأننا لا نعتقد فيها أنها تخلق وتدبر وإنما جعلناها وسائط بيننا وبين الله فالله المستعان السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
7 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الدعوة إلى توحيد الإلهية|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس السابع صلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وكل من اتبعه إلى يمدين وبعد أي والخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كنا نتحدث معكم في موضوع
العقيدة الإسلامية عن أنواع التوحيد وبيان النوع الذي دعت إليه الرسل منها وهو توحيد الإلهية ولكرار به وحده لا يكفي للإيمان بالله ولا ينجي صاحبه من عذاب الله فلذلك ركزت دعوات الرسل
صلوات الله وسلامه عليهم على توحيد الإلهية خصوصا دعوة خاتم الرسل نبينا محمد عليه وعليهم من الله أفضل الصلاة والتسليم وحاولوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يترك هذه الدعوة ويخلي
بينهم وبين عبادة الأصنام وكانت آيات الله تتنزل عليه بالدعوة إلى هذا التوحيد والرد على شبهات المشركين وها نحن نذكر جملة من هذه الأساليب القرآنية في الدعوة إلى توحيد الإلهية فمن ذلك
آمره سبحانه بعبادته وترك عبادة ما سواه كما في قوله تعال وعبد الله ولا تشركو به شيئا وقوله يا أيها الناس عبد ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم إلى قوله فلا تجعلوا لله أندا وأنتم
تعلمون ومنها الاستدلال على توحيد الإلهية بنفراده ذربوبية والخلق والتدبير كما في قوله سبحانه يا أيها الناس عبد ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وقوله لا تسجلوا للشمس ولا للقمر وسجدوا
لله الذي خلقه إن كنتم إياه تعبدون وقوله أف من يخلق كما لا يخلق ومنها الاستدلال على وجوب عبادته سبحانه بنفراده بصفات الكمال وانتفاء ذلك عن آلهة المشركين وقوله للاهي الأسماع الحسنة
فدعوه بها وقوله عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه قال لأبي يا أبت لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا وقوله تعال إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ومنها تعجيزه لآلهة
المشركين وقوله تعال يا أيها الناس ضرب مثر فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله ليخلقوا ذباب ولوجت معوله وإي يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ومنها تسفيه
المشركين الذين يعبدون غير الله فقوله تعال قال أف تعبدون من دون الله ما لا يضركم شيئا ولا ينفعكم أف لكم ولما تعبدون من دون الله ومنها بيان عاقبة المشركين الذين يعبدون غير الله وأن
الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعوا بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا مننا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات
عليهم وما هم بخارجين من النار وقالوا سبحانك أن تولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ومنها رده سبحانه على المشركين في اتخاذهم الوسائط بينهم وبينه بأن الشفاعة ملك
له سبحانه لا تطلب إلا منه ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه بعد رضاه عن المشفوء له فبين سبحانه في هذه الآيات الكريمة أن الشفاعة ملكه وحده لا تطلب إلا منه ومنها أنه بيّن سبحانه أن هؤلاء
المعبودين من دونه لا يحصل منهم نفع لمن عبدهم من جميع الودوه ومن هذا شأنه لا يصلح للعبادة كما في قوله تعالى ومنها أنه سبحانه ضرب أمثلة كثيرة في القرآن يتضح بها بطلان الشرك ومن ذلك
قوله سبحانه وتعالى لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيذ الكفر وشبه الشياطين التي تقلقه بالطير التي تمزق أعضاءه وشبه هواه الذي يبعده عن الحق بالريح التي ترميبه في مكان بعيد هذا مثال
واحد من أمثلة كثيرة في القرآن ذكره الله سبحانه لبيان بطلان الشرك وخيبة المشرك في الدنيا والآخرة وما على المسلم إلا أن يقرأ القرآن الكريم بتدبر وحسن نية ليجد الخير الكثير والأدلة
المقنعة والبراهين الساطعة التي ترسخ عقيدة التوحيد في قلب المؤمن وتقتلع منه كل شبهة وإلى الحلقة القادمة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله
وصحبه
8 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|حدوث الشرك في توحيد الألوهية|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس الثامن ملى نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهده وتمسك بسنةه وبعد أيها لخوة المستمعون السلام عليكم وآحمة الله وبركاته وكان حذيفة ابن
اليمن رضي الله عنه يقول وقبل ذلك قال الخليل عليه الصلاة والسلام والذبح والنذر والاستغاثة والاستعانة بغير الله لما لا يقدر عليه إلا الله والتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة
والتوحيد أصيل في بني آدم والشرك طارئ عليه قال الله تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مغشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيه ما اختلفه فيه قال ابن عباس
رضي الله عنهما كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام قال ابن القيم رحمه الله هذا هو القول الصحيح في هذه الآية وصححها هذا القول أيضا ابن كثير وأول ما حدث الشرك في الأرض في قوم
نوح حين غلو في الصالحين وقال عن ابن عباس رضي الله عنهما هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوح الشيطان إلى قومهم أن نصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها
بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولائك ونسي العلم عبدت قال ابن القيم رحمه الله قال غير واحد من السلف ومن هذا الأثر الذي رواه البخاري عن ابن عباس في تفسير هذه الآية في أنسبب
الشرك الذي وقع في الأرض هو في غلو قوم نوح في الصالحين وتصويرهم إياهم والاحتفاظ بصورهم ونصبها على مجالسهم ندرك من هذا خطورة التصوير وخطورة تعليق الصور على الجدران وخطورة نصب
التماثيل في الميادين والشوارع وأن ذلك يقول بالناس إلى الشرك بحيث يتطور تعظيم تلك الصور المعلقة والتماثيل المنصوبة فيؤدي ذلك إلى عبادتها ولو على طول المدى كما حدث في قوم نوح ولهذا
جاء الإسلام بتحريم التصوير ولعن المصورين وتوعدهم بأشد الوعيد وأنه مشد الناس عذاب يوم القيامة وذلك سد لذريعة الشرك وابتعادا عن مضاهات خلق الله عز وجل وندرك من هذه القصة مدا حرص
الشيطان لعنه الله على إغواء بن آدم ومكره بهم وأنه قد يأتيهم من ناحية استغلال العواطف ودعوا الترغيب في الخير فإنه لما رأى في قوم نوح أولوعهم بالصالحين ومحبتهم لهم دعاهم إلى الغلو في
هذه المحبة بحيث أمرهم بنصب الصور التذكارية لهم وهدفه من ذلك التدرج بهم في إخراجهم من الحق إلى الباطل ولم يقصر نظره لعنه الله على الحاضرين فلمتد إلى أجيالهم اللاحقة الذين قل فيهم
العلم وفهشى فيهم الجهل فزين لهم عبادة هذه الصور وأوقعهم في الشلك الأكبر وكابروا نبيهم نوح عليه الصلاة والسلام بقولهم لا تذرن آلهتكم قال الإمام صن القيم رحمه الله وقد تلاعب الشيطان
بالمشركين في عبادة الأصنام لكل قوم على قدر عقولهم فطائفة دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا صورهم كما في قوم نوح وهذا السبب هو الغالب على عوام المشركين ولم يزال هذا
في الدنيا قديمة وحديثة وأصلها للمذهب من مشرك الصابئة وهم قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذين ناضرهم في بطلان الشرك وكسر حجتهم بعلمه وآلهتهم بيده فطلبوا تحريقه وطائفة أخرى اتخذت
للقمر صنما وزعموا أنه يستحق العبادة وإليه تدبيرها للعالم السفلي وطائفة تعبد الماء وطائفة تعبد الحيوانات وطائفة عبدت الخيل وطائفة عبدت البقر وطائفة عبدت البشر الأحياء والأموات
وطائفة تعبد الجن وطائفة تعبد الشجر وطائفة تعبد الملائكة وقوله تعال أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه لا أسماء سميتمها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان
إن الحكم لله لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ومعنا القوله تعال ضرب الله مثل الرجل فيه شركاء متشاكسون فهؤلاء المشيكون لما تركوا عبادة الله
وحده لا شريك له وهي التي خلقوا من أجلها وبها سعادتهم في الدنيا والآخرة لما تركوا ذلك أبتلوا بعبادة الشياطين وتفرقت بهم الأهواء والشهوات كما قال الإمام بن القيم رحمه الله في النونية
هربوا من الرق الذي خلقوا له فبلوا برق النفس والشيطاني فلجتمع للقلوب ولا صلاح للعالم إلا بالتوحيد كما قال تعال أم التخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتها
سبحان الله رب العرش عما يصفون ولذلك إذا خلت الأرض من التوحيد قامت القيامة كما روا مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله مثل تفرق
المشركين الأولين في عباداتهم ومعبوداتهم تفرق القبوريين اليوم في عبادة القبور كل منهم له ضريح خاص يتقرب إليه بأنواع العبادة وكل طريقة من الطرق الصوفية لها شيخ اتخذه مريده ربا من دون
الله يشرع لهم من الدين ما لم يأذن به الله وهكذا تلاعب الشيطان ببني آدم ولا نجاة من شره ومكره إلا بتوحيد الله وارعتصام بكتابه وسنة رسوله نسأل الله أيورينا الحق حق ويرزقنا اتباعه
ويرينا الباطلة باطل ويرزقنا اجتنابه إنه هو مولانا نعم المولى ونعم النصير وإلى الحلقة القادمة بإلن الله نواصل الحديث معكم إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب
العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
9 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|خطر الشرك |صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس التاسع الصلاة والسلام على نبينا محمد حذر أمته من الشرك غاية التحذير ونهى عن الوسائل الموصلة إليه وسدى الطرق المفضية إلى الوكوع فيه نصحة للأمة وتبليغا
لرسالة ربه أما بعد أيها المستمعون الكرام كنا في الحلقات الماضية قد تحدثنا عن الشرك وخطره على البشرية وفي هذه الحلقة سنواصل الحديثة في هذا الموضوع إن شاء الله فالشرك أعظم الذنوب لأن
الله تعالى أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه مع أنه سبحانه كتب على نفسه الرحمة وذلك يوجب للعبدي شدة الحذري وشدة الخوف من الشرك ويحمله ذلك على معرفته لأن لا يقع فيه لأن الشرك أقبح
القبيح وأظلم الظلم قال تعالى إن الشرك لظلم عظيم وذلك لأنه تنقص لله عز وجل ومساوات لغيره به كما قال تعالى وليان الشركة مناقظ للمقصود بالخلق والأمر من كل وجه فمن أشرك بالله عز وجل
فقد شبه المخلوق بالخالق وأقبح التشبيه تشبيه العاجز الفقير بالذات بالقادل الغني بالذات عن جميع المخلوقات قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الشرك فقد بعث الله نبيه محمدا صلى
الله عليه وسلم وحالة العرب بل وحالة أهل الأرض كلهم إلا بقايا من أهل الكتاب كانت على أس وإحالة كما قال تعالى لقد كانت الخليقة في هذه الفترة بين وثنية حائرة تتخذ آلهتها من حجارة
منحوتة وأصنام منصوبة تعكف عندها وتطوف حولها وتقرب إليها بالذبائح من أنفس أموالها بل وحتى من أولادها كما قال تعالى وفريق آخر من البشر أهل كتاب إما نصرانية حائرة ظلت عن سواء السبيل
فجعلت الآلهة ثلاثة واتخذت من أحبارها وقديسيها أرباباً من دون الله وإما يهودية مدمرة عثت في الأرض فسادة وأشعلت نار الفتن ونقلت عهد الله وميثاقه وتلاعبت بنصوس كتابه حتى حرفتها عن
مواضعها وفريق ثالث هم المجوس الذين يعبدون النيران ويتخذون إلهين اثنين أحدهم خالق للخير والثاني خالق للشر بزعمهم وفريق رابع وهم الصابئون الذين يعبدون الكواكب والنجوم ويتقدون تأثيرها
هكذا كانت حالة أهل الأرض عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم جاهلية جهلة وظلالة عمية فانقد الله به من قبل دعوته واستجاب له من الظلمات إلى النور وأعاد به الحنيثية السمحة ملة إبراهيم
عليه الصلاة والسلام وهدم الأوثان فنهى عن الألفاظ التي فيها التسوية بين الله وبين خلقه نثل ما شاء الله وشئت ولول الله وأنت وأمرأ يقال بدل ذلك ما شاء الله ثم شئت لأن الواوة تقتض
التسوية وثم تقتض الترتيب ونهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في تعظيم القبور بالبناء عليها وإسراجها وتجصيصها ونهى عن التخاذ القبور مساجد بالصلاة عندها ولو لم يبنى مسجد لأن ذلك وسيلة
لعبادتها ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لما في ذلك من التشبه بالذين يسجدون لها في هذه الأوقات ونهى عن السفر إلى أي مكان من الأمكنة بقصد التقرب إلى الله فيه بالعبادة إلا
إلى المساجد السلاة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ونهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحة فقال لا تطرون كما أطرت النسار بن مريم إنما أنا عبد فقول عبد الله ورسوله
والإطراء هو المبالغة في المدحة ونهى صلى الله عليه وسلم عن الوفائب النذر إذا كان في مكان يعبد فيه صنم أو يقام فيه عيد من أعياد الجاهلية كل هذا صيانة للتوحيد وحفاظ عليه وسد للوسائل
والذراء التي تفضي إليه ومع هذا البيان التامي من النبي صلى الله عليه وسلم والاحتياط الشديد الذي يبعد الأمة عن الشرك خالف القبوريون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصوا أمره
ورتكبوا معنهاهم عنه فشيدوا القباب على القبور قال الإمام بن القي مرحمه الله ومن جمع بين السنة الرسول صلى الله عليه وسلم في القبور وما أمر به ونهى عنه وما كان عليه أصحابه وبينما عليه
أكثر الناس اليوم رأى أحده ما مضاد للآخر مناقظ له بحيث لا يجتمعان أبدا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبور وهؤلاء يصلون عندها وإليها ونهى عن اتخاذها مساجد وهؤلاء يبنون
عليها المساجد ويسمونها مشاهد مضاهاتا لبيوت الله ونهى عن إيقاد السرج عليها وهؤلاء يوقفون الوقوف على إيقاد القناديل عليها وامر بتسويتها كما روا مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال
لي علي رضي الله عنه ويعقدون عليها القباب ونهى عن تجصيص القبري والبناء عليه كما روا مسلم عن جابر رضي الله عنه ويكتبون عليها القرآن وغيره ونهى أن يزاد عليها غير ترابها كما روا أبو
داود عن جابر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر أو يكتب عليه أو يزاد عليه وهؤلاء يزيدون عليها الأاجر والجصة والأحجار وعظم ذلك اتخاذها مساجد وإيقاد السرج عليها
وهو من الكباير في وصف ما أحدثه عباد القبور في زمانه وقد زاد الأمر بعده متطور إلى أشد وأشنع واعتبر من ينكر ذلك شاذا متشددا متنقصا لحق الأولياء فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وإلى الحلقة القادمة بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
10 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|وجوب تجنب الشرك|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس العاشر أولى نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه على سنة إلى يوم الدين وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتحدث إليكم في هذه الحلقة
تتمت لما سبق في موضوع الشرك في العبادة وأسبابه ومن هذه الأسباب الغلوه في تعظيم الصالحين وفي مقدمة ذلك الغلوه في حق النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من باب أولى لأن ذلك يؤدي إلى إشراك
المخلوقين في حق الخالق سبحانه وتعالى إلما أنا عبد فقول عبد الله ورسوله أيصفون بذلك ولا تزيد عليه فقول عبد الله ورسوله كما وصفني ربي بذلك كما في قوله تعالى فاب المشركون إلا مخالفة
أمره وارتكاب نهيه فعظموه بما نهاهم عنه وحذره منه وناقضوه أعظم مناقلة وشابه النصار في غلوهم وشركهم وجرى منهم من الغلوه في حقه صلى الله عليه وسلم وما بعده من الأبيات الشركية التي
مظمونها توجيه الدعاء والعياذ واللياذ بالرسول صلى الله عليه وسلم واضهر لهم التزام السنة في عدم الغلو به صلى الله عليه وسلم في قالب بغضه وتنقصه فلا يحصل تعظيمه ولا تتحقق محبته إلا
بالتباعه ونصرة دينه وسنته والدعوة إلى ذلك وموالات من آمن به وبغض من خالفه وإذا كان الغلوه في حقه صلى الله عليه وسلم ممنوعا فالغلوه في حق غيره من الصالحين من باب أولى وقد أدخل
الشيطان الشركة على قوم نوح من باب الغلوه في الصالحين وما زال الشيطان يوحي إلى عباد القبور ويلقي إليهم أن البناء والعكوف على قبور الصالحين فإذا ألف ذلك نقلهم منه إلى دعاء المقبورين
وعبادتهم وسؤالهم الشفاعة من دون الله عز وجل فعل ذلك كله تحت ستار حب الصالحين وتعظيمهم وقد كذب في ذلك فأن محبة الصالحين على الحقيقة تكون على وفق الكتاب والسنة وذلك بمعرفة فضلهم
ولقتدائبهم في الأعمال الصالحة من غير إفراط ولا تفريض يقولون ربنا وفلنا والإخوانين الذين سبقون بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلل الذين آمن ربنا إنك رأوف الرحيم وجعل فيه نوع من الإلهية
مثل أن يقول يا سيد فلان انصرني أو أغفني أو يرزقني أو أنا في حسبك ونحو هذه الأقوال فكلها لا شرك وظلال استتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل فإن الله سبحانه وتعالى إنما أرسل الرسول وأنزل
الكتب ليعبد وحده لا شريك له ولا يدعى معه إله آخر ولملائكة والأصنام مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلاق أو تنزل المطر أو تنبط النبات وإنما كانوا
يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو يعبدون الصورهم ويقولون ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفا ويقولون هؤلاء شفعاءنا عند الله إنتها كلام الشيخ رحمه الله وبهي التضح كشف شبهت هؤلاء
الكبوريين الذين يبررون في لهم هالة بأنهم لا يعتقدون في الأولياء مشاركة الله في الخلق والرزق والحياء والإماتة وإنما يعتقدون فيهم أنهم وسائط بينهم وبين الله في قضاء حاجاتهم وتفريج
كرباتهم وهي نفس الشبهة التي قالها مشرك الجاهلية كما ذكرها الله عزيز والواقع أن شركة هؤلاء المتاخرين زاد على شرك الجاهلية فصاروا يهتفون بأسماء هؤلاء الأمات في كل مناسبة ولا يذكرون
اسم الله إلا قليلا وإنما يجر على السنتهم اسم الولي دائما وهؤلاء شركهم دائم في الرخاء والشدة كما قال الإمام محمد ابن إسماعيل الصنعاني رحمه الله وكما هتفوا عند الشدائد باسمها كما
يهتف المضطر بالصمد الفردي وانتم تسكنون معهم وتخالطونهم لماذا ضيعتم ما أوجب الله عليكم من الدعوة والبيان بقوله وإذا خذ الله ميثاق الذي نأوث الكتابل تبيين النهول الناس ولا تكتمونه
فقد ورد في الحديث الصحيح أن العالم الذي لا يعملوا بعلمه من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة إن كنتم ترون هذا شركا وتركتم الناس عليه فالأمر خطير وإن كنتم لا ترونه شركا فالأمر أشد
خطره لأنكم جاهلتم ما هو من أوضح الواضحات وأبيا البينات فإن كنت لا تدريف تلك مصيبة وإن كنت تدريف المصيبة أعظم الله ما أصلح أحوال المسلمين وهدي ظلالهم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وآله وصحبه أيها المستمعون الكرام إلى الحلقة القادمة بإذن الله وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
11 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|أسباب الشرك|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس الحادي عشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين بعث رسوله رحمة للعالمين وهدابه من شاء إلى الصراط المستقيم فدعى إلى التوحيد ونهى عن الشرك وترك
أمته على البيضاء إليها كنهارها صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وكل من تمسك بسنته إلى يوم الدين وبعد ويوالخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في مواضيع من العقيدة
ونبين الآن كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحكم حما هذه العقيدة وبينها ونهى عن كل ما يكدر صفها مما يناقظها أو ينقصها ومن ذلك أنه سد كل الطرق المفضية إلى الشرك الأكبر والأسغر من
ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال انت سيدنا وابن سيدنا فقال السيد الله تبارك وتعالى فقلنا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فقال قول بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجريينكم
الشيطان هوه أبو دود بسند جيد وقال السيد الله تبارك وتعالى وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إطراءه والإطراءه هو زيادة في المده حتى يفضل ذلك إلى الشرك به ووصفه بأوصاف الربوبي كما
حصل في كثير من المدائح النبوية التي نظمها بعض المتأخرين كصاحب البردة وغيره مما جره من الشرك الأكبر والعياد بالله فقول صاحب البردة وقال الله له مقام العبودية صار يكره أن يمدح صيانة
لمقام العبودية وحماية للعقيدة وارشد الأمتى إلى ترك ذلك نصح لها وحماية لمقام التوحيد عن أن يدخله ما يفسده أو يضعفه من الشرك ووسائله ومن ذلك نهيه لها أولئي أن يقول له أنت سيدنا
والسيد مأخوذ من السؤدد سيد يطلق على الربي والمالك والشريف والفاضلي والكريم والحليم ومتحمل أذا قومه والزوج والرئيس والمقدم قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث السيد الله وريد أن
السؤدد حقيقة لله عز وجل فإن الخلق كله معبيد الله والسيد إذا أطلق على الله تعال فهو بمعنى المالك والمولى والرب أيه السيد الذي كمل في جميع أنواع السؤدد قال ابن الأثير رحمه الله فيه
أنه جاءه رجل من قريش فقال أنت سيد قريش فقال السيد الله أيه هو الذي تحق له السيادة كأنه كرها أن يحمد في وجهه وأحب التواضع وحديث أنا سيد ولد آدم ولا فخر قاله إخبارا عما أكرمه الله به
من الفضلي والسؤدد وإعلاما لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه ومجبه ولهذا أتبعه بقوله ولا فخرة أي أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله لم أنلها من قبل نفسي ولا بلاتها بقوة فليس لي
أن أفتخر بها إنتها كلام الأثير رحمه الله فقال يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان وحمد عبد الله ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلة التي أنزلن الله عز وجل قواه النسائي
بسند جيد ففي هذا الحديث ما يبين أنه نهاهم أي يقول يا سيدنا خشية عليهم من الغلو في حقه فسد هذا الطريق من أساسه وارشدهم أن يصفوه بصفتين هم أعلى مراتب العبودية وقد وصفه الله بهما في
مواضع من كتابه وهما قوله عبد الله ورسوله ولم يحب أن يرفعوه فوق ما أنزله الله عز وجل حماية للتوحيد وهذا كثير في السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم كقوله لا تطروني كما أطرت النصار
بن مريم إنما أنا عبد فقول عبد الله ورسوله بقي أن يقال هل يجوز أن يقول للمخلوق سيد قال العلامة بن القيم اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر فمنعه قوم ونقل عمالك وحتج بقول
النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له يا سيدنا قال السيد الله قال السيد الله تبارك وتعالى قال وجوزه قوم وحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار قوم إلى سيدكم وهذا أصح من الحديث
الأول انتهى وانما استدلالهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار قوم إلى سيدكم فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواجه سعداً بذلك فيكون في هذا المقام تفصيل انتهى وكانه يقصد
بالتفصيل أنه لا يجوز أن يواجه الإنسان ويقال له يا سيد من باب المده ويجوز أن يقال هالى في حقه إذا كان غائباً هذا الوصف والله أعلم وإلى الحلقة القادمة بإذن الله في موضوع آخر من
مواضيع العقيدة والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
12 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|ذم الشرك|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس الثاني عشر خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فاحسن صوركم وإليه المصير الصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أي والخوة المستنعون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد نتحدث إليكم في هذه الحلقة امتدادا لما سبق في مواضيع العقيدة ونخص حديثنا الآن عن موضوع يمس العقيدة والتصوير معناه نقل شكل الشيء وهيأته مجسما أو
غير مجسم وإثباتها للشكل على لوحة أو ورقة أو تمثالنا ويردالك وكان العلماء ورحمهم الله لتعرضون للتصوير في مواضيع العقيدة لأن التصوير وسيلة من وسائل الشرك وأول شرك حدث في الأرض كان
بسبب التصوير حينما أقدم قوم نوح على تصوير الصالحين ونصب صورهم على المجالس قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التصوير بجميع أنواعه ونهاعا وتوعد من فعله بأشد الوعيد فأول ما حدث الشرك
في الأرض كان بسبب التصوير لما زينا الشيطان لقوم نوح تصوير الصالحين ونصب صورهم على المجالس وإذا كانوا إلى عبادة تلك الصور واتقاد أنها تنفع وتضر من دون الله فالتصوير هو من شو الوثنية
لأن تصوير المخلوق تعظيم له وتعلق به في الغالب خصوصا إذا كان المصور له شأن من سلطة أو علم أو صلاح وخصوصا إذا عظمة الصورة بنصبها على حائط أو إقامتها في شارع أو ميدان فإن ذلك يؤدي إلى
التعلق بها من الجهال وأهل الظلال ولو بعد حين ثم هذا أيضا فيه فتحباب لنصب الأصنام والتماثيل التي تعبد من دون الله وسأورد بعض الأحاديث الصحيحة الصريحة في هذا الموضوع مع التعليق عليها
بما تسرى إن شاء الله ومعناه لا أحد أشد ظلم من المصور لأنه لما صور الصورة على شكل ما خلقه الله من إنسان أو بهيمة أو غيرهما من ذوات الأرواح صار مضاهية لخلق الله الذي هو خالق كل شيء
وهو رب كل شيء وهو الذي صور جميع المخلوق واجعل فيها الأرواح التي تحصل بها حياتها خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم هو الله الخالق البارئ المصور ثم إن الله تحدى هؤلاء
المصورين الذين يحاولون مضاهات خلقه أن يوجد في تلك الصور التي صوروها أرواحا تحيابها كما في المخلوق الذي صوره الله وكما أنهم عاجزون عن إيجاد حيوان ذي روح فهم عاجزون عن إيجاد السمر
والحب فاليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة وروا البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أشد الناس عذاب يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله فهذا إخبار منه
صلى الله عليه وسلم وإن عاشوا في هذه الدنيا سالمين وسموا فنانين وشجعوا بأنواع التشجيع فإن لهم مصيراً ينتظرهم إلاً يتوبوا لأنهم بعملهم هذا يضاهئون بخلق الله أي شابهون بما يصنعونه من
الصور ما صنعه الله من الخلق وهو الخلاق العليم فتشابها الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار قال الإمام النووى رحمه الله على هذا الحديث فهذا كافر أيضاً وله ميشدة العذاب
مال الكافر ويزيد عذابه بزيادة كفره وأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهات فهو فاسق صاحب ذنب كبير لا يكفر كصاحب المعاصي قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن رحمه الله وإذا كان هذا في من
صور صورة على مثال ما خلقه الله من الحيوان فكيف بمن سوى المخلوق برب العالمين وصرف له شيئاً من العبادة ورول بخاري ومسلم الرحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول كل مسور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم ومعنى هو أنه في يوم القيامة تحضر جميع الصور التي صورها الإنسان في الدنيا ويجعل في كل واحدة منها نفس ورول
بخاري ومسلم رحمه الله عن ابن عباس أيضاً من صور صورة كل فاء ينفخ فيها الروح وليس بنافخ وهذا نوع آخر من العذاب للمصور ومعنى هو واضح وهو أن المصور تحضر أمامه جميع الصور التي صورها في
الدنيا ثم يؤمر أن ينفخ في كل واحدة منها الروح وأنى له ذلك والروح من أم الرب وإنما هذا تعذيب الله وتعجيز له لأنه يكلف ما لا يطيق فيكون معذباً دائماً فالحديث يدل على طول تعذيبه ويظهر
عجزه عما كان يتعاطه في دنياه من مضاهات خلق الله وروا مسلم الرحمه الله عن اب الهياج وقال لي علي رضي الله عنه "لا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تدع صورة
إلا تمستها ولا قبر مشرفا إلا سويته" ففي هذا الحديث الأمر بطمس الصور وهو تغييرها عن هيئتها حتى لا تبقى على حالها المشابه لخلق الله وفيه الأمر بهدم المباني المقامة على القبور من قباب
ومساجد وغيرها من مظاهر الوثنية ففي هذا الحديث الأمر بالقضاء على وسيلتين من أكبر وسائل الشرك والرائع المفضية إليه هما التصوير والبناء على القبور وهالو أمثاله من أكبر مسالح الدين
وحماية عقائد المسلمين من الإنحراف قد كثرة في زماننا هذا التصوير واستعماله ونصب الصور وتعليقها والاحتفاظ بالصور التلكارية وإذا جاذت تصوير في الحالات الظرورية كتصوير لحفيظة النفوس
وجواز السفر ورخصة القيادة ونحو ذلك فإنه يقتصر على تلك الحالات الظرورية ولا يتوسع في غيرها من ما لا داع له وكذلك ظهر في هذا الزمان وكثر البناء على القبور حتى صار ذلك أمر مألوفة وذلك
بسبب غربة الدين وخفاء السنى وظهور البداع حتى أصبح المعروف منكر ولمنكر معروفا في غالب البلدان ولا حول ولا قوة إلا بالله العالي العظيم فالواجب التنبه لذلك والنصيحة لله ولكتابه
والنبيه وليا إمة المسلمين وعامتهم خصوصا وأن دعات الظلال والمروجين الباطل كثيرون فلا بد من كشف زيفهم ورد ظلاله وتبصير المسلمين بشرهم حتى يحذروهم وفق الله الجميع للعمل بكتابه وسنة
رسوله وإلى الحلقة القادمة بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين
13 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|شبهات المشركين|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس الثالث عشر صلاة والسلام على نبينا محمد دعا الناس إلى عبادة ربهم ونهاهم عن الشرك صغيره وكبيره أما بعد ويهالخة المستمعون نواصل الحديث معكم في موضوع
العقيدة الإسلامية ونخص في هذه الحلقة بيان الشبه التي يدليبها المشلكون قديما وحديثا لتبرير ماهم عليه من الانحراف عن هذه العقيدة السليمة ونذكر الجواب عنها إن شاء الله فنقول إنه بسبب
رواج الشبه والحكاياة التي ظل بها أكثر الناس واعتبروها أدلة استندون إليها في تبرير ظلاله مشركهم استمروا ماهم عليه فكان لا بد من كشفي زيفها وبيان بطلانها ليهلك من هلك عن بينا ويحيا
من حي عن بينا وهذه الشبه منها ما هو قديم أدلابه المشركون من الأمم السابقة ومنها ما أدلابه مشركوا هذه الأمة ومن هذه الشبه أولا شبهة تكاد تكون مشتركة بين طوائف المشركين في مختلف
الأمم وهي شبهة الاحتجاج بما كان عليه الأباء والأجداد وأنهم ورثوا هذه العقيدة خلفا عن سلف كما قال الله تعالى عنهم وكذلك ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفف وهذه حجة يلجأ إليها
من يعجز عن إقامة الدليل على دعوة وهي حجة داحرة لا يقام لها وزن في سوق المناظرة فإنها أولاء الأباء الذين قلدوهم ليس على هدى ومن كان كذلك لا تجوز متابعته والاقتداء به قال تعالى رد
عليهم وإنما يكون الاقتداء بالأباء محمودا إذا كان الأباء على حق كما قال تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر
الناس لا يعلمون فقوم نوح لما قال لهم نوح عليه السلام يا قوم عبد الله ما لكم من إله غيره أف لا تتقون فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد وإيه تفضل عليكم ولو شاء
الله لأنزل ملائكه ما سمعنا بهذا في أباء الأولين وقوم صالح يقولون له أتنهانا أن نعبد ما يعبد أباءنا وقوم إبراهيم يقولون له بل وجدنا أباءنا كذلك يفعلون وفرعون يقولوا لموسى عليه
السلام فما بال القرون الأولى ومشرك العرب يقولون لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن الشبه التي يدليبها عباد القبور اليوم ظنهم أن مجردا نتقب لا إله إلا الله يكفي لدخول الجنة ولو فعل
الإنسان ما فعل فإنه لا يكفر وهو يقول لا إله إلا الله بزعمهم وإنما هي مقييدة بأحاديث أخرى جاء فيها أنه لا بد لمن قال لا إله إلا الله أن يعتقد معناها بقلبه ويعمل بمقتضاها فيكفر بما
يعبد من دون الله كما في حديث عتبان فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله وفي صحيح مسلم من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه
وحسابه على الله ومن الشبه التي يدلون بها أيضا دعواهم أنه لا يقع في هذه الأمة المحمدية شرك والجواب عن هذه الشبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيكون في هذه الأمة مشابهة
لليهود والنصار فيماهم عليه ومن جملة ذلك اتخاذه محباره مروحبانه مرباباً من دون الله ومن الشبه التي تعلقوا بها قضية الشفاعة حيث يقولون والجواب أن هذا هو عين ما قاله المشركون الأولون
في تبرير ماهم عليه وقد كفرهم الله وسماهم مشركين كما في قوله تعالى والشفاعة حق ولكنها ملك لله وحده كما قالت على قل لله الشفاعة جميع فهي تطلب من الله لا من الأموات وليس الأمر كما هو
عند المخلوقين من تقدم الشفعاء لديهم بدون إذنهم ويضطرون إلى قبول الشفاعة لحاجتهم وإلاً يرضوا عن المشفوع فيه لأنهم يحتاجون إلى الأعوان والوزراء أما الله سبحانه فلا يشفع أحد عنده إلا
بإذنه ورضاه عن المشفوع فيه ومن شبه هؤلاء أنهم يقولون إن الأولياء والصالحين لهم مكانة عند الله ونحن نسأل الله بجاههم ومكانتهم والجواب أن المؤمنين كلهم أولياء الله ولكن الجزم لشخص
معين أنه ولي لله يحتاج إلى دليل من الكتاب والسنة لأن ذلك من وسائل الشرك والله أمرنا بدعائه مباشرة دون اتخاذ وسائط بيننا وبينه وهو قريب مجيب شكراً إلى الحلقة القادمة بإذن الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين
14 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الشرك الأكبر|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس الرابع عشر محمد الذي لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونواصل الحديث معكم في موضوع العقيدة
الإسلامية وبيان مناقلاتها ومنقصاتها ليكون المسلم على بينات من أمره فيبني عقيدته على النهج السليم ويبتعد عن بدع المبتدعين وعوائج الظلين ونخص حديثنا في هذه الحلقة عن الخوف وأثاره وما
يترتب عليه فالخوف كما عرفه العلمة توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة وهو ثلاثة أقسام الأول خوف السر وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أو ميت أو غائب من جن أو إنس أن يصيبه
بما يكره كما قال الله تعالى عن قوم هود عليه السلام وقد خوف المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوثانهم فقال الله تعالى عنهم ويخوفونك بالذين من دونه ويخوفون بها أهل التوحيد إذا
أنكروا عبادتها وأمروا بإخلاص العبادة لله وهذا النوع من الخوف من أهم أنواع العبادة يجب إخلاصه لله وحده والنوع الثاني من أنواع الخوف أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس
فهذا محرم وهو شرك أصغر وهذا هو المذكور في قوله تعالى وهو أيضاً الخوف المذكور في الحديث الذي رواه بنماجه عنابي سعيد الخدري رضي الله عنه ع الرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا
يحقر أحدكم نفسه قال يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه فهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك فهذا ليس بمذموم أما النوع الأول الذي هو خوف السر فهو من أعظم أنواع العبادة فيجب إخلاصه لله
عز وجل وكذا النوع الثاني هو من حقوق العبادة ومكملاتها ومعنا قوله تعالى فإذا أخلص الخوفة وجميعاً واعي العبادة أعطاهم الله ما يريدون وأمنهم مما يخافون قال تعالى ويخوفونك باللذين من
دونه قال الإمام بن القيّم ومن كيد عدو الله أن يخوف المؤمنين من جنده وأولياءه لأن لا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف ولا ينهوهم عن مكر وأخبرت عالى أن هذا من كيد الشيطان وتخويفه ونهان أن
نخافهم فكلما قوية إيمان العبد زال منه خوف أولياء الشيطان وكلما ضعف إيمانه قوية خوفه منهم قال تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا
بجوارحهم وأخلصوا له الخشية دون سواه فأثبت لهم عمارة المساجد بعد أن نفاها عن المشركين لأن عمارة المساجد لا تكون إلا بطاعة الله والعمل الصالح والمشرك وإن عمل فعمله كسراب بقيعة يحسبه
الظمآن ما أن حتى إذا جاءه لم يجده فلا تكون المساجد عامرة عمرانا صحيحا إلا بالعمل الصالح المؤسس على الإخلاص والتوحيد والعقيدة الصحيحة الخالية من الشرك والبدع والخرافات وليس عمارتها
بالطين والزخرفة وفخامة البناء فقط أو إشادتها على القبور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك وهذا من وسائل الشرك أوله تعالى ولم يخش إلا الله قال ابن عطيه يريد خشية التعظيم
والعبادة والطاعة ولا محالة أن الإنسان يخشى المحاذير الدنيوية وقد كتب معاوية رضي الله عنه إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يطلب منها أن تكتب له كتابا توصيه فيه ولا تكثير عليه
فكتبت له عائشة رضي الله عنها ما نصه إلى معاوية سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رضي الله عنه وارضا عنه الناس ومن يلتمس رضا الناس بسخط الله سخط الله
عليه واسخط عليه الناس قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وكتبت عائشة إلى معاوية ورؤية أنها رفعته من أرض الله بسخط الناس كفاه مؤونة الناس ومن أرض الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من
الله شيئا هذا لفظ المرفوع أفض الموقوف "من أرض الله بسخط الناس رضي الله عنه وارضا عنه الناس ومن أرض الناس بسخط الله عاد حامده من الناس ذامله وهذا من أعظم الفقه في الدين فإن من أرض
الله بسخطهم كان قد اتقاه وكان عبده الصالح والله يتولى الصالحين والله كاف عبده ومن يتقل الله يجعل له مخرجه ويرزقه من حيث لا يحتسب وما كون الناس يرضون عنه كلهم فقد لا يحصل ذلك ولكن
يرضون عنه إذا سلموا من الأغراض وإذا تبين لهم العاقبة ومن أرض الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا كالظالم الذي عظوا على يديه وما كون حامده ينقلب ذاما فهذا يقع كثيرا ويحصل في
العاقبة فإن العاقبة للتقوى ومن هذا الحديث برواياته يتبين أن الإنسان إذا كان يطلب بعمله إرضاء الله ولو بسخط الناس حصل على مسلحتين عظيمتين رضي الله تعالى عنه ورضي عنه الناس ومن كان
بالعكس يطلب بعمله إرضاء الناس ولو أسخط الله في ذلك فإنه يحصل له مضرتا سخط الله وسخط الناس يدل على أن إرضاء الله تعالى يجمع الخير كله وأن إرضاء الناس بما يسخط الله يجمع الشر كله
نسأل الله العافية والسلامة وإلى الحلقة القادمة بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين
15 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|بيان أنواع من الشرك الأكبر|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله أدرس الخامس عشر صلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نواصل الحديث معكم في موضوع العقيدة ونخص
في حلقتنا هذه التحدث عن موضوع مهم فالمؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء بحيث لا يذهب مع الخوف فقط حتى يقنط من رحمة الله ولا يذهب مع الرجاء فقط حتى يأمن من مكر الله لأن القنوط من
رحمة الله والأمن من مكر الله وناثيان التوحيد قال الله تعالى وقال تعالى إنه لا يأس من روح الله إلا القوم الكافرون وقال تعالى ومن يقنط من رحمة ربه إلا الظالون قال اسماعيل بن رافع من
الأمن من مكر الله إقامة العبد على الذنب يتمنا على الله المغفرة وقال العلماء القنوط استبعاد الفرج واليأس منه وهو يقابل الأمن من مكر الله وكلاه ماذنب عظيم فلا يجوز للمؤمن أن يعتمد
على الخوف فقط حتى يقنط من رحمة الله ولا يعتمد على الرجاء فقط حتى يأمن من عذاب الله بل يكون خائفا راجيا يخاف ذنوبة ويعمل بطاعة الله ويرجو رحمته كما قال تعالى عن أمضيائه إنهم كانوا
سارعون في الخيرات وكانوا لنا خاشعين وقال تعالى أولئك الذين يدعون يبتهون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورة أما إذا يئس من رحمة الله فإنه
يتوقف عن العمل الصالح وإذا أمن من عذاب الله وعقوبته فإنه يندفع إلى فعل المعاصي كما وصف الله بذلك خير خلقه حيث يقول سبحانه أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون
رحمته ويخافون عذابه ومعنى الآيات أن الله لما ذكر حال أهل القرى المكذبين للرسل المتمادين في الكفر والمعاصي ذكر الذي حملهم على ذلك ومكر الله وعدم الخوف منه ومكر الله هو أنه إذا عصاه
العبد وأغضبه أنعم عليه بأشياء يظن العبد أنها من رض الله عنه فهؤلاء الكفره أمنوا مكر الله بهم لما استدرجهم بالسراء والنعم وعصوا رسلهم وتمادوا في المعاصي حتى أهلكهم الله فيصيبه ما
أصابهم فقال سبحانه أولم يهدل الذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء وأصبناهم بذنوبهم ونطبعوا على قلوبهم فهم لا يسمعون قال بعض العلماء خوف العبد ينشأ من أمور هي أولا معرفته
بالجناية وقبحها ثانيا تصديقه بالوعيد وأن الله رتب على المعصية عقوبتها سالساً قونه لا يعلم لعله يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها إذارتكب الذنب وبهذه السلاثة يتم له الخوف قبل الذنب
وبعده يكون خوفه أشد فهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام لما بشرته الملائكة بالولد مع كبر سنه وحال زوجه التي يستبعد معها حصول الولد قال عند ذلك ومن يقنط من رحمة ربه إلا الظالون لأنه
يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبله من ذلك وأعظم وهذا نبي الله يعقوب عليه السلام لما اشتد به الأمر وتأزم الحال بفراق ابنه عظم رجائه بالله وطمعه برحمته وقال عليه الصلاة والسلام وعلم
أن الفرج مع الكرب قل يا عبادي الذين أشرفوا على أمهسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغافور الرحيم وأنيب إلى ربكم وأسلموا له فنها سبحانه عبادة أن تحملهم
كثرة ذنوبهم على ترك التوبة واليأس من المغفرة لمن تاب فعن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم السؤال عن الكبائر فقال الاشراك بالله واليأس من روح الله والأمن من
مكر الله وعن بن مسعود قال أكبر الكبائر الاشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله لأن القنوط من رحمة الله سوء ظن بالله وجهل بسعة رحمته ومغفرته والأمن
من مكر الله جهل بالله وبقدرته وثقة بالنفس وإعجاب بها وفي ذلك تنبيه على أن يكون العبد دائما بين الخوف والرجاء أيها المستمعون الكرام إن توازن القلب بين الخوف والرجاء يدفع على العمل
الصالح والبعد عن المعاصي والتوبة من الذنوب إن هذا من ما يعطل حركة العمل ويعرقل سبيل التوبة ويوقع في الهلاك وفي ما قصه الله عن الأمم السابقة التي عطلت جانب الخوف فحل بها عقاب الله
خير مذكر الياهل الإيمان فهاهم قوم هود يقولون له سواء علينا أو عرط أم لم تكن من الوائضين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين والخوف والرجاء من أعظم أنواع العبادة يجب إخلاصه ما
لله عز وجل والإخلال بهما إخلال بالتوحيد وإفساد للعقيدة هذا ونسأل الله أن يرزقنا مخافته ورجاء رحمته والعمل بطاعته وصلى الله وسلم على نبينا محمد إلى الحلقة القادمة بإذن الله بحمد لله
رب العالمين
16 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الشرك في المحبة|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس السادس عشر سلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد وئي والمستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتحدث إليكم في هذه الحلقة عن الشرك في المحبة
وخطره على العبد لأن المحبة هي أصل دين الإسلام الذي تدور عليه رحاه بكمال محبة الله يكمل دين الإسلام وبنقصها ينقص توحيد الإنسان ولمراد بالمحبة هنا محبة العبودية المشتلزمة للذل
والخضوع وكمال الطاعة وإثار المحبوب على غيره فهذه المحبة خالصة لله لا يجيز أن يسرك معه فيها أحد المحبة قسمان محبة مختصة وهي محبة العبودية التي تستلزم كمال الذل والطاعة للمحبوب هذه
خاصة بالله سبحانه والقسم الثاني محبة مشتركة وهي ثلاثة أنواع هذه المحبة بأقسامها الثلاثة المحبة المختصة مقدمة عليها ولمحبة المختصة وهي محبة العبودية هي المذكورة في قوله تعالى يذكروا
تعالى حال المشركين به في الدنيا كما حكى الله هذه التسوية عنهم في قوله وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يجب أن تقدم على المحبة التي ليست عبودية وهي المحبة المشتركة كمحبة
الأباء والأولاد والأزواج والأموال فتوعد سبحانه من قدم هذه المحبوبات الثمانية على محبة الله ورسوله والأعمال التي يحبها الله ورسوله فلا بد من يسار ما أحبه الله من عبده وأراده على ما
يحبه العبد ويريده فمحبة الله لها علامات تدل عليها فمن أحب الله تعالى فإنه يتبع رسوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به فيفعل ما أمر به ويترك ما نهى عنه قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يعبذكم الله ويافل لكم ذنوبكم والله أفور الرحيم قل أطيع الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين قال بعض السلف إدعى قوم محبة الله فانزل الله تعالى آية المحبة قل إن
كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ففي هذه الآية بيان دليل محبة الله وثمرتها وفائدتها أما دليلها وعلامتها فهو التباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأما فائدتها وثمرتها فهو نيل محبة
الله للعبد ومغفرته لذنوبه ومن علامات الصدق محبة العبد للله ما ذكره الله تعالى بقوله فذكر في هذه الآية الكريمة المحبة لله لها أربع علامات العلامة الثانية أنهم يكونون أعزة على
الكافرين أنهم يجاهدون في سبيل الله بالنفس واليد والمال واللسان العلامة الرابعة أنهم لا تأخذهم في الله لومت لائم فلا يؤثر فيهم إزدراء الناس لهم ولومهم إياهم على ما يبدلون من أنفسهم
وأموالهم لنصرة الحق وذلك لقناعتهم بصحة ماهم عليه وقوة إيمانهم ويقينهم فكل محب يؤثر فيه اللوم فيضعفه عن مناصرة حبيبه فليس بمحب على الحقيقة والاسباب الجالبة لمحبة الله تعالى عشرة
أشياء أحدها قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به الثان التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائل الثالث دوام ذكر الله على كل حال باللسان والقلب والعمل الرابع إيثار ما
يحبه الله على ما يحبه العبد عند تزاهم المحبتين السادس التأمل في نعم الله الظاهرة والباطنة ومشاهدت بره وإحسانه وإنعامه على عباده السابع كسار القلب بين يدي الله وافتقاره إليه الثامن
الخلوة بالله وقت النزول الإلهي حين يبقى ثلث الليل الآخر وتلاوة القرآن في هذا الوقت وختم ذلك بالاستغفار والتوبة العاشر الابتعاد عن كل سبب يحول بين القلب وبين الله من الشواغل ومن
توابع محبت الله ولوازمها محبت رسوله صلى الله عليه وسلم كما أخرج البخاري ومسلم عن ألسل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا يؤمن الإيمان الكامل إلا من كان الرسول أحب
إليه من نفسه وأقرب الناس إليه ومحبت الرسول تابعة لمحبت الله ملازمة لها ومن أحب الرسول صلى الله عليه وسلم اتبعه فمن ادعى محبت الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يخالفه فيما جاء به
فيوطيع غيره من المنحرفين والمبتدعين والمخرفين فالذين يحدثون البدع المخالفة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بإحياء الموالد وغيرها من البدع أو يفعلون ما هو أعظم من ذلك من الغلوي
بالنبي صلى الله عليه وسلم ودعائه من دون الله وطلب المدد منه وحبونه فهذا من أعظم الكذب وهم كالذين قال الله فيهم ويقولون آمننا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما
أولئك بالمؤمنين نسأل الله العافة والسلامة وإلى الحلقة القادمة بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
17 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الشرك في التوكل|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس السابع عشر ومن اهتدا بهديه وتمسك بسنةه وبعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واتوكل على الله من أعظمي أنواع العبادة وتوكل على
غير الله قسمان أحدهم التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله كالتوكل على الأموات والغائبين ونحوهم من الطواغيت في تحقيق المطالب من النصر والحفظ والرزق أو الشفاعة فهذا شرك نحوهم
والتوكل الجائز هو إنابة الإنسان لأن توكيل الشخص في تحصيل الأمور الجائزة من جملة الأسباب والأسباب لا يعتمد عليها وإنما يعتمد على الله سبحانه الذي هو مسبب الأسباب وموجد السبب والمسبب
فأمر سبحانه بالتوكل عليه وحده لأن تقديم المعمول يفيد الحصر وجعل التوكل عليه شرطا في الإيمان كما جعله شرطا في الإسلام في قوله تعالى كالذين يتوكلون على القبور والأضرحة وسائر الأوثان
فالتوكل على الله فريضة يجب إخلاصها لله وهو أجمع وأنواع العبادة وأعلى مقامات التوحيد والعظمها وأجلها لما ينشى عنه من الأعمال الصالحة "الشيخ الإسلام ينتيمية رحمه الله وما رجى أحد
مخلوقا ولا توكل عليه إلا خابضاً هو فيه انتهى والتوكل على الله من أعظم منازل إياك نعبد وإياك نستعين فلا يحصل كمال التوحيد بأنواعه الثلاثة إلا بكمال التوكل على الله سبحانه "الأيات في
الأمر به كثيرة جدا" "الإيمان العبدي كان توكله أقوى وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل وإذا كان التوكل ضعيفاً كان دليلاً على ضعف الإيمان ولا بد والله تعالى في مواضع من كتابه يجمع بين
التوكل والعبادة وبين التوكل والإيمان وبين التوكل والتقوى وبين التوكل والإسلام وبين التوكل والهداية فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان ولجميع أعمال الإسلام وأن منزلته
منها كمنزلة الرأس من الجسد فكما لا يقوم الرأس إلا على البداً فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل وقد جعل الله التوكل عليه من أبرز صفات المؤمنين فقال سبحانه
وتعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فلا يرجون سواه وفي الآية وصف المؤمنين حقاً بثلاث مقامات من مقامات الإحسان وهي الخوف وزيادة الإيمان والتوكل على الله وحده والتوكل
على الله سبحانه لا ينافي السعية في الأسباب والأخذ بها فإن الله سبحانه قدر مقدورات مربوطة بأسباب فالأخذ بالأسباب طاعة لله لأن الله أمر بذلك وهي من عمل الجوارح والتوكل من عمل القلب
وهو إيمان بالله أحدها الطاعات التي أمر الله بها عبادة وجعلها سبباً للنجاة من النار ودخول الجنة فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله وما شاء كان وما لم يشاء لم يكن فمن قصر في شيء من ذلك
استحق العقوبة في الدنيا والآخرة قدراً وشرعاً فهذا أيضا وجب على العبد تعاطي أسبابه ومن قصر فيه حتى تضرر بتركه مع القدرة على استعماله فهو مفرط يستحق العقوبة لكن الله سبحانه وتعالى
يقوي بعض عباده من ذلك على ما لا يقوى عليه غيره وقد كان كثير من السلف لهم من القوة على ترك الطعام والشراب ما ليس لغيرهم فمن كان له قوة فعمل بمقتضى قوته ولم يضعفه ذلك عن طاعة الله
فلا حرج عليه ومن كلف نفسه حتى أضعفها عن بعض الواجبات فإنه ينكر عليه ذلك فأنزل الله هذه الآية وتزود فإن خير الزار التقوى وقد سؤل أحمد رحمه الله عن من يقعد ولا يكتسب ويقول توكلت على
الله فقال ينبغ للناس كلهم أي توكلوا على الله ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب قد كان الأنبياء يؤجرون أنفسهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤجر نفسه وأبو بكر وعمر وقال الله سبحانه
وتعالى فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واخرجت المذي من حديث أنس قال رجل يا رسول الله أعقلها أو أتوكل وقد جمعهما أفضل وقد لقي عمر بن الخطاب جماعة من أهل اليمن فقال من أنتم
قالوا نحن المتوكلون قال بل أنتم المتوكلون إنما التوكل الذي يلقي حبه في الأرض ويتوكل على الله وبهذا القدر كفاية إن شاء الله وإلى الحلقة القادمة بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
18 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الطاعة|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس الثامن عشر صلاة والسلام على نبينا محمد حذر أمته من الشرك بجميع أنواعه وسد كل الطرق المفضية إليه وأمر بإخلاص العبادة لله كما أمر بها جميع المرسلين أما
بعد أيها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نواصل الحديث معكم في بيان العقيدة الإسلامية وما يخلوا بها من الشركيات التي يزاولها بعض الناس عن جهل أو تقليد أو استسلام
للعوائد فنقول وبالله التوفيق وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تلى هذه الآية على عدي بن حاتي من الطائير رضي الله عنه فقال يا رسول الله لسنا نعبدهم رواه الترمذي وغيره
وقد فصل النبي صلى الله عليه وسلم في حال الحديث اتخال الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله بأنه ليس معنىه الركوع والسجود لهم وإنما معنىه طاعتهم في تغيير أحكام الله وتبديل شريعته ومن
أطاعهم في ذلك فقد اتخذهم شركاء لله في تشريعه والتحليل والتحريم وهذا من الشرك الأكبر لقوله ومن هذا طاعت الحكام والرؤساء في تحكيم القوانين وضعية المخالفة للحكام الشرعية في تحليل
الحرام كيباحة الربا والزنا وشرب الخمر ومساوات المرأة للرجل في الميراث ويباحة السفور والاختلاق أو تحريم الحلال كمنع تعدد الزوجات وما أشبه ذلك من تغيير أحكام الله واستبدالها
بالقوانين الشيطانية فمن وافقهم على ذلك ورضي به واستحسنه فهو مشرك كافر والعياذ بالله ومن ذلك تقليد الفقهاء بالتضاع أقوالهم المخالفة للأدلة إذا كانت توافق أهواء بعض الناس وما اشتهونه
كما يفعل بعض أنصاف المتعلمين من يلتمس الرخص والواجب يوخذ من قول المجتهد ما وافق الدليل ويطرح ما خالفه قال الأئمة رحمه الله كل يوخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهذا الإمام أبو حنيفة رحمه الله يقول إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل الرأس والعين وإذا جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فعل الرأس والعين وإذا جاء عن التابعين فهم
رجال ونحن رجال يريد رحمه الله أمثاله وأمثال يريد رحمه الله أمثاله من الأئمة الكبار وقد أخذ كلمة أبي حنيفة هذه قوله نحن رجال وهم رجال أخذها بعض الجهال وأنصاف المتعلمين الذين يزعموا
الذين يدعون إلى تركي أقوال أهل العلم وبتكاري أقوال جديدة مظللة مبنية على الجهل والتخرص وإذا نه عن ذلك قال نحن رجال وهم رجال إنها كلمة حق أريد بها باطل فابو حنيفة رحمه الله يقصد
منهم أمثاله من الأئمة الراسخين في العلم قال إمام الشافعي رحمه الله إذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا الإمام أحمد رحمه الله عجبت لقوم عرف الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى
يقول "اليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " وقبل هؤلاء الأئمة يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يوشف أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله
وتقولون قال أبو بكر وعمر قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في فتح المجيد فالواجب على كل مكلف إذا بلغه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وفهم معنا ذلك أن ينتهي إليه ويعمل به وإن
خالفه من خالفه إلى أن قال فيجب على من نصح نفسه إذا قرأ كتب العلماء ونظر فيها وعرف أقوالهم أن يعرضها على ما في الكتاب والسنة والحق في المسألة واحد والأئمة مثابون على اجتهادهم
فالمنصف يجعل النظر في كلامهم وتأمله طريقا إلى معرفة المسائل واستحضارها وتميزا للصواب من الخطأ بالأدلة التي يذكرها المستدلون ويعرف بذلك من هو أسعد بالدليل من العلماء فيتبعه وقال
رحمه الله على قوله تعالى وإن أطعتموهم إنكم لمشرفون وهذا قد وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوهم لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف المقلد وهو من هذا الشرك ومنهم من يغلو في ذلك ويعتقد أن
الأخذ بالدليل والحالة هذه يكره أو يحرم فعظمة الفتنة حتى صار عند الأكثر عبادة الروحباني هي أفضل الأعمال وتسمى الولاية وعبادة الأحبار هي العلم والفق هو عندهم ثم تغيرت الحال إلى أن
عبد من دون الله من ليس من الصالحين ومن اتخال الاحبار والروحبان أربابا طاعة علماء الظلال فيما أحدثوه في دين الله من البدع والخرافات والظلالات كأحياء أعياد الموالد والطرق الصوفية
والتوسل بالأموات ودعائهم من دون الله حتى إن هؤلاء العلماء الظلين شرعوا ما لم يأذنبه الله وقلدهم فيه الجهال والسذج إعتبروه والدين ومن أنكره ودعى إلى اتباع ما جاء به الرسول صلى الله
عليه وسلم إعتبروه خارجا من الدين أو أنه يتنقص العلماء والصالحين فعاد المعروف منكرى والمنكر معروفة والسنة بدعة والبدعة سنة حتى شب على ذلك الصغير وهرم عليه الكبير وهذا من غربة الدين
وقلة الدعات المصلحين ولا حول ولا قوة إلا بالله العالي العظيم وإذا كان لا يجوز إتباع وأمة الفقه المجتهدين فيما أخطأوا فيه من الاجتهاد ما أنهم معذورون ومأجورون فيما أخطأوا فيه من غير
قصد إلا أنه يحرم اتباعهم على الخطأ فكيف لا يحرم تقليد هؤلاء المظللين والدجالين الذين أخطأوا فيه ما لا يجوز فيه الاجتهاد وهو أمر العقيدة لأن العقيدة تتوقيفية تتوقف على النصوص وإلا
جانب هؤلاء المغرقين في التقليد الأعماء في الأصول والفروع ويحرمون النظر في كتب الفقه ويريدون من الجهال أن يستنبط لحكام من الكتاب والسنة وهذا تطرف شنيع وخطر هؤلاء على المسلمين لا يقل
عن خطر الفريق الأول إلا ميزد عليه لأنها ثروة علمية ورصيد فطهي عظيم يؤخذ منه ما وافق الدليل ويترك ما خالف الدليل كما كان السلف الصالح يفعلون ذلك خصوصا في هذا الزمان والذي تقاصرت فيه
الهمم وفشا فيه الجهل فالواجب الإعتدال بلا إفراط ولا تفريط ولا ولون ولا تساهل ونسأل الله عز وجل أن يهدي ظال المسلمين ويثبت أعمتهم وقادتهم على الدين إنه سميع مجيب وإلى الحلقة القادمة
بإذن الله وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين
19 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|الشرك في الطاعة|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس التاسع عشر وانزل عليه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس بما أراث الله صلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وكل من اتبعه داه إلى يم الدين وسلم تسليمه
وبعد ويوالخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرص الحديث الآن عن وجوب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله في جميع المنازعات والخصومات والشؤون الحياة لأن هذا هو مقتب العبودية
لله بالتوحيد لأن التشريع حق لله وحده ألاله الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين وهو الحكم وإله الحكم قال تعالى ومختلفتم ومختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله فإن تنازعتم في شيء فردوه
إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويله فالتحاكم إلى شرع الله ليس لطلب العدل فقط وإنما هو في الدرجة الأولى تعبد لله وحق لله وحده وعقيده ودان لله بها
فمن احتكما إلى غير شرع الله وقد نفى الله الإيمان عن من تحاكم إلى غير شرعه وريدون أن يتحاكم إلى الطاغوت وقد أمرو أن يكفرو به إلى قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً من ما قضيت ويسلموا تسليما فمن دعى إلى تحكيم القوانين البشرية فقد جعل لله شريكاً في الطاعة والتشريع يرى أنه أحسن من حكم الله أو مساوياً لما أنزل
الله أو أنه يجوز الحكم بذلك وبما شرعه الله فهو كافئ بالله وإن زعم أنه مؤمن لأن الله أنكر على من يريد التحاكم إلى غير شرعه وكذبهم في زعمهم الإيمان لأن قوله يزعمون متضمن لنفى إيمانهم
غالباً لمن يدعى دعوى هو فيها كالب ولأن تحكيم القوانين تحكيموا للطاوت والله تعالى قد أمر بالكفر بالطاوت وجعل الكفر بالطاوت ركنا التوحيد كما قال تعالى فمن يكفر بالطاوت ويؤمن بالله
فقد استمسك بالعروة الوفقاء فمن حكم القوانين لم يكن واحدة لأنه اتفل لله شريكاً في التشريع والطاعة ولم يكفر بالطاوت الذي أمرا يكفر به وأطاع الشيطان كما قال تعالى ويريد الشيطان أن
يضلهم ظلالاً بعيداً قد أخبر الله عن المناثقين أنهم حينما يدعون إلى التحاكم إلى شرع الله يأبون ويعرضون فقال سبحانه وإذا قيل لهم تعالى وإلى ما أنزل الله وإلى الرسول طايت المناثقين
يصدون عنك صدودا وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون على إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون فاتحاكم إلى غير شرع الله من أعمال المناثقين وهو من الفساد في الأرض فإن
عبادة غير الله والدعوة إلى غيره والشرك به هو أعظم فساد في الأرض وغيره ومطاع متبع غير الرسول صلى الله عليه وسلم هو أعظم فساد في الأرض ولا صلاح لها ولا لأهلها إلا بأن يكون الله وحده
هو المعبود المطاع والدعوة له لا لغيره والطاعة لاتباع والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تدبر أحوال العالم وجد كل
صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو غير ذلك فسببه مخالفة رسوله والدعوة إلى غير الله ورسوله قد سم الله كل حكم يخالف حكمة
بأنه حكم الجاهلية قالت على أفحكم الجاهلية يبوون ومن أحسن من الله حكم لقوم يؤنون قال ابن كهير الرحمه الله ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله تعالى المجتمل على كل خير أنه عن كل شر
وعدل إلى ما سواه من الأراء والأهواء والاستطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أحسن بإمكانه كما يحكم به التتار من السياسات المأخودة عن جنك زخان الذي وضع لهم
الياسق وهو عبارة عن كتاب أحكام قد اقتبسها من شراء عشت من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وفيها كثير من الأحكام أخذها عن مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا يقدمونها على الحكم
بالكتاب والسنة قال فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم بسواه في قليل ولا كثير انتهى كلامه رحمه الله ومثل القانون الذي ذكره ابن كثير عن التتار وحكم
بكفر من جعله بديلا من الشريعة الإسلامية مثله القوانين الوضعية التي جعلت اليوم في كثير من البلاد والدليل على كفر من فعل ذلك آيات كثيرة منها قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون وقوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموا كفيما شجر بينهم وقوله تعالى أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك ويوما القيامة يردون إلى شد العذاب وما الله
بغافر عما تعملون وهذا ولا بد للعبدي من قبول حكم الله سواء كان له أم عليه وسواء نوافق هواه أم لا قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموا كفيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا
مما قضيت ويسلموا تسليما وقال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة نذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وقال تعالى فإن لم يستجيبوا لك فعلم أن ما يتبعون أهواءهم ومن أظل من من
اتبع هواه بغير هدا من الله وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به قال ابن رجب رحمه الله معنى الحديث أن
الإنسان لا يكون مؤمنا كامل الإيمان حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأوامر والنواه وغيرها فيحب ما أمر به ويكره ما نهى عنه وقد ورد القرآن بمثل هذا
المعنى في غير موضع وكذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكره رضوانه فأحبط أعمالهم إلى أن قال وقد وصف الله المشركين بالتباع الهواء في مواضع من كتابه فقال تعالى فإن لم يستجيبوا لك فعلم أن
ما يتبعون أهواءهم ومن أظل من من اتبع هواه بغير هدا من الله وكذلك البدع إنما تنشأ من تقديم الهواء على الشرع فهيجبوا على المؤمن محبة ما يحبه الله من الملائكة والرسول والأنبياء
والصديقين والشهداء والصالحين عمومة بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
20 من 61|قبس من العقيدة الإسلامية|أمور أخرى تنافي التوحيد|صالح الفوزان|العقيدة|كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعاني الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الإسلامية الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد أورد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح ابن
فوزان الفوزان حافظه الله الدرس العشرون محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد نواصل حديثنا في مواضيع العقيدة ونخص في هذه الحلقة التحدث عن
وجوب حسن الظنب الله تعالى وتحريم سوء الظنبه سبحانه لأن حسن الظنبه من واجبات التوحيد وسوء الظنبه يناف التوحيد فقال تعالى يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هلنا من الأمر من شيء
والإن الأمر كله لله وأخبر عنهم في الآية الأخرى أنهم يظنون به ظن السوء وعد لهم جهنم وساءة مصيرة قال الإمام بن القيّم رحمه الله في الآية الأولى فماذا هو ظن السوء الذي ظن المنافقون
والمشيكون في سورة الفتح وإنما كان هذا ظن السوء لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه وما يليق به حكمته وحمده ووعده الصادق فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة يضمحل معها الحق فأكثر
الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده وقال ابن القيّم رحمه الله وأنه لا ينصر رسوله ولا يتم
أمره ولا يؤيده ويؤيد حزبه ويعليهم ويضفرهم بأعدائهم ويضفرهم وأنه لا ينصر دينه وكتابه وأنه يديل الشركة على التوحيد والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها التوحيد والحق يضمحل لا
يقوم بعده أبدا فقد ظن بالله ظن السوء فمن ظن به ذلك فما عرفه ولا عرف أسماءه ولا عرف صفاته وكماله وكذلك من أنكر أن يكون قدرة ما قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة وغاية محمودة يستحق عليه
الحمد وأن ذلك إنما صدر عن مشئة مجردة عن حكمة وغاية مطلوبة هي أحب إليه من فواتها وأن تلك الأسباب المكروهة فلا يخرج تقديرها عن الحكمة لإفضائها إلى ما يحب وإن كانت مكروهة الله فما
قدرها سدى ولا شاءها عبثا ولا خلقها باطلة ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار وأكثر الناس يضنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم وعرف موجب حكمته
وحمده فمن قانط من رحمته وأيس من روحه فقد ظن به ظن السوء ومن جوز عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم ويسوي بينهم وبين أعدائه فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه يترك خلقه سدا مع
الطلين عن الأمر والنهي لا يرسل إليهم رسلة ولا ينزل عليهم كتبه بل يتركه محملاً كالأنعام فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه لا يجمع عبيده بعد موتهم للسواب والإعقاب في دار يجاز المحسن فيها
بإحسانه والمسيئة بإساءته ويبين لخلقه حقيقة مختلفه فيه ويظهر للعالمين كلهم صدقه وصدق رسله وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله
خالصاً لوجه عالم تثالي أمره ويضطله عليه بلا سبب من العبد وأنه يعاقبه بما لا صنع له فيه ولا اختيار له ولا قدرة ولا إرادة له في حصوله بل يعاقبه على فعله هو سبحانه به أو ظن به أنه
يجوز عليه أن يؤيد أعداءه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءه ورسلة ويجريها على ايديهم ليظل بها عبادة وأنه يحسن منه كل شيء لا تعذيب من أفنى عمره في طاعته فيخلده في الجحيم
في أسفل سافلين وينعم من استنفد عمره في عداوته وعداوت رسوله ودينه فيرفعه إلى أعلى عليين وكل الأمرين في الحسن عنده سوى ولا يعرفم تناع أحدهما ووقوع الآخر إلا بخبر صادق وإلا فالعقل لا
يقضي بقبح أحدهما وحسن الآخر فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطل وتشبيه وتمثيل وترك الحق لم يخبر به وإنما رمز إليه رموزا بعيدا وأشار إليه إشارات
ملغزة ولم يصرح به وصر حدائما بالتشبيه والتمثيل والباطل وأراد من خلقه أن يتعب أزهانهم وقواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عما واضعه وتأويله على غير تأويله وإنما تطلبوا له الوجوهل
والاحتمالات المستكرة والتأويلات التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالكشف والبيان وأحاله في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وأرائهم لا على كتابه بل أراد منهم أن لا يحمل كلامه على
ما يعرفونه من خطابهم ولغتهم مع قدرته على أن يصرح لهم بالحق الذي ينبغ التصريح به فإنه إن قال إنه غير قادر على التعبير عن الحق باللفظ الصريح الذي يعبر به هو وسلفه فقد ظن بقدرته العجز
وإن قال إنه قادر ولم يبين وعدل عن البيان وعن التصريح بالحق إلى ما يوهم بل يوقع في الباطل المحال والاعتقاد الفاسد فقد ظن بحكمته ورحمته ظن السوء ومن ظن أنه هو وسلفه عبر عن الحق
بصريحه لون الله ورسوله وأن الهدى والحق في كلامهم وأما كلام الله فإنما يخذ من ظاهره التشبيه والتمثيل والظلال وظاهر كلام المتهوكين والحياره والهدى والحق فهذا من أسوء الظن فكلها أولئ
من الكاذبين بالله الظانين به ظن السوء والظانين به غير الحق ظن الجاهلية فهو رحمه الله هالمتسع الوقت لنقله منه ومن أراد تمام ذلك فاليرجع إلى مكانه في كتاب زاد المعاد والله الموفق
للحق والهدى وهو المستعان وإلى اللقاء القادم بإذن الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
المزيد من المقاطع
يتم عرض 1-20 من 61 مقطع
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.